الفصل 22
الفصل الثاني والعشرون – صيد الشياطين (2)
“أولاً، سأحاول تطوير قدرة الرؤية لدي داخل مجالي”. أغلق ألدريان عينيه وركز بعمق. في مكان سحيق بالأعلى، عند سقف مجاله، أنشأ نوعاً من العين غير الملموسة. في تصوره، كان مجاله يتخذ شكل عمود مستطيل بارتفاع يصل إلى 300 كيلومتر عن الأرض. وبالطبع، لم يكن أحد يعلم أو يرى أن هناك مجالاً يغلفهم بالكامل.
استمر في التركيز حتى استطاع رؤية المدينة بأكملها وكأنها نموذج مصغر. أصبح بإمكانه رؤية كافة الأنشطة في المدينة ببصره وليس مجرد استشعارها. وبعد بضع دقائق من التكيف مع هذه القدرة الجديدة، عقد حاجبيه.
“لا يزال من الصعب عليّ مراقبة المدينة بأكملها دفعة واحدة. عقلي وروحي يشعران بالإرهاق من كثرة مشاهد الكائنات الحية”. لم يكن يرى البشر والإلف والأجناس الأخرى فحسب، بل حتى تحركات الحيوانات مثل القطط والكلاب، وحتى النمل!
“لكنني أعتقد أنه كلما ارتفع مستوى صقلي، زادت قدرتي على استيعاب هذه الرؤى. عليّ فقط الاعتياد عليها مستقبلاً”. واصل تدريب رؤيته لبضع ساعات حتى استطاع التركيز على هدف محدد: أدوات الانتقال الآني الشيطانية. بدمج رؤيته مع حواسه، صار بإمكانه الرؤية داخل المباني، مما جعل أي عوائق أمام بصره داخل مجاله بلا فائدة.
اختراق التحصينات
ركز ألدريان أولاً على مكان واحد: منزل مهجور في أحد الأحياء الخارجية القريبة من سور المدينة. في ذلك المنزل، كانت توجد أداة انتقال آني شيطانية محمية بنفس التشكيلات كغيرها.
“الآن، لنرَ إن كان بإمكاني إبطال مفعول التشكيلات من هنا”. تحكم في الطاقة المحيطة بالأداة لمحاولة تعطيل التشكيلات. تلاعب بالطاقة بدقة لتعطيل تدفقها وكسر التشكيلات. وبعد لحظات من الصمت، رُفع الحاجز والوهم المحيط بالأداة أخيراً.
“نجحت!”. ابتسم ألدريان برضا.
“التالي، لنرَ إن كان بإمكاني البحث عن الكارما من هنا”. ركز حواسه مرة أخرى على الأداة، وسرعان ما بدأت خيوط الكارما في الظهور، متفرعة في اتجاهات عديدة. شعر بالامتنان لقدرة مجاله التي جعلت حياته أسهل.
تطهير المدينة
“بما أنني أستطيع كسر التشكيلات والبحث عن روابط الكارما من هنا، سأنتقل للأمر لمستوى آخر”. حدد موقع كل أداة انتقال آني شيطانية في “بالين” بدقة أكبر. في النهاية، وجد 1,034 أداة انتقال آني موزعة في أنحاء المدينة.
رفع حواسه ورؤية مجاله للتركيز على الأدوات جميعاً. تدفقت مشاهد كثيرة في خط بصره وحواسه في وقت واحد. بدأ يتحكم في الطاقة في أماكن مختلفة في آن واحد؛ بدأ بمكان واحد ثم زاد العدد: 2، 9، 17، 25… ولم يتوقف حتى الأداة الأخيرة.
بمجرد أن أحس بقدرته على التحكم في جميع الطاقات، تحرك فوراً لكسر التشكيلات. في أماكن كثيرة داخل “بالين”، تحرك تدفق الطاقة من تلقاء نفسه وكسر العديد من التشكيلات، كاشفاً الأسرار المخفية خلفها.
بعض الأدوات لم تكن في أماكن مهجورة، بل في غرف سرية تحت الأرض أسفل مبانٍ تعج بالزوار. لم يكن العديد من المتسللين يدركون بعد أن أدواتهم أصبحت مرئية للمارة، وأن طاقتهم يمكن استشعارها عند استخدام الأدوات. لم ينتظر ألدريان طويلاً، بل كثف تركيزه لرؤية الكارما للجميع دفعة واحدة. ظهرت خيوط الكارما البيضاء كشبكة متشابكة، ونجح أخيراً في حل الروابط المعقدة للأدوات.
“عيون السماء”
بعد دقائق، فتح عينيه وأطلق زفيراً طويلاً. “إنه شعور منعش حقاً. في كل مرة أبتكر فيها شيئاً جديداً، أشعر بالارتياح. لكن بالحديث عن ذلك، أنا لم أضع اسماً لأي من تقنياتي لكثرتها. ربما يجب أن أسمي تقنية الرؤية هذه داخل مجالي. وأيضاً تلك الشاشة الشفافة التي تعرض المعلومات، ليس من الجيد تسميتها ‘الشاشة’ في كل مرة”.
“إذن، قررت. سأسمي تقنية الرؤية والعين هذه ‘عيون السماء’؛ العيون التي يمكنها رؤية أي شيء، حتى أعمق أسرار الروح. نعم، هذا هو هدفي من هذه التقنية”.
شعر أن الاسم مناسب، رغم استخدامه لكلمة “السماء” التي قد يعتبرها البعض تجديفاً ويخشون العقاب السماوي. فكر مبتسماً: “آمل ألا يستاء أولئك القوم من كنيسة ‘الاتجاه السماوي’ من هذا”.
كشف الخطة الكبرى
أثناء فحص الأدوات، لاحظ ألدريان وضعاً غريباً؛ تجمعاً لخيوط الكارما يلتقي في مكان واحد. تتبع الخيوط حتى وصل إلى مبنى ضخم في منطقة الأعمال النخبوية. كان المبنى عبارة عن برج شاهق من عشرة طوابق.
قرأ اللافتة فوق المدخل العملاق للبرج: “تجارة البجعة الذهبية”. في غرفة فاخرة في أعلى نقطة، رأى 12 شخصاً (8 رجال و4 نساء) في نقاش جاد. كانوا يرتدون ملابس فاخرة ويجلسون حول طاولة مستديرة.
استخدم ألدريان طاقته لالتقاط أصواتهم: “سيكون من الأفضل لو استطعت سماع ما يقولونه.. المفهوم مشابه للعيون ولكن باستخدام الأذنين”.
بدأ الصوت يصبح مسموعاً تدريجياً، وكانوا يناقشون خططهم المستقبلية وعملية الشياطين من الليلة السابقة.
قالت إحدى النساء: “يجب أن نبحث عنهم. إذا حدث شيء، فسيؤثر ذلك على خطتنا في إمبراطورية العاج”.
أجاب رجل آخر: “نعم، أوافقها الرأي، خاصة وأنه أحد تلاميذ شيطان الغضب”.
فكر ألدريان: “هل يتحدثون عن ذلك المدعو ‘آريون’؟”. استعرض معلوماتهم عبر “عيون السماء”، وابتسم حين ظهرت البيانات؛ لقد كانوا جميعاً في رتبة الدوق.
“ها أنتم ذا. هل هؤلاء هم كل الصاقلين في رتبة الدوق الذين تسللوا إلى ‘بالين’، أم أن هناك المزيد؟”. اشتعلت روح القتال لديه، وتلهف لتجربة تقنياته العديدة.
“لننتقل إلى المرحلة التالية من صيد الشياطين”.
في مكان عمله، كان “ليفرين” يجلس على كرسيه مغمض العينين. فجأة فتح عينيه ونظر حوله بذهول. تبعه خادمه الخاص وهو يراه يخرج مسرعاً حتى التقى بألدريان في الرواق وهو ينظر من النافذة.
سأل ليفرين بشك: “أيها السيد الشاب، هل أنت متأكد؟”.
نظر إليه ألدريان وقال: “نعم، يمكننا البدء الليلة”.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل