تجاوز إلى المحتوى
WorldEnd/ نهاية العالم| ماذا تفعل عند نهاية العالم؟ هل أنت مشغول؟ هل ستنقذنا؟

الفصل 19

«أ-أنا لم أكن خائفة أو متأذية أو أي شيء، مفهوم!»

كانت تلك الكلمات المُصِرّة أول ما خرج من فم تيات، وعيناها تمتلئان بالدموع.

«لم تتكن هناك أي حُقَنٍ أو شيء من هذا القبيل، أبدًا!»

«أعلم، أعلم.»

بعد أن تلقت تربيتة خفيفة على رأسها، أطلقت شهقة صغيرة متقطعة.

«إنها مثابرة، صادقة، ومباشرة. ستكون جندية ممتازة.»

منحها السيكلوبس ذو الملامح الصارمة ختم موافقته بابتسامة لطيفة.

متجاهلًا النصف الأول من كلامه، شعر ويليم أن التقييم غريب بعض الشيء، غير متأكد إن كان ينبغي أن يفرح أم يحزن للنصف الأخير.

«وأنتن خلفها… أنتن فتيات خضعن للتعديل هنا من قبل. يسعدني أن أراكن بخير.»

كان ذلك موجَّهًا إلى كوتوري والبقية.

«لقد مر وقت طويل منذ أن رأيناك آخر مرة. بفضلك، نتمكن من القتال على نحو جيد.»

انحنت كوتوري وحدها بخشوع واحترام.

أما آيسيا فاكتفت بضحكة غامضة خافتة،

بينما احتفظت نيفـرين بتعبيرها الهادئ المعتاد، دون أن تُظهر أي رد فعل.

لا بد أن الطبيب لاحظ شيئًا غريبًا في تلك الردود.

«أيمكن أن تكوننّ—؟»

«أوبس، دعنا لا نقول أكثر من ذلك يا دكتور.»

قاطعت آيسيا طبيب السيكلوب* بسرعة وهو يوشك أن يُكمل كلامه.

*غفلت عن توضيح هذا في الفصل السابق، لكن السيكلوب (Cyclops) هم عمالقة ذوو عين واحدة في منتصف جبهتهم.

«أوه؟ إذن أنتن تخفين شيئًا.»

«تسك، تسك، تسك. لا ينبغي لك أن تزجّ برقبتك في شؤون الفتيات، أيها الضابط. الحفاظ على مسافة مناسبة هو أول خطوة لإبقاء الطرفين سعيدين.»

«حقًا تظنين ذلك؟»

تخلى ويليم عن محاولة انتزاع الحقيقة من آيسيا، التي بدا واضحًا أنها تتعمد تضليله، فحوّل هجومه إلى الطبيب.

لكن السيكلوبس اكتفى بحكّ خده، وقال بوجه متردد:

«لا ينبغي أن أكون أنا من يخبرك.»

ولم يُضف شيئًا آخر.

«أما ما أتمناه منك… فراقب هؤلاء الأطفال بعناية.»

بصفته مدير «مستودع الجنيات»، كان من صميم عمل ويليم كمِتْش الإشراف على الجنيات على أي حال.

على الأقل، هكذا كان يرى الأمر.

لم يكن بحاجة إلى من يخبره صراحة؛ فقد كان ينوي فعل ذلك منذ البداية.

ولما أعطى جوابه—

«حسنًا.»

أومأ السيكلوب بهدوء، وملامحه ساكنة.

أزعجه قليلًا أن آيسيا كانت تنظر إلى السيكلوبس بتعبير يشي بشيء من الأسى.

للعودة إلى جزيرة رقم 68 من هنا، كان عليهم إجراء عدد لا بأس به من التنقلات بالسفن الهوائية.

ولم يكن هناك سوى عدد محدود منها ينطلق كل يوم.

وفوق ذلك، لم تكن المسافة مما يمكن للجنيات أن يطرنها بسهولة إلى الوطن.

لذا، وحتى موعد انطلاق السفينة الهوائية التي يهدفون لركوبها مساءً، لم يكن بإمكانهم مغادرة كولينا دي لوتشه مهما فعلوا.

«وعليه، سنستغل هذا الوقت في التجول ومشاهدة معالم المدينة!»

أعلن ويليم بفخر أمام الخمسة الآخرين—

الجنيات اللواتي عدن إلى ملابسهن العادية، و فير.

«هاه؟»

تمتمت كوتوري بوجه جاد.

«همم؟»

بدت آيسيا وكأنها لا تصدق ما قاله تمامًا.

«أوه.»

وللمرة النادرة، لمعت عينا نيفـرين بفرح خافت.

«…»

لم تقل فير شيئًا، وعيناها إلى الأسفل.

«ياااااي!»

صفقت تيات بكل ما أوتيت من قوة.

«هذا من أجلكن. لا تستطعن التجول بحرية خارج الجزيرة أبدًا، ولا تتاح لكن فرص كهذه. أنتن خرجتن لتوكن من معركة شاقة؛ ولن تُوبَّخن إن تنفستن قليلًا.»

«انتظر، انتظر. ماذا سنفعل بأسلحتنا العتيقة؟»

لوّحت آيسيا بخفة بالحزمة الكبيرة الملفوفة على ظهرها—سيف سحري طويل مغلف بعناية.

«أتمنى ألا تجعلنا نتجول بهذا الحمل الثقيل على ظهورنا.»

«اتركوه في العيادة. سنأخذه في طريق العودة.»

«تعلم أنها أسلحة سرية باهظة ومهمة وثمينة جدًا…»

«ولهذا نتركها مع من يعرف قيمتها. ثم إنها ليست شيئًا يطمع به اللصوص، فلا تقلقي.»

«أفترض ذلك.»

«همم. أنا سعيدة لأننا سنرى بعض الأشياء. لكن…»

نظرت نيفـرين إلى وجه فير.

«فير، هل أنتِ بخير مع هذا؟»

لم يمض وقت طويل منذ أن رفضن ببرود طلبًا كانت فير قد تقدمت به.

ولعلها لم تكن مسرورة بأن يُطلب منها شيء تافه كهذا مباشرة بعده.

«لم يعد لديك سبب لتأتِي معنا.»

«ليس لدي خيار.»

تنهدت فير بخفة.

«لقد سمعتم بالفعل عن أحد الجوانب المظلمة لهذه المدينة. إذا غادرتم الآن كما أنتن، فقد تظنون أن المدينة مكان للعنف والمكائد. وذلك بعد أن طلبت منكن معروفًا متهورًا كهذا.»

ومع استمرارها في الحديث، ازدادت نبرتها قوة.

قبضت يدها بإحكام أمام صدرها، واشتعل بريق حاد في عينيها الواسعتين.

«أم… مرحبا؟ فير؟ آنسة فير؟»

«لا أستطيع تقبل ذلك. لذلك، ليس أمامي خيار سوى أن أجعلكن تفهمن سحر هذه المدينة من خلال أفعالي وحدها. ابتداءً من الآن، سأبذل قصارى جهدي لأُريكن أروع ما في هذه المدينة اليوم.»

تجمعت أنظار الجميع على ويليم.

«…ماذا؟»

«ماذا فعلتَ لها؟ ما الأفكار التي زرعتها في رأسها ونحن نتناول الطعام قبل قليل؟»

«هيه، تمهّلوا، هذا يجعلني أبدو سيئًا. أنا فقط أعطيتها نصيحة مناسبة وطلبت منها معروفًا.»

«أوههه، إذن خدعتها بكلامك المعسول.»

وهو الذي كان قد طلب من آيسيا قبل لحظات ألا تجعله يبدو بمظهر سيئ.

كانت مدينة كولينا دي لوتشي هائلة الاتساع.

مجرد التنقل لرؤية أشهر معالمها السياحية كان سيستغرق أكثر من يوم، بل عدة أيام إن قرر المرء إضافة المتاحف و صالات الفنون إلى هدفهم.

وبما أن لديهم نصف يوم تقريبًا فقط للتجول، كان من الضروري تحديد المعالم التي يمكنهم زيارتها واختيار وسيلة النقل الأكثر كفاءة.

وفي كلتا الحالتين، كانوا بحاجة إلى مساعدة شخص يعرف المدينة معرفةً وثيقة.

وهكذا طلبوا من فير أن ترافقهم لتُريهم أرجاءها—

على الأقل، هذا الجزء من القصة صحيح.

أما بقية التفاصيل…

فيمكن تأجيلها إلى وقت لاحق.

2. الاستخدام غير الصحيح للحب والعدالة

شاهدوا مكانًا يُدعى «قبر الحانث».

وقيل إنه قبر محتالٍ أسطوري عاث فسادًا قبل مئتي عام.

كان شاهد القبر، الذي أُقيم بفضل تبرعات أولئك الذين خدعهم في حياته، يحمل عبارة غريبة تقول:

هنا يرقد رجلٌ صادق.

كيف حدث ذلك بحق السماء؟

أثار الأمر نظريات وتأويلات شتى، حتى نشأ عنه نوع أدبي كامل يُدعى «الحانث»، وأشعل لفترة وجيزة طاحونة الشائعات في كولينا دي لوتشي.

«أفضل الأسطورة التي تقول إنه تمتم بكلمات حبٍ صادق في لحظاته الأخيرة. أؤمن بها بقدر ما أتمنى أن تكون هي الحقيقة.»

«أما أنا فأميل إلى الحكاية التي تقول إنه كشف أكاذيب النبلاء الفاسدين، وأثبت لهم جميعًا أنهم ليسوا ندًّا له في الكذب. قصة رائعة بكل بساطة.»

«—وهناك رواية تقول إنه أغضب حكام الـبوتو (Poteau)، فلعنوه بأن تتحول كل أكاذيبه إلى حقائق. كانت تلك مثيرة للاهتمام.»

همم.

يبدو أن النظريات حقًا كثيرة.

لكن في النهاية، هكذا يكون الماضي الذي لا يعرف أحد حقيقته.

تُفبرك الحقيقة لتلائم حاجة شخص ما، أو تُشكَّل لتكون الأغرب أو الأمتع، ثم تحل تلك الحكاية محل الحقيقة نفسها.

يؤمن كلٌّ بالقصة التي يرغب في تصديقها.

ولا بأس بذلك، ما دام لا يسبب مشكلات.

فالعالم سيواصل دورانه بسلاسة.

ثم رأوا شيئًا يُدعى «درج العاشقين».

قصته واضحة المعالم.

كانت حكاية فتاة نبيلة كرهت زواجها المدبَّر فهربت من منزلها، وشابٍ مستهتر يكسب رزقه من سرقات صغيرة.

هنا—حين اصطدما ببعضهما وتدحرجا على الدرج—التقيا مصادفة، وأدرك كلٌّ منهما وجود الآخر.

عند أعلى الدرج وأسفله وُضعت لافتة ضخمة أفسدت المشهد.

كان عليها شعار مجلس المدينة وتحذير مقتضب:

ممنوع التدحرج.

«ممنوع التدحرج؟!»

عوت تيات كما لو أن العالم قد انتهى، مما استدعى ضحكات خفيفة من المارة.

على الأرجح أنهم اعتادوا سماع نحيب مشابه.

وسيتظاهر بأنه لم يلحظ كتفي كوتوري وهما تهبطان بصمت.

«هيه، هيه، أيها الضابط.»

شدّة خفيفة على كمِّه.

«أعرف أنك تتصرف بشكل طبيعي أكثر فأكثر، لكن هل يمكنك أن تقول شيئًا ألطف قليلًا لـ كوتوري؟»

كانت الجنيّة ذات الشعر الأزرق السماوي تتجنب النظر إلى عينيه.

«هي عابسة الآن، لكنها بذلت جهدًا كبيرًا حتى الأمس.»

«أعلم ذلك، لكنني لم أكن يومًا بارعًا في التعامل مع الفتيات حين يكنّ في مزاج سيئ.»

«تبدو وكأنك بارع جدًا، لكنك الوحيد القادر على إصلاح مزاجها، أيها الضابط.»

بحركة سريعة، بعثر شعر آيسيا الأشعث.

«بـواه؟!»

قفزت بطاقةٍ أكبر مما توقع.

«مـ-ما هذا فجأةً؟!»

«لا شيء، فقط ظننتك فتاة طيبة وأردتُ أن أثني عليكِ. تضعين صديقتك أولًا، رغم أنك تعملين بجد وتشعرين بالتعب مثلها تمامًا.»

«لا تقلق عليّ! نحن نتحدث عن كوتوري الآن!»

على غير عادتها، احمرّ وجه آيسيا وهي تبعد يده عنها.

كان يفهم أنها غير معتادة على الإطراء، لكنه خطر بباله، بلا اكتراث، أن ردود أفعالها مبالغٌ فيها بعض الشيء.

—وخزٌ خفيف غير مريح تسلل إلى مؤخرة عنقه.

المسافة بينهم وبين ملاحقيهم اتسعت قليلًا، لكن بدلًا من أن يقلّ عددهم، ازداد.

«حان الوقت لاصطيادهم، أليس كذلك…؟»

«همم؟ ماذا قلت؟»

ردّت آيسيا على تمتمته، فوضع كفَّه المفتوحة على رأسها (فأطلقت صرخة «جياه!»)، ثم نادى فير التي كانت تمشي أمامهم.

«هل يمكنني أن أطلب وجهةً تالية؟ أريد مكانًا منعزلًا، نادرًا ما يقصده السياح.»

«أوه؟ أهذا تحدٍّ لمرشدة الجولة؟»

تخلّت فير عن تعبير السيدة الرقيقة، وابتسمت بتحدٍّ.

«هذا هو بئر الأمنيات.»

أشارت إلى ساحة صغيرة، ملتقى ستة أزقة ضيقة.

وفي الوسط جلس بئرٌ عادي المظهر، لا شيء فيه يلفت الانتباه.

«صحيح أنه ليس مشهورًا كالكاتدرائية المركزية أو ساحة بارلي، حيث يعرفه عشرة من كل عشرة أشخاص، لكنه استُخدم مرات لا تُحصى في العروض والمشاهد، لذا من يعرفه… يعرفه.»

كانت تيات تهز رأسها صعودًا وهبوطًا بحماس.

«حين تقولين أمنيات، تقصدين نرمي قطعة نقدية ونتمنى أمنية؟»

سألت آيسيا وهي تنظر داخل البئر.

«يا لها من رومانسية، كأنها حكاية خرافية!»

«للأسف، ليس كلُّ مَن يتمنى تتحقق أمنيته. بالفعل هناك روح تسكن البئر، وتمتلك قوة “التجسيد”، لكنها—كما يُقال—لا تمنح الأمنيات إلا لواحد من كل ألف أو عشرة آلاف شخص يرمي قطعةً نحاسية.»

«يا رجل، حين تضعين الأمر بهذه الأرقام، يختفي إحساس الحكاية الخرافية بسرعة.»

«ومن ناحية أخرى، يمكن للشخص أن يرمي ما يشاء من القطع. وبما أن احتمال النجاح يزداد تبعًا لقيمة القطع الملقاة، فإن بعض من يتمنّون بصدق يجلبون أكياسًا كاملة من عملات العشرين برادال.»

«…والآن اختفى الإحساس بالرومانسية أيضًا.»

«هل تعلمان أنه كان من غير القانوني استخدام هذا البئر لفترة؟ كان ذلك قبل نحو خمسين عامًا، خلال عصر حظر القمار، لأن احتمالات الربح كانت مرتفعة جدًا.»

«لا أحتاج لسماع المزيد. أشعر أن شيئًا بداخلي على وشك أن يتحطم.»

بينما كان الاثنان يتبادلان الحديث، التقطت تيات قطعة نقدية بيدها الصغيرة، اتخذت وضعية درامية، ثم رمتها في البئر.

لم يكن لديها أمنية محددة تريد تحقيقها؛ كانت فقط تريد تقليد المشاهد التي طالما حلمت بها من دار العروض.

احتضنتها آيسيا بقوة وهي تتلوّى، قائلة:

«نعم، هكذا يُبحث عن الرومانسية! آه، كم أنتِ لطيفة!»

وبجوارهما، رمت نيفـرين قطعة نقدية بهدوء، متخذة الوضعية نفسها.

بدا أن لديها أفكارها الخاصة تجاه هذا المكان.

تردد صوت خافت لارتطام الماء.

كان هناك شخص مفقود.

ما إن خطرت الفكرة بباله حتى أدار رأسه بسرعة، فعثر على الأخيرة بسهولةٍ مفرطة.

كانت كوتوري نوتا سينيوريوس تقف على مسافة قصيرة من البئر، وحدها.

«ألن تجرّبي؟»

اقترب منها وجلس على كومة من الصناديق المكدسة بجوارها.

«لا. لا أشعر برغبة في تمني أي شيء.»

كان صوتها خافتًا، وعيناها ما تزالان شاردتين بعيدًا بعبوس.

«حقًا؟ هذا مفاجئ. ظننتُ أنكِ تحبين أشياء كهذه.»

«حسنًا… أظن أنني لا أكره الأمر، ولو اضطررت للاختيار لقلت إنني أحبه…»

خرجت كلماتها متداخلة قليلًا، وتعثرت.

«لكنني حقًا لا أشعر بالرغبة في ذلك.

…تلك الأشياء غالبًا ما تكون لمن لم يبلغوا هدفهم بعد، يفعلونها ليؤكدوا عزمهم داخل أنفسهم.

تترك ندبة في محفظتهم، وتصبح تلك الندبة تذكارًا بثمن عزمهم.

لهذا لا يلامس الأمر قلوب من فقدوا هدفهم، أو من يشعرون أنهم قادرون على بلوغه وحدهم.»

كانت نبرتها غريبة—شيء من الحزن، وشيء من اللطف، وشيء ليس هذا ولا ذاك.

«هيه. هل أنتِ بخير فعلًا؟ تتصرفين بغرابة اليوم.»

«قلت لك—أنا بخير. الفتيات تمرّ بأيام يرغبن فيها في الاستسلام للملل بلا سبب، كما تعلم.»

آه… هذا يبدو أقرب إلى كوتوري المعتادة.

يا للارتياح.

وذلك الارتياح دفعه خطوةً إلى الأمام، حتى شعر برغبة في قول أشياء اعتاد أن يبتلعها.

«…أريد أن أشكركِ.»

«هاه؟»

بدت كوتوري متفاجئة بصدق من كلماته.

«كل ما كنت أفكر فيه هو الموت.

كل ما أردته يومًا هو أن أعود إلى أولئك الذين كانوا ينتظرونني.

منذ أن التقيتُ بكنّ، تغيّرت قليلًا.

أصبحت أفكر في أن يكون لديّ مكان أسمّيه منزلا.

ومنذ أن التقيتُ بكِ، أنقِذتِني قليلًا.

أصبحت أفكر في أن أكون أنا أيضًا من ينتظر شخصًا ما.

ومع ذلك… منذ أن عدتِ إلى البيت، أصبحتُ الآن… حسنًا… أكثر سعادة بقليل.»

«هاه؟»

لقد أربكها الأمر حقًا.

«انتظري، لا تبتعدي هكذا! ولا تنظري إليّ كأنني مخلوق محرج! لم أقل شيئًا غريبًا حتى!»

«كلّه كان غريبًا. خصوصًا أنك قلت كل تلك الأشياء المحرجة بوجهٍ جامد.»

«ماذا، أتريدينني أن أقولها بابتسامة عريضة إذن؟»

«ليست هذه هي المسألة، لكن…»

ابتسمت كوتوري.

كانت ابتسامة هادئة، سعيدة، مبهجة، صافية…

ومع ذلك، كان فيها فراغٌ ما.

وللحظة، خفق قلب ويليم بقوة.

«ما قلته كان محرجًا… لكن سماعي له منك يجعلني سعيدة فعلًا. أشعر أن لحياتي سببًا ما دام أنني جعلتُ شخصًا ما سعيدًا. مم… أظن أنني لم أختر الشخص الذي أحبه اختيارًا خاطئًا.»

…أوه.

بارتباکٍ مفاجئ، أبعد ويليم نظره عن ملامح كوتوري الجانبية.

لا. ما هذا؟ ما كانت تلك الابتسامة؟

إنها طفلة.

على الأقل… حتى الآن.

كرر ذلك في نفسه.

لا ينبغي أن يأخذ كلمة «أحب» على محمل الجد.

لا يمكنه بصدق أن يقبل عاطفة طفلة.

وحتى لو فعل، فلن يجلب لها إلا التعاسة لاحقًا.

نعم… كرر ذلك في ذهنه.

كان في تعبير كوتوري وكلماتها سحرٌ غامض، سحرٌ لن يتركه في حالة هدوء إن لم يتمسك بتلك الفكرة.

(…صحيح.)

هذه الفتاة تنظر إليّ مباشرة—

عندها أدرك.

لهذا كانت كلماتها، أحيانًا، تصيب قلبه مواجهةً.

لم يعد بإمكانه أن يزيح الأمر جانبًا على أنه إعجاب طفولي عابر، أو نزوة لحظية.

«وما المفترض أن تعنيه ردة فعلك تلك؟»

ضحكت كوتوري بخفة.

لا شيء—

ابتلع بصعوبة تلك الإجابة الرخيصة.

«أنتِ تجعلينني أحمرّ خجلًا. أهذا خاطئ؟»

«أبدًا. إنه أمر رائع.»

ضحكت الفتاة بصوتٍ مسموع.

ولسببٍ ما، بدت وكأنها على وشك أن تنفجر بالبكاء خلف تلك الابتسامة.

هذا سيئ.

بدأ يشعر أن الموقف خرج إلى منطقة لا يجيد التعامل معها.

كان الآن ينظر إلى كوتوري—التي كان يفترض أن تكون طفلة—كامرأة.

و ويليم لم يكن بارعًا في التعامل مع النساء.

لم يكن لديه أدنى فكرة كيف يقرأهن، أو كيف يفسّر كل كلمة، كل حركة.

كان ذلك صحيحًا حتى مع أشخاص مثل نايغلاتو، ممن يسهل فهم طباعهم.

فما بالك بهذه الفتاة، التي تخفي أشياء خلف ابتساماتها.

ومع ذلك، لم يستطع أن يظل صامتًا.

في النهاية، هو يتعامل مع كوتوري.

عليه أن يكون حازمًا ويشق طريقه بكلماته.

تمامًا حين حسم أمره وفتح فمه—

«آسف لمقاطعة نزهتكن الممتعة، يا آنسات.»

وصل إلى أذنه صوت رجلٍ لزجٍ على نحوٍ غريب.

إليك الترجمة الأدبية للمقطع مع المحافظة على الأسلوب والمصطلحات:

«أصدقاء؟»

رفعت تيات رأسها نحو فير وسألت، لكن فير هزّت رأسها.

«لا. أنا لا أُعترف بهم…»

«بالطبع. هذه أول مرة نلتقي فيها.»

المتكلم كان قطًّا من نوع أنصاف الوحوش يرتدي بدلة غريبة المظهر، مقطّبة بشكل غريب (لم يرتديها جيدًا)، وخمسة شبان يقفون خلفه. كلهم أيضًا من أنصاف الوحوش، وعلى الرغم من اختلاف وجوههم وملابسهم، كان ما يجمعهم هو المظهر الخام، وارتدوا جميعًا أغطية معصم برتقالية اللون ملفوفة حول معاصمهم.

«لقد أحاطوا بنا.»

تمتمت نيفرن لنفسها بهدوء بينما كانت فير تنظر حولها بقلق.

مثير للاهتمام—في مرحلة ما، ظهر اثنان أو ثلاثة شبان من كل زقاق ممتد من الساحة الصغيرة واتخذوا مواقعهم هناك. كلهم من أنصاف الوحوش، وجميعهم يرتدون أغطية معصم. ولم يتمكنوا من رؤية أي شخص آخر في الساحة سوى هؤلاء.

لم يكن مكانًا مزدحمًا بالأساس، أو ربما كان هذا السبب نفسه.

حتى أنه بدا له وكأن هذا الركن من المدينة فقط قد قُطع وأُغلق.

«لا…»

«نحن لا نرغب في القيام بذلك بالطريقة الصعبة… يا سيدة فيراكورلبيا. إذا كنتِ تريدين حماية أصدقاءك القذرين عديمي السمات من الأذى، فأتمنى أن تتكرمي بقبول دعوتنا.»

كان في صوته شيء لزج قليلًا.

كان يحاول التحدث بشكل تمثيلي—وفشل.

ورغم أنه من الواضح أنه بذل جهده ليبدو متغطرسًا، إلا أنه لم يتقن الأمر، فظهر الأمر كمجرد سخافة مصطنعة.

لكن هذا لم يهمه.

«أخبرنا من أنتم!»

كانت فير تحاول التصرف بشجاعة، لكن صوتها ارتجف.

«هيه هيه، ليس شيئًا نخبّئه، لكن بما أنكم أصررتم على السؤال، أظن أننا سنتكرم و—»

«فرسان الإبادة، أليس كذلك؟»

تحولت كل الأنظار نحو ويليم. وببصرهم المتمركز عليه، انحنى ويليم إلى الأرض وجمع بضع حصوات صغيرة. واحدة تلو الأخرى، بدأ يقذفها بخفة في الهواء ويلتقطها بنفس اليد. وبينما كان يعبث بها، نادى: “هيه، فير.”

“أوه، آه، نعم؟ ما الأمر؟”

“أراهن أنكِ لم تخرجي من منزلكِ بمفردكِ كثيراً مؤخراً، أليس كذلك؟”

“هاه؟ نـ-نعم. والدي أخبرني ألا أخرج لفترة.”

“لكنكِ اضطررتِ لطلب خدمة من ذلك السحلية الأبيض الضخم، لذا خرجتِ اليوم سراً. صحيح؟”

“نعم… ولكن كيف…؟”

“لأختصر الأمر، هؤلاء الفرسان كانوا يلاحقون ابنة العمدة لاستخدامها كأداة ضغط في المفاوضات معه. وبشكل أدق، يخططون للتفاوض مع ممولهم عبر عرض ‘ورقة الضغط’ هذه عليه.”

سرت موجة من القلق عبر مجموعة السيميفير المحيطة.

“لقد كنتِ محظوظة فحسب لأنهم لم يجدوكِ في الوقت الذي قضيتِه بين خروجكِ من المنزل ولقائكِ بنا. وهذا يعني على الأرجح أنهم سيئو الحظ لأنهم وجدوكِ معنا.”

حملقت تيات بعينين متسعتين، وحافظت نيفرين على تعبيرها الخالي، وتمتمت آيسيا بـ “أووه” تعبيراً عن الفهم، أما وجه كوتوري فكان يقول: “لقد عدنا لهذه الأسطوانة مجدداً.”

“لقد كانوا يراقبوننا بتركيز منذ أن أكلنا. شعرتُ أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لجمع الدعم، لذا بعد المشي لفترة في أماكن مكشوفة، قررتُ الانتقال إلى مكان لا يوجد فيه أحد غيرنا. وتماما كما توقعت، قرر هؤلاء الأوغاد إظهار وجوههم.”

“ا-انتظر لحظة. ليس لدي أدنى فكرة عما تتحدث عنه. الطريقة التي تتحدث بها تبدو وكأنك—”

“أجل. استخدمتُكِ كطعم. أردتُ إجراء دردشة صغيرة مع هؤلاء الرفاق.”

وقفت فير متجمدة من الصدمة وفقدت القدرة على الكلام.

“دردشششة؟” قاطعهم السيميفير الذي يرتدي البدلة بنبرة مريبة. “يبدو أنك فخور جداً بمدى سرعة عقلك ولسانك يا صسسصديقي. نحن لم نأتِ إلى هنا بالضبط لإجراء دردشسسسشة—” (هو يتكلم هكذا)

“آيسيا.”

منادياً الفتاة الواقفة بجانب فير، قاطع ويليم كلامه.

“ما الأمر؟”

“لقد سمعتُ أن القادة العظماء لهؤلاء الفرسان ليس لديهم أي فهم لـ ‘الرؤية’. أرِهم قليلاً مما يبدو عليه الـفينيوم المنشط بالكامل.”

“هممم— هل تريدني أن أبذل قصارى جهدي؟”

“كلا. لا تفعلي أكثر من مجرد العرض.”

“فهمتُك، أيها الضابط الوغد.”

فجأة، انبعث وميض ساطع من الضوء. رفعت آيسيا رأسها، وكأنها تنظر إلى السماء وعيناها مغمضتان، ومن ظهرها، انفردت أجنحة ضخمة بلون القمح. كانت أجنحة وهمية تماماً، مصنوعة من الضوء الخالص. ولكن لأنها لم تكن سوى وهم، فقد كان بإمكانها كسر أغلال الأرض بسهولة، حتى دون أن ترفرف أو تثير الرياح.

“واو…” غادرت صرخة إعجاب ودهشة شفتي فير دون وعي، فهي لم تكن تعرف عن هؤلاء الفتيات سوى أنهن موظفات في الحرس.

“… إذاً يمكنكِ استخدام الـفينيوم. ليس كل يوم نرى شخصاً يملك القدرة على صنع أجنحة. هذا يعني أنه يمكنكِ الهروب بسهولة من حشد بهذا الحجم، صصصحيح؟”

ضيق السيميفر الذي يرتدي البدلة عينيه. وبالحكم على الطريقة التي كانت تتحرك بها عيناه، كان لديه على الأرجح خطة للتعامل مع خصم يحاول الهروب عبر السماء. في الغالب، كان سلاحاً نارياً يعمل بالبارود. لكن في موقف كهذا، حيث تتمتع الأسلحة النارية الشخصية بدقة منخفضة ومدى قصير، سيواجه خصمهم وقتاً عصيباً في قمعهم. ليس هذا فحسب، بل إن أي رصاصة طائشة تصيب فير لن تكون خبراً جيداً لهؤلاء الأوغاد.

“أظن أن هذا يجعل الأمور أسهل بالنسبة لنا.” استنتج ويليم أنهم لن يقدموا على أي فعل متهور بعد الآن، ولم يبدُ أن استنتاجه خاطئ.

“إذا كان ما قلته سابقاً صحيحاً، فإن دعوتك لنا إلى هنا تعني أنك أعددت كل هذا. إذاً يجب أن تكون مستعداً لهذا القدر. ومع ذلك، ما الذي تريد التحدث عنه بعد كل هذا؟”

“هممم، حسناً، ليس بالأمر المهم حقاً،” بدأ ويليم بمقدمة بسيطة، ثم سأل: “هل تحبون جميعاً هذه المدينة؟”

— هبت الرياح عبر الساحة، وحفت قصاصات الورق المتجمعة وهي تتدحرج على الطريق المرصوف بالطوب. جاء صوت عواء حيوان خافت من بعيد.

تصلبت نظرات تيات، ولم تعد قادرة على استيعاب الموقف. أما نيفرين، فبشكل مفاجئ، وضعت يدها على فمها وابتسمت قليلاً. آيسيا، التي لا تزال تطفو في الهواء، هزت رأسها بضيق مصطنع. أما كوتوري، التي لا تزال تشيح بوجهها بعيداً بحرد، فقد تمتمت: “أعتقد أنني اخترتُ الشخص الذي أحبه بشكل خاطئ”، وهو ما لم يستطع ويليم تجاهله تماماً— في الواقع، كان ينبغي أن يسعد بذلك.

اتسعت عيون فير المستديرة أكثر، وظل بقية السيميفر صامتين، غير متأكدين من كيفية الرد.

“… ما هذا السؤال المفاجئ؟” بعد فترة وجيزة، سأل السيميفر الذي يرتدي البدلة، بصفته المتحدث الرسمي باسمهم.

“فقط أجب. إذن؟”

صمت قصير. “بالطبع، الإجابة واضحة تماماً.”

“هممم. هل بسبب تاريخها الذي يمتد لأكثر من أربعمائة عام؟ أم لأنها المتروبوليس الأبرز؟ أم لأن الصناعة مزدهرة؟ أم لأن الطعام جيد؟”

“يا له من سؤال غبي. أي إجابة ممكنة غير أن كل ذلك صحيح؟ كولينا دي لوتشي هي صندوق جواهر السماوات. إنها عاصمة فخرنا التي صُقلت عبر العصور، وتحمل كل الفضائل التي يمكن لأي مدينة أن تمتلكها—”

“— وهل هذه كلمات ممولكم؟”

توقف حديثه فجأة. “كم تعرف حقاً؟”

“لا شيء، كان ذلك مجرد سؤال استدراجي. لكن بفضله، أكدتَ لي بعض الأشياء.” تنهد ويليم تنهيدة طويلة.

“أفعالكم متناقضة تماماً. بادئ ذي بدء، التهديد باغتيال العمدة خلال الحفل هو غباء مطلق. إذا كان هدفكم هو تلبية مطالبكم، فلا ينبغي أن تعتمدوا على الاغتيال. وإذا كان الهدف هو الاغتيال نفسه، فلا ينبغي أن ترسلوا تهديداً. وحتى لو كنتم ترغبون في إخافة مؤيدي العمدة عبر الإعلان عن الأمر قبل قتله، فلا ينبغي أن تحددوا الحفل زماناً ومكاناً.”

بتمويل هائل ومهارات إدارية، كان النجاح في الاغتيال حتى بعد اختراق الأمن المشدد في الحفل سيمثل جاذبية سياسية كبيرة. لكن حينها، سيكون العمدة وفصيله مستعدين تماماً للرد.

“إذاً، لماذا أرسلتم الرسالة؟ أخمّن أن الأمر يتعلق بشيء مثل الغرور الطفولي، المعتاد لدى النبلاء المبهرجين.”

حسناً، إذا كان هذا هو كل شيء، فقد أصبح الأمر واضحاً بالفعل من خلال تسمية أنفسهم بـ “فرسان الإبادة” بكل جدية. توقف ويليم عن الكلام للحظة، لكن لم يقل أحد شيئاً؛ كانوا جميعاً ينتظرون كلماته التالية.

“من ناحية أخرى، لا ينبغي أن تكون مهاراتكم سيئة إلى هذا الحد، بالنظر إلى السرعة التي جمعتم بها هذا العدد من الناس بعد العثور علينا. واختطاف ابنة العمدة فكرة واقعية؛ إذ ستكتشفون بعد تحقيق بسيط أنها ساذجة نوعاً ما وامرأة جاهلة بالواقع. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشخص الذي فكر في الاختطاف والشخص الذي أرسل التهديد هما شخصان مختلفان. مهما فكرت في الأمر، فإن فعل ذلك بالعكس كان سيكون أكثر نجاحاً بكثير. عدم فعل ذلك يعني أن هذا الخيار لم يكن متاحاً لكم أبداً. ربما أُجبرتم على تنفيذ عملية اغتيال غير منطقية، مما أصابكم بالذعر، ثم خططتم لاختطاف عشوائي تقريباً. حسناً، هذا هو رأيي؛ لم أفعل شيئاً سوى طرح بعض الأسئلة الاستدراجية والتحقق من إجاباتكم مقابل إجابات مَن وظفكم. في الوقت الحالي، أنا سعيد فقط لأنني كنتُ محقاً.”

قال كل ذلك دفعة واحدة، ثم أومأ برأسه لنفسه بضع مرات.

“… ماذا تريد؟” تغيرت نبرة صوت السيميفر الذي يرتدي البدلة.

“همم؟”

“لا يوجد سبب يجعلك تثرثر عن حيلك هنا إذا كنت ستكتفي بضربنا فحسب. لقد كشفتَ أوراقك، مما يعني أنك تخطط للتفاوض الآن؟”

“رائع. أحب عندما يسهل الناس الأمور عليّ.” صفق ويليم على ركبته ونهض من فوق الصندوق. “دعني أدخل في صلب الموضوع مباشرة. بيعوا ممولكم. بالطريقة التي أرى بها الأمور، أنتم لا تهتمون بالعمدة أو غيره. أنتم مجرد جنود مشاة، تعملون بناءً على أفكار صاحب عملكم. ليس هذا فحسب، بل إنكم سئمتم من رئيسكم الأبله الذي يجبركم على القيام بعمل غير ضروري. أنا متأكد من أن هناك بعضاً منكم يعتقد أن الوقت قد حان للاستسلام فحسب.”

ترنح العديد من رجال السيميفر بشكل واضح، وكأن ويليم قد أصاب وتراً حساساً.

أحدهم مد يده إلى جيبه. وعندما أخرجها، كان يقبض على مسدس. كان على وشك تصويبه نحو ويليم بسرعة مذهلة، لكنه أطلق صرخة وأسقط سلاحه المميت.

سقطت الحصاة الصغيرة التي ضربت ظهر يده على الأرض وتدحرجت بعيداً. (لمن لم يفهم، ويليم رمى الحصاة وجت على يده وطاح منه السلاح)

“بالمناسبة، ستكون أجسادكم هي الضمان لهذه الصفقة. أما خروجكم من هنا دون أذى من عدمه، فيعتمد كلياً على موقفكم،” أخبرهم ويليم بصوت منخفض، محافظاً على وضعية جسده بعد رمي الحصاة.

لم يستخدم أي سحر أو ما شابه؛ ببساطة ألقى قطعة من الحصى، ولكن بفعله ذلك، باغت الجميع. كان الأمر أشبه بخدعة سحرية بسيطة لن تنجح مع من يعرف سرها، ولكن لهذا السبب تحديداً، جعلت أولئك الذين لا يعرفونها يشعرون وكأن تعويذة قد أُلقيت عليهم.

“إذن؟”

نهاية الفصل

التالي
19/76 25%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.