الفصل 2
الفصل 2: زائر منتصف الليل
تثاءب…
فتحت عيني بصعوبة، ربما كان الوقت منتصف الليل؟ كانت الغرفة مظلمة، هادئة على نحو مريب، والأهم من ذلك — فارغة
حقًا؟ لقد تركوا رضيعة وحدها في غرفة؟ أي نوع من أنظمة رعاية الأطفال يملكه هذا القصر؟ آه… يبدو أن عليّ تعليمهم بعض أساسيات العناية بالرضع، لكن أولًا… الطعام
ضربت يدي الصغيرتين على حاجز المهد “غووو… غا…”
لا شيء
يا للعجب، لقد تركوني هنا فعلًا، أليس كذلك؟ ولا حتى خادمة واحدة لتتأكد إن كنت ما زلت أتنفس؟ أراهن أنه لو مت فجأة، فسيجدونني صباحًا، ويرفعون أكتافهم بلا مبالاة، ثم يكملون حياتهم كالمعتاد
ثم… صريررر
آه! يبدو أن أحدًا جاء، أخيرًا، هل يجب أن أطلق صوتًا دراميًا ليعرف أنني مستيقظة وفي حاجة ماسة إلى الطعام؟
قبل أن أقرر، دوّت خطوات في أنحاء الغرفة
لكن… انتظري لحظة، هذه ليست خطوات الخادمات المعتادة
خطوات الخادمات خفيفة وسريعة — كخطوات شخص لا يريد البقاء هنا لكنه مجبر على ذلك، أما هذه الخطوات؟ ثابتة، ثقيلة، ومتعمدة
توقفت حذاء رجل مباشرة أمام مهدي
لحظة، ماذا؟
رفعت بصري، فخيّم فوقي ظل
ثم — في لحظة واحدة — ظهر وجه أمامي
“غااااااااااااااه!!!”
دخيل! دخيل!!! انتبهوا!
أين حراسة القصر؟! ألسْتُ من المفترض أن أكون أميرة إمبراطورية؟! أليس من المفترض أن يقف حراس خارج غرفتي لحماية وجودي بالغ الأهمية؟!
لوّحت بذراعي الصغيرتين بشكل درامي، وكأن ذلك سيفيد بشيء
أما الرجل، فلم يتأثر بعرضي الذي يستحق الجوائز، واكتفى بالتحديق إليّ بعينين حمراوين نافذتين وشعر ذهبي، وكان تعبيره أبرد من طعام الرضع الذي أحصل عليه هذه الأيام
“هل أنت المقصودة؟” ملأ صوته العميق المثير للقشعريرة الغرفة
هاه؟ المقصودة بماذا؟ المقصودة بأنها جائعة؟ أم المقصودة بأنها تشكك فعلًا في أمن هذا القصر؟
لحظة
مهما يكن هذا الرجل… فقد كان وسيمًا بشكل مبالغ فيه
وسيمًا بشكل غير عادل، من ذلك النوع الذي يفترض أن يأتي معه تحذير، من ذلك النوع الذي يجعل بطلات الروايات الرومانسية يغمى عليهن من النظرة الأولى، من ذلك النوع من—
لحظة…
ما الذي أفعله أصلًا؟ ما زال دخيلًا
ابتلعت ريقي — أو على الأقل، كنت سأفعل ذلك لو سمحت لي ردود فعل الرضيعة — لكن كل ما استطعت إخراجه كان “غو… غاغ… غو”
المعنى: ماذا تريد مني بحق يا أيها السيد الدخيل؟
لم يقل الرجل شيئًا، وواصل فقط التحديق إليّ بذلك التعبير البارد الذي لا يمكن قراءته، ثم — ومن دون كلمة واحدة — استدار وغادر
…ماذا؟
عذرًا؟ عذرًا؟!
تقتحم غرفتي في منتصف الليل، وتحدق إليّ كأنك شرير مخيف، ثم ترحل هكذا ببساطة؟!
هذا كل شيء؟!
…
بقيت مستلقية في مهدي أحدق في السقف، مذهولة تمامًا، ولسبب ما شعرت بالإهانة
قرقرة…
آه، صحيح، ما زلت جائعة
رائع، ومن سيطعمني الآن؟!
لم يكن لدي خيار، لقد حان وقت سلاحي الأخير
“وااااه…. وااااه…. واااه….”
المعنى: أطعمني أحدكم وإلا فسأواصل الصراخ حتى تشرق الشمس
كان ذلك في صباح اليوم التالي…
صرخت، وعويت، ووضعت كل ذرة من روحي المهملة والجائعة والعائدة للحياة داخل تلك الصرخة
وماذا حدث؟
لا شيء
لا خطوات، لا خادمات يركضن نحوي، لا مربية نصف نائمة تسرع لتهدئة الرضيعة الملكية، ولا حتى جرذ صغير يركض على الأرض متعاطفًا معي
…هل تمزحون معي؟
لقد تركوني وحدي
مرة أخرى
جائعة
للمرة الثانية اللعينة
في النهاية أشرقت الشمس، وانسكب ضوؤها الساطع عبر النوافذ التي بقيت مفتوحة
نوافذ مفتوحة
وفي الغرفة رضيعة
يجب أن أقدم شكوى، آه صحيح، لا أستطيع
والآن، لم أعد جائعة فقط، بل أشعر بالبرد أيضًا، ارتجفت أطرافي الصغيرة مع نسيم الصباح البارد الذي دخل الغرفة كأنه يسخر من معاناتي
“غو… غا…”
المعنى: الحياة ألم
بقيت ممددة هناك، أحدق في السقف بعينين نصف مغمضتين على نحو درامي، وأفكر في وجودي البائس، أعني، ألا يملكون قلوبًا أصلًا؟!
أنا رضيعة، يا ناس
من النوع الطري العاجز، النوع الذي يفترض أن تدللوه وتغرقوه بالاهتمام، لا أن تتركوه مهملًا كقطعة غسيل قديمة، ماذا فعلت أصلًا لأستحق هذا؟ هل لأنني موجودة؟ لأنني أتنفس؟ لأنني وُلدت في عائلة ملكية بائسة لا تكترث؟
أف
ومن المخزي أنني عدت للحياة من أجل هذا
تنهدت، لكن ما الفائدة؟
كنت مجرد رضيعة صغيرة بلا حول ولا قوة
حتى أبي نفسه لم يعترف بي، وربما لا يتذكر أصلًا أنني موجودة، فماذا ينبغي أن أتوقع من الخادمات؟ حبًا؟ رعاية؟ أو حتى زجاجة حليب دافئة على الأقل؟
هاه
واصلي الحلم يا لافينيا
تكورت على نفسي وأنا أحدق بضوء الصباح بانزعاج بينما كانت معدتي تتذمر احتجاجًا
هدف اليوم: أن أبقى على قيد الحياة، بأي طريقة
كان الجوع لا يُحتمل، في البداية كان مجرد ألم — إحساس حاد ملتف داخل بطني الصغير، لكن الآن… الآن صار شيئًا مختلفًا تمامًا، لقد استنزفني، وأفرغني من كل شيء
لم أعد حتى أطلق العويل، فما الفائدة؟ لا أحد قادم، ولا أحد يهتم
بقيت فقط مستلقية هناك أحدق في السقف بلا تعبير، بينما ترتعش أصابعي الصغيرة بضعف، وكان نفسي خافتًا، وجسدي — الصغير والضعيف إلى هذا الحد — يفقد قوته، كنت أسمع أصواتًا في الخارج، وخطوات مسرعة، والناس يركضون هنا وهناك
لكن لم يفتح أحد الباب
ولا شخص واحد
ألم يسمعوني؟ ألم يتساءلوا إن كانت الرضيعة الملكية ما تزال على قيد الحياة؟
ربما كانوا يعلمون
وربما لم يهتموا ببساطة
…هل كانت لافينيا الحقيقية تُعامل بهذه الطريقة؟
كمجرد أمر هامشي؟ كخطأ؟ كشخص غير موجود؟
لم أفكر في هذا حقًا من قبل، ففي الرواية كانت لافينيا دائمًا مجرد… الشريرة، الأميرة القاسية والمتعجرفة التي تدبر المكائد وتعذب البطلة، لكن الآن… أنا أفهم
لم تولد وحشًا
بل حوّلها الآخرون إلى واحد
كدت أراها أمامي — وحيدة في هذا القصر الكبير، يتجاهلها والدها نفسه، ويطرحها جانبًا أولئك الذين كان من المفترض أن يربوها، لا حب، لا دفء، فقط فراغ
تمامًا مثل هذا
كانت جفناي يثقلان أكثر فأكثر، كنت أشعر بإرهاق… إرهاق لا يُحتمل
ربما هذه هي النهاية
ربما ستنتهي حياتي الثانية هنا، ميتة من الجوع داخل مهد
يا لها من نهاية مثيرة للشفقة
أغمضت عيني، واستسلمت للسواد الذي كان يبتلعني بالكامل، لكن قبل أن يتلاشى كل شيء تمامًا، سمعته
صوت
صوت رجل، عميق وثابت “لا بأس، سأحميك”
من…؟
لم أره
ولم أشعر بقربه، لكن لسبب ما كان هناك دفء، ربما وصلت أخيرًا إلى العالم السماوي، ولا أعرف حتى إن كنت قد تخيلت ذلك فقط — حلمًا يائسًا، أو خدعة قاسية من عقلي المحتضر
لكن مهما كان ذلك، فقد كان آخر ما سمعته قبل أن يغرق كل شيء في ظلام كامل تام
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل