تجاوز إلى المحتوى
تجربة 2

الفصل 20

الفصل 20

جلد البشر الذي شكّل سطح الكتاب

لم يفكر أحد قط في تمزيقه ووضعه في فمه

من الأساس، من قد يضع في فمه شيئًا مصنوعًا من جلد بشري وتنبعث منه هالة مخيفة؟

كان ذلك فعلًا مجنونًا حقًا

-مضغ مضغ!

‘قاس’

موك غيونغ-أون، الذي وضع الجلد البشري في فمه وكان يمضغه بقوة

وبغرابة، مهما عضه، كان الجلد البشري قاسيًا جدًا، حتى إنه لم يتضرر بأسنانه ولم يتمزق

ومع ذلك، بدا أن هذا لم يكن عديم التأثير تمامًا

-شهقة!

أمسك كائن الشبح الأخضر صدره، وقد تشوه حاجباه الرقيقان

بدا أنه يشعر بنوع من الألم

عند هذا، مضغ موك غيونغ-أون الجلد البشري بقوة أكبر

-أيها الفاني اللعين!

-اندفاع!

في تلك اللحظة، تحولت عينا الشبح الأخضر إلى الأحمر مثل الدم

ومع ذلك، عندما لوح الشبح الأخضر بغليونه الطويل، طفا دم جو إيل-سانغ الميت، الذي كان يجري على الأرض، في الهواء وبدأ يدور

‘ما هذا؟’

لم يكن ذلك وهمًا بالتأكيد

كان مشهد قطرات الدم وهي تطفو في الهواء وتدور طاغيًا حقًا

ارتجفت عينا موك غيونغ-أون وهو يركز على قطرات الدم

بسبب الدوران السريع، كان من الصعب إدراكها بالعين المجردة، لكنه كان يتتبعها بطريقة ما

-هذا الفتى…

حتى كائن الشبح الأخضر أدرك أن موك غيونغ-أون كان يراقب قطرات الدم بدقة

كان ذلك مفاجئًا، بالنظر إلى أنه إنسان لم يتعلم الشعوذة ولا الفنون القتالية حتى

بل لم يكن من المبالغة القول إن جسده وردود فعله تجاوزت تمامًا جسد الإنسان العادي

-هذا بلا فائدة، أيها الفاني

وجّه كائن الشبح الأخضر غليونه نحو موك غيونغ-أون

في تلك اللحظة، اندفعت قطرات الدم التي كانت تدور بسرعة داخل التجويف كلها نحو موك غيونغ-أون دفعة واحدة

-صفير صفير صفير صفير صفير!

-انسياب!

في تلك اللحظة بالضبط،

انزلق موك غيونغ-أون، الذي كان يراقب القطرات، على الأرض في اللحظة التي لوح فيها كائن الشبح الأخضر بغليونه، ورمى بجسده نحو الكائن

-أحمق

كان على وشك الوصول إلى كائن الشبح الأخضر

انهمر مطر من الدم على مقدمة الجزء العلوي من جسد موك غيونغ-أون، واخترق لحمه

-طعن طعن طعن طعن طعن طعن طعن!

عبس موك غيونغ-أون

لم يكن يشعر بإحساس خاص من الألم العادي

لكن الدم الذي اخترق لحمه كان يمزق جلده كأسلحة خفية حادة

بدا أن كائن الشبح الأخضر يستمتع بألم موك غيونغ-أون، فرفع زاويتي فمه

-هل يؤلمك؟ إذن ابصقه

-قبض!

قام كائن الشبح الأخضر بإيماءة قبض قبضته نحو موك غيونغ-أون

عندها، غاص الدم الذي اخترق جلده أعمق في جسده، محفزًا أعصاب موك غيونغ-أون

“أوغ”

للمرة الأولى، خرج أنين من فمه

طقطق كائن الشبح الأخضر بلسانه عند رؤية ذلك

عادةً، مع هذا القدر من الألم، كان ينبغي للمرء أن يتلوى عذابًا ويتوسل من أجل حياته

لكن ذلك كان كل ما في الأمر

-هل اعتدت على الألم؟ أم أن قدرتك على التحمل قوية بحماقة؟ ها

مص كائن الشبح الأخضر الغليون

ثم زفر دخانًا ضبابيًا ومد الغليون كما لو كان ينوي إنهاء الأمر

-أيها الفاني الأحمق. مت فحسب

في تلك اللحظة، تمتم موك غيونغ-أون، الذي كان يتألم،

“الراهب الشيطاني”

-ما هذا الهراء الذي تهذي به؟

“الراهب الشيطاني!”

رغم أن نطقه كان متداخلًا بسبب الجلد البشري في فمه، فإن ما صرخ به موك غيونغ-أون لم يكن سوى،

-انسياب!

الراهب الشيطاني

ظهر الراهب الشيطاني مخترقًا السقف

لكن حالته بدت سيئة بشكل غريب

رغم أنه كان ضبابيًا دائمًا لأنه روح هائمة، كانت هناك بقع سوداء تظهر في أنحاء جسده كلها

عند رؤية هذا، ضحك كائن الشبح الأخضر وقال،

-إذن كنت أنت؟

عند تلك الكلمات، ركع الراهب الشيطاني على ركبة واحدة وخفض رأسه لتقديم الاحترام لكائن الشبح الأخضر

‘لماذا؟’

عند رؤية ذلك، لم يستطع موك غيونغ-أون الفهم

هل كان ذلك لأنه وحش من مستوى أعلى؟ لكن تلك كانت قاعدة صُنعت من منظور العرافين، كما ذكر مؤلف “مختصر الفلاسفة المتعددين” و“الكتابات الأساسية لمدرسة الين واليانغ”

لم تكن دقيقة تمامًا

-يبدو أن لديك موهبة روحية. بما أنك متصل بروح هائمة. لكن للأسف، هذا اللعين ليس أكثر من تابع لي

‘تابع؟’

بغض النظر عن مستواهما، هل كانا كائنين يعرف أحدهما الآخر في حياته السابقة؟

إن كان الأمر كذلك، فهذه انتكاسة

كان الراهب الشيطاني خادم موك غيونغ-أون، لكن إن لم يستطع التحكم به، فلن يكون له أي فائدة على الإطلاق

إذن كان عليه أن يتجاوز هذا الوضع بنفسه

-مضغ!

مضغ موك غيونغ-أون الجلد البشري في فمه مجددًا

-أوغ! أنت!

عندها أمسك كائن الشبح الأخضر صدره مجددًا وحدق فيه بنظرة قاتلة، وهو يلوح بغليونه

-طعن طعن طعن طعن طعن طعن طعن!

عندما لوح بالغليون، خرجت قطرات الدم التي كانت قد اخترقت جسده

بدا ذلك كأنه يُظهر رحمة، لكنه لم يكن كذلك

-اندفاع!

اندمجت قطرات الدم التي خرجت من جسده وشكلت شوكة حادة

قام كائن الشبح الأخضر بإيماءة ضرب بالغليون إلى الأسفل،

‘لا!’

-اندفاع!

استهدفت الشوكة الحادة قلب موك غيونغ-أون

دحرج موك غيونغ-أون جسده إلى الجانب ليتجنبها

-همف!

سخر كائن الشبح الأخضر ولوح بالغليون مرة أخرى، كما لو أنه لا يستطيع الهرب

عندها غيرت شوكة الدم، التي كانت عالقة في الأرض، اتجاهها نحو موك غيونغ-أون

-اندفاع!

كانت السرعة عالية جدًا بحيث لا يمكن تفاديها

لكن،

-ارتطام!

‘هاه؟’

كانت على وشك اختراق قلبه بدقة، لكن شيئًا ظهر ودفع موك غيونغ-أون بعيدًا

كان الراهب الشيطاني

-أيها الأحمق اللعين!

-…

لوح الراهب الشيطاني بيديه، غير عارف ما يفعل

كان موك غيونغ-أون أيضًا حائرًا من هذا الوضع

الراهب الشيطاني، الذي كان راكعًا ومخفضًا رأسه قبل لحظة فقط، ساعده فجأة على تفادي هجوم كائن الشبح الأخضر

‘لماذا؟’

بينما كان يتساءل، طقطق كائن الشبح الأخضر بلسانه وقال،

-هوه. هل تقول إنك ستؤدي واجبك كخادم؟

-…

لم يستطع الراهب الشيطاني إخفاء تعبيره المضطرب

رغم أن موك غيونغ-أون لم يعرف العلاقة بين الاثنين، لم يستطع إلا أن يبتسم داخليًا عند رؤية الراهب الشيطاني يساعده لكنه لا يزال حذرًا

لأي سبب كان، كان الراهب الشيطاني يساعده رغمًا عن إرادته

كان هذا مهمًا جدًا في الوضع الحالي

“الراهب الشيطاني!”

-انسياب!

عند صرخة موك غيونغ-أون، سد الراهب الشيطاني طريق كائن الشبح الأخضر بشكل طبيعي

حقًا، لم يكن الراهب الشيطاني قادرًا على رفض أوامر موك غيونغ-أون

إذن، حتى لو كان كائن الشبح الأخضر من مستوى أعلى، فقد يكون من الممكن جعلهما يتقاتلان…

-ارتطام!

وما إن خطر له أنه لا يعرف النتيجة، حتى ضيّق كائن الشبح الأخضر المسافة في لحظة وأمسك عنق الراهب الشيطاني

-إذن سأقتلكما معًا

-…

لم يستطع الراهب الشيطاني، الذي أُمسك عنقه، أن يتحرك قيد أنملة

وبالنظر إلى أنه لم يستطع الحركة رغم قامته الأكبر، بدا أن السبب هو الفارق في مستواهما

لم تكن كل الأرواح الهائمة متشابهة

-مضغ مضغ!

مضغ موك غيونغ-أون الجلد البشري في فمه بقوة ليسمح للراهب الشيطاني بالهروب

عندها،

-أوغ! لا بد أنك يائس للموت

بدا كائن الشبح الأخضر غاضبًا وهو يلوح بغليونه بوجه مشوه

عندها طفت قطرات الدم المتناثرة في الهواء مرة أخرى

-صفير صفير صفير!

تحولت قطرات الدم إلى أشواك حادة، ودارت بسرعة حول موك غيونغ-أون

هذه المرة، بدا عازمًا على القضاء عليه

في تلك اللحظة، تدفقت أفكار موك غيونغ-أون في اتجاه لم يتوقعه كائن الشبح الأخضر أكثر من قبل

-بلع!

ابتلع موك غيونغ-أون الجلد البشري الذي كان يمضغه في فمه

-!؟

اهتزت عينا كائن الشبح الأخضر الدمويتان عند رؤية ذلك

من الأساس، لم يكن هناك قط من وضع ذلك في فمه ومضغه، وكانت هذه أيضًا المرة الأولى التي يبتلعه فيها أحد

-أيها الفاني المجنون!

لوح كائن الشبح الأخضر بغليونه نحو موك غيونغ-أون

عندها اندفعت قطرات الدم العديدة التي كانت تدور بسرعة وتحيط به كلها نحو موك غيونغ-أون دفعة واحدة

-طعن طعن طعن طعن طعن طعن طعن!

‘أوغ!’

عندما اخترقت قطرات الدم الحادة جسده، التوى جسد موك غيونغ-أون

لم تخترق قطرات الدم جسده وتصلّب أعصابه فحسب، بل بدت أيضًا كأنها تجعل عضلاته تتحرك قسرًا

-سأمزق جسدك إلى أشلاء وأستخرج…

لم يستطع كائن الشبح الأخضر إنهاء جملته

لا، ارتجفت يده التي تمسك الغليون، وسرعان ما تشوه وجهه من شدة العذاب

-مـ… ما هذا بحق…

حدق كائن الشبح الأخضر في موك غيونغ-أون كأنه لا يستطيع الفهم

كان الأمر مؤلمًا حتى عندما مضغ الجلد البشري بقوة، لكن هذا لم يكن قابلًا للمقارنة

كان جسده، المؤلف من روح، يؤلمه كأن الشقوق تتكون في كل أنحائه

‘إنه يتألم’

لم يكن موك غيونغ-أون يعرف السبب بدقة أيضًا

لكن هناك شيئًا واحدًا استطاع إدراكه، وهو أن معدته صارت ساخنة على نحو غير عادي بعد أن ابتلع الجلد البشري قسرًا

‘من الداخل…’

حتى إن الحرارة جعلته يشعر كأن أعضاءه الداخلية تحترق

ارتفعت زاوية فم موك غيونغ-أون بمرارة عند الألم الذي شعر به من الداخل، وهو ألم لم يختبره منذ زمن طويل، منذ أن تذوق السم لأول مرة

كان الألم القادم من الداخل شيئًا اعتاد عليه بالفعل

لكن في تلك اللحظة بالضبط،

-قبض!

ظهر كائن الشبح الأخضر، الذي كان يعاني، فجأة أمام موك غيونغ-أون وأمسك عنقه

-أيها الفاني الوضيع الحقير!

-تقطير تقطير!

لمعت عينا موك غيونغ-أون باهتمام

كانت دموع من الدم تسيل من عيني كائن الشبح الأخضر الغاضب

لم يكن مظهره مخيفًا فحسب، بل جعل حقده العميق مصطلح “الروح الهائمة” يبدو مناسبًا

-كيف يجرؤ شخص مثلك!

خنق كائن الشبح الأخضر عنقه بكلتا يديه

ومع انقطاع أنفاسه، أمسك موك غيونغ-أون معصمي كائن الشبح الأخضر غريزيًا ليبعده

-قبض!

في تلك اللحظة بالضبط،

ظهر مشهد غريب في ذهن موك غيونغ-أون

قاعة عظيمة ملوثة بالكامل بالدم، وعدد لا يحصى من الناس قُتلوا بوحشية

وفي مركز كل ذلك، كان هناك شخص مغمور بالدم، يلهث، وسيف مغروس في الأرض أمامه

كان ذلك الشخص هو كائن الشبح الأخضر

[هاا… هاا…]

كان كائن الشبح الأخضر في حالة بائسة

كان الوضع بحيث لن يكون موته في أي لحظة أمرًا غريبًا

أدار كائن الشبح الأخضر رأسه ونظر إلى العرش في القاعة العظيمة

كان هناك شخص جالس عليه بغطرسة

حدق كائن الشبح الأخضر في ذلك الكائن، الذي حجبت الظلال وجهه، بعينين ممتلئتين بالكراهية

[…]

ناح كائن الشبح الأخضر على الكائن الجالس على العرش، وهو يبصق الدم

لكن الغريب أن صوته لم يكن مسموعًا

أمسك كائن الشبح الأخضر، الذي كان غاضبًا إلى درجة تقيؤ الدم، بمقبض السيف بإحكام

ثم مزق ثيابه، ولفها حول معصمه لتثبيته، وحاول رمي جسده نحو الجالس على العرش

-ارتطام!

[!!!!!!!]

لكن في غمضة عين، كان الجالس على العرش قد غرس يده في صدر كائن الشبح الأخضر

ثم سحب ذلك الكائن شيئًا من صدر كائن الشبح الأخضر

ولم يكن سوى،

‘القلب؟’

كان قلبًا نابضًا

كم مرة يستطيع المرء أن يرى قلبه وهو لا يزال حيًا؟

وفوق ذلك، كيف سيكون الشعور عند رؤية قلب المرء يُسحق على يد شخص آخر؟

-سحق!

ومع ذلك،

-آآآآآآآآآآآه!

اخترقت صرخة بدت كأنها تمزق طبلة الأذن بحدة

ثم اختفى الوهم الذي رآه للتو، وظهر كائن الشبح الأخضر وقد زال تاجه، وتدلى شعره برخاوة، وعلى وجهه تعبير مصدوم

‘هل كانت… امرأة؟’

عندما كانت ترتدي تاجًا وتطلق هالة حادة وطاغية، كان من المستحيل تمييزها، لكن عند النظر إلى مظهرها الحالي، بدت بالتأكيد امرأة

لكن لماذا كان كائن الشبح الأخضر يتصرف هكذا؟

بينما كان حائرًا، استطاع موك غيونغ-أون أن يرى شيئًا يشبه خيطًا أحمر يخرج من جسده، متصلًا بها

‘ما هذا؟’

ولم يكن ذلك كل شيء

كان الخيط متصلًا أيضًا بالراهب الشيطاني

‘هل يعقل؟’

كانت لديه فكرة تقريبية عن ماهية هذا، لكن كائن الشبح الأخضر أمسك شعره وصرخ،

-آآآآه! أن أصبح خادمًا أنا!

التالي
20/100 20%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.