الفصل 21
لا تلهيك الرواية عن الصلاة والإستغفار
“أيها الشباب، تعالوا معي!”
“اقتلوا بياكويا!”
ركضت مجموعة كبيرة من القراصنة في شوارع المملكة. وعندما رأى المدنيون هذا المشهد، بدأوا يصرخون ويهربون مذعورين.
وعندما اندفع القراصنة نحو القصر، بدأ أولئك القراصنة القساة بإشعال الحرائق في طريقهم.
كانت النيران قد انتشرت بالفعل خارج المدينة، والآن بدأ القراصنة بإشعالها داخلها أيضًا.
سار سو شياو خلال الليل، وسرعان ما تجاوز أولئك القراصنة ووصل إلى القصر قبلهم.
كانت مملكة غوا مجرد دولة صغيرة في عالم ون بيس، لذلك لم يكن القصر سوى قلعة تمتد على مساحة بضعة أفدنة فقط.
اختبأ سو شياو بجانب القلعة وبدأ ينتظر قراصنة كريغ.
كانت المملكة مقسمة إلى ثلاث مناطق؛ المنطقة الخارجية كانت منطقة المدنيين، تليها المنطقة الوسطى الخاصة بالنبلاء، وفي مركز المدينة كان يقع القصر.
وخارج منطقة القصر كان هناك جدار، لكنه لم يكن مرتفعًا جدًا، لذلك تمكن قراصنة كريغ سريعًا من اختراقه والدخول إلى المنطقة المجاورة للقصر.
بدأ الجنود في منطقة القصر بالخروج للدفاع عنه، ولم يمر وقت طويل حتى تعالت أصوات القتال.
ظل سو شياو ينتظر. فمن وجهة نظره، بدا فريق الجنود قويًا، لكنهم في الحقيقة كانوا ضعفاء. فالجنود الذين لم يشهدوا الدماء غالبًا ليسوا ندًا للقراصنة.
وكان ذلك صحيحًا بالفعل. ففي غضون أكثر من نصف ساعة بقليل، تم صد جنود القصر وتراجعوا إلى أمام القصر مباشرة.
كانت هيئة هؤلاء الجنود مزرية؛ فقد كانت خسائرهم فادحة، حيث مات الكثير منهم وأصيب عدد أكبر، بل إن بعض الجبناء فروا من ساحة المعركة فورًا.
“أيها الرجال، القصر أمامنا، سننهبه!”
كان كريغ قد فقد صوابه بالفعل؛ فبعد أن خدعه سو شياو، ثم بعد القتال طوال الطريق إلى هنا، أصبح أكثر عنفًا.
“اقتلوا الجميع، لا تدعوا أحدًا حيًا!”
أصدر كريغ أوامره، واندفع مئات القراصنة خلفه نحو القصر واشتبكوا مع الجنود.
بدأت أعنف المعارك، وكانت أصوات الطلقات تتردد باستمرار، بينما تناثرت الدماء والأطراف المبتورة في كل مكان.
داخل القصر، استيقظ الملك الذي كان نائمًا على الضوضاء القادمة من الخارج.
كان ملك مملكة غوا رجلًا في الستين من عمره، يملك شعرًا أسود كثيفًا ولحية.
وبسبب ثرائه، كان قد استأجر أطباء مهرة داخل القصر ليحافظوا على مظهره الشاب.
“ما الذي يحدث في الخارج؟ لماذا أصبح الأمر صاخبًا فجأة؟”
نهض الملك بانزعاج، واستيقظت الملكة بجانبه أيضًا.
“يا جلالة الملك، يبدو أن هناك قتالًا في الخارج، ماذا يحدث؟”
كانت الملكة صغيرة السن جدًا، وكانت تتشبث بذراع الملك.
“هيه، ادخل.”
فُتح باب غرفة النوم، واندفع رجل ضخم ذو جسد قوي إلى الداخل. وعلى وجهه كان هناك جرح عميق يمتد عبر كامل وجهه، مما جعله يبدو شرسًا للغاية.
“هاوسون، ماذا يحدث في الخارج؟”
كان هذا الرجل الشجاع يُدعى هاوسون، وهو الحارس الشخصي للملك.
لكن حول عنقه كان هناك طوق معدني أسود اللون، محفور عليه العديد من العلامات الدقيقة.
ولو كان سو شياو حاضرًا، لتعرف عليه فورًا. كان ذلك طوق العبيد الخاص بعالم ون بيس.
كان هذا الرجل القوي المسمى هاوسون عبدًا في الحقيقة. كانت حياته ومماته بيد الملك، ولهذا السبب جعله حارسه الشخصي.
لم يتحدث هاوسون، بل قام فقط ببعض الإشارات بيده.
لم يكن هاوسون قادرًا على الكلام، فقد قطع تجار العبيد لسانه. ولولا قوته الجسدية، لكان قد مات على أيديهم منذ زمن.
“قراصنة؟ كيف تمكن القراصنة من دخول القصر؟ أخبروا النبلاء أن يرسلوا رجالًا للتعامل معهم.”
ورغم أن الملك شعر أن الأمور ليست على ما يرام، فإنه لم يهتم كثيرًا، وكأنه يثق بشدة بقوات الحماية في القصر.
وقف هاوسون بصمت داخل الغرفة، بينما كان طوق العبودية حول عنقه يقيد حريته، إذ يمكن تفجيره في أي لحظة وقتله.
في الخارج، كان سو شياو ينتظر الفرصة المناسبة.
لم يحن الوقت بعد. فعلى الرغم من احتدام المعركة داخل القصر، فإنها لم تصل إلى ذروتها بعد.
وبعد حوالي ساعة من القتال والفوضى، لم يعد الملك قادرًا على الحفاظ على هدوئه. فقد شعر بوضوح أن أصوات القتال تقترب أكثر فأكثر.
في هذه اللحظة، أدرك الملك خطورة الموقف. وفجأة فُتح الباب بقوة، واندفع أحد النبلاء الملطخين بالدماء إلى غرفة النوم.
“يا جلالة الملك، الوضع سيئ! لقد وصل القراصنة، وقد اقتحموا الطابق الثالث!”
تغير وجه الملك بشدة.
“مستحيل! أين جنودي؟ لقد تم اختيارهم بعناية، كيف هُزموا؟”
جلس النبلاء على الأرض مرتجفين ولم يجرؤوا على الإجابة.
في الحقيقة، لم يكن هناك جنود نخبة داخل القصر أصلًا، بل مجرد شباب تم تجنيدهم بالمال.
“هاوسون، اذهب… انتظر.”
ارتجفت ملامح الملك. صحيح أن هاوسون قوي للغاية، لكن إذا أرسله بعيدًا فلن يضمن سلامته الشخصية.
لكن إن لم يرسله، فسيصل القراصنة إليه قريبًا. ورصاصة واحدة كفيلة بقتله.
“تخلص من القراصنة بأسرع ما يمكن، ثم عد فورًا. حتى لو أُصبت فلا يهم، هل فهمت؟”
“إذا مات الملك، فسوف تموت أنت أيضًا.”
لم يظهر أي اضطراب في عيني هاوسون، بل أومأ ببرود ثم غادر الغرفة.
في الخارج، سمع سو شياو الذي كان ينتظر قرب القصر ضجة عالية قادمة من الداخل. وفي الطابق الثالث، بدأ غاز سام أرجواني اللون ينتشر بكثافة.
“أخيرًا حان الوقت.”
قفز سو شياو وبدأ يتسلق الجدار الخارجي للقلعة.
وبحركات مرنة، وصل مباشرة إلى الطابق الثالث.
كانت المعركة دائرة هناك، لذا فمن المستحيل أن يكون الملك أسفل ذلك الطابق.
وعندما وصل إلى الطابق الثالث، رأى من خلال النافذة شخصين يتقاتلان؛ كانا كريغ ورجلًا آخر.
لكن ما لم يتوقعه سو شياو هو أن كريغ كان يُضرب بعنف شديد. كانت إحدى ذراعيه تتدلى بلا قوة، ويبدو أنه لن يصمد طويلًا.
أما الرجل الآخر فكان أشبه بدبابة بشرية. ففي كل مرة يركض فيها، كان يحطم جزءًا كبيرًا من الجدار. ولو قاتله سو شياو، فسيُهزم في أقل من دقيقتين.
لقد كان قرار عدم محاولة اغتيال الملك مباشرة صحيحًا بلا شك. فمواجهة هذا النوع من الأشخاص تعني الموت.
قدّر سو شياو أن قوة ذلك الرجل تتجاوز 20 نقطة على الأقل.
كان كريغ على وشك الانهيار، لذا لم يكن لدى سو شياو الكثير من الوقت، وكان عليه التحرك فورًا.
كان في القصر الكثير من الغرف، وبدأ سو شياو يفتش سريعًا عبر النوافذ.
لم يجد أثرًا للملك في الطابق الرابع، ثم الخامس، ثم السادس…
وبعد بحث سريع، وجد أخيرًا الملك من خلال إحدى النوافذ.
لم يكن الملك داخل غرفة محددة، بل كان يهرب عبر أحد الممرات. ويبدو أنه أراد الصعود إلى مكان أعلى لتقليل فرصة اكتشافه من قبل القراصنة.
كان الملك في حالة مزرية بينما استمرت أصوات الفوضى دون توقف.
دخل ضوء القمر الأبيض من النافذة، بينما كان الملك يركض بسرعة عبر الممر.
“يا جلالة الملك… هااه… أنا… لم أعد أستطيع الركض، فلنسترح قليلًا.”
جلست الملكة التي كانت تهرب مع الملك على الأرض وهي تلهث.
تغيرت تعابير وجه الملك عدة مرات. كانت لا تزال لديه بعض الرغبات تجاه تلك المرأة، لذلك لم يكن يريد التخلي عنها، لكن مقارنة بحياته، لم تكن المرأة شيئًا مهمًا.
“إذًا استريحي هنا.”
وبعد أن قال ذلك، استدار الملك مستعدًا للمغادرة، تاركًا الملكة تنظر إليه بصدمة وهي جالسة على الأرض.
وفي تلك اللحظة، تحطم الزجاج بجانب الممر، واخترق شخص يحمل نصلًا حادًا النافذة وقفز إلى الداخل.

تعليقات الفصل