الفصل 168
الفصل 168: «قيصر، نارنا ستحرق العالم كله»
«الآن»، قال قيصر، «أخبرني… من أرسلك؟»
وأثناء كلامه، بردت ملامحه، وتقدم خطوة بصمت. لامس طرف نصله عنق القاتل، فخطّ عليه خطًا من الدم. ارتجف القاتل كله، وسال السائل القرمزي على النصل
«كانت جلالة الملكة!» صرخ القاتل، «كانت الملكة!»
انكمشت حدقتا قيصر فجأة، وتوقف يده الممسكة بالنصل قليلًا، وتمتم بفراغ:
«أم…ي؟»
مال ياغبارو رأسه، وقد أصابه الذهول قليلًا، ولم يعد ذيله يهتز. وفكر: ما الذي يجري؟ إذًا فالأمر ليس حبًا أخويًا فقط، بل عاطفة أمومية أيضًا؟
«أنت تكذب عليّ…» عبس قيصر
«أنا لا أكذب عليك!»
«أنا أكره رؤية الناس ينزفون، أنا حقًا… أنا حقًا أكره ذلك» زمجر قيصر بصوت أجش، وكانت نبرته تزداد حدة مع كل كلمة، «فلا ترغمني من فضلك!»
وأثناء كلامه، لم يتوقف نصل قيصر، وكان خط الدم على عنق القاتل يزداد وضوحًا أكثر فأكثر
صرخ القاتل مرتجفًا، وصوته مفعم بالخوف: «أنا حقًا لم أكذب عليك—! كانت الملكة، الملكة هي من أرسلتنا!»
وقف قيصر ساكنًا تمامًا، وأفلت الخنجر من يده ببطء. تيه قليلًا، ثم وهو يتمتم: «لا، أنت تكذب عليّ» تراجع مترنحًا، كدمية قُطعت خيوطها
ولم يتوقف إلا عندما اصطدم ظهره بكتابة الكتب، ولم يبقَ له موضع يتراجع إليه
دارت ألبوم صور من الزاوية وسقطت، كاشفة عن صفحة فيها الأمراء الثلاثة، مع الملك والملكة، وهم يصطادون في البحر
في ذلك اليوم، كانت الشمس ساطعة، وكانت رياح البحر قوية
على السطح المفتوح، وقف قيصر بين لورينزو وكوزيمو، مغمض العينين، والجفنان الأبيضـان يغطيان عينيه الزرقاوين
حاول جاهدًا أن يفتح عينيه ويواجه الكاميرا، لكنه لم يستطع. وضع لورينزو وكوزيمو أيديهما على كتفيه، وكان شقيقاهما ينظران إليه بأسارير مبتسمة على وجهيهما
وقفت كاري لينا خلفهما، وعلى وجهها ابتسامة حانية
استند قيصر إلى مكتبة الكتب، وانزلق ببطء إلى الأرض. ركع، خافض الرأس، وعيناه تحدقان في الأرض بفراغ
«إذًا فالأمر هكذا… الملكة أيضًا في صف شقيقيك، لذلك لا تريد أن تراكم العرش» فهم ياغبارو فجأة، «كنت أتساءل لماذا كان شقيقاك متهورين إلى هذا الحد. فبعد كل شيء، الملك في غيبوبة، والآن أقوى شخص في الحديقة كلها هو أمك»
وفكر: فلماذا رتبت الملكة لخروج قيصر من هنا؟
أيمكن أن تكون… أرادت أن تخلص منه في العالم الخارجي بصمت، في اللحظة التي يخرج فيها قيصر من حديقة قفص الحوت؟
ظل قيصر صامتًا
«بما أن الجواب قد سُئل»، قال ياغبارو، «فهل نقتله؟»
«ياغبارو… كُلْه.» قال قيصر بعد لحظة صمت
«القرش لا يأكل البشر»
وأثناء استماعه إلى الحوار بين الرجل والقرش، تجمد القاتل أولًا، ثم صرخ:
«قلت إنك ستدعني أذهب!»
«ومتى قلت ذلك؟» رفع قيصر رأسه ببطء، «أنا فقط أتركك تموت بعد قليل، فلا تتجاوز حظك»
توقف قليلًا، ثم نظر إلى ياغبارو بملامح باردة:
«كُلْه»
تنهد ياغبارو، ثم فتح فمه على نحو مبالغ فيه كأنه شخصية كرتونية، وهمّ بابتلاع القاتل. واتسع ظل القرش في تلك اللحظة فجأة، فغطّى كل ضوء القمر، وكاد يبتلع القاتل بالكامل
صرخ القاتل رعبًا، وضغط على رأسه وهو يرتجف
لكن في اللحظة التالية، سحب ياغبارو فمه فجأة، وقال: «أخي الصغير، أفرغ كل الأوراق من مخطوطة الأخبار الغريبة التي معك. ربما إذا أكلتُ عددًا كافيًا من الشظايا، فلن آكلك»
«حقًا؟» سأل القاتل بفرح غامر، وقد تجمد الرغوة عند زاويتي فمه، وكان مرعوبًا تمامًا
«حقًا… القرش لا يكذب أبدًا» أومأ ياغبارو
استدعى القاتل مخطوطة الأخبار الغريبة لديه، وهزّ كل شظايا المهارات المتبقية على الأرض
مدّ ياغبارو رأسه فورًا، وفتح فمه ليلتقط خمس شظايا، ثم ابتلعها وهو يغرغر: «غلوغلو»
[ابتلع 5 شظايا مهارات من «الدرجة الشائعة»، فتم تفعيل أثر نظام الزراعة الخاص «شَرِه المهارات». ازداد الحجم الحقيقي لجسدك بمقدار 2.5 متر]
[تغيّر حجم جسد الوحدة الثالثة — «قرش الهاوية الأبدية» «ياغبارو»: 122 مترًا ← 124.5 مترًا]
«هل هناك المزيد؟»
لحس ياغبارو أنيابه الحادة، وكانت عيناه تلمعان
«هناك… بالطبع هناك، لأرسل هذا الوحش إلى الجحيم!» صرخ القاتل، وكشف فجأة عن ابتسامة مجنونة
أخرج فجأة بطاقة ذات نقوش فضية من الصفحة الأخيرة من الفهرس، وسحقها، فاندفعت ألسنة اللهب فورًا، وانطلقت كرة نارية ملفوفة برياح عاصفة نحو ياغبارو
فتح فمه وابتلع كرة النار بزئير
«كرة النار لذيذة» تجشأ، «لكنني أريد شظايا»
«وحش…»
كان القاتل في حالة يأس تام، وقد فقدت عيناه كل ألوانهما
هل تعلم أن قراءتك في الموقع السارق تضر المترجم؟ اقرأ فقط على مـركـز الـروايـات.
استسلم، والتقط ببطء الخنجر الذي كان قيصر قد أسقطه للتو، وتردد لحظة، ثم قلب النصل وطعنه نحو عنقه، فأنهى حياته
«يا له من ضعف…» عبس ياغبارو، «هل ما زلت تريدني أن آكله يا قيصر؟»
وأثناء كلامه، التفت القرش لينظر إلى الشاب ذي الشعر الأبيض الجالس بفراغ أمام مكتبة الكتب
لم يجب قيصر
شم ياغبارو وقال: «إذًا سأُنظف هذه الجثث أولًا… إنها نتنة، وسأمسح الأرض لك أيضًا. في الحقيقة، القرش الصغير مهووس بالنظافة»
حرّك تيارات الماء السوداء، ورفع الجثث في غرفة النوم، ثم رماها من حافة السطح إلى البحر
ثم بدأت تيارات الماء السوداء تغسل غرفة النوم، فمسحت أولًا بقع الدم عن الجدران والأرض، ثم جففت الرطوبة من ستائر السرير
أصبح هواء غرفة النوم منعشًا في الحال. هز ياغبارو ذيله بارتياح، وفكر أنه سيكون محبوبًا جدًا لو تقدّم لوظيفة خادم
ولما رأى قيصر صامتًا، لا يفعل سوى أن يمسك الكرة البلورية بهدوء، صغّر ياغبارو جسده حتى صار بحجم الكف
وعاد إلى ذلك القرش الصغير غير المؤذي. والتفّ بتيارات الماء السوداء، فسقط جسده المستدير داخل الكرة البلورية، ثم سيطر على التيارات ليغلق الغطاء
أخذ القرش الصغير رشفتين من ماء البحر، وراح يحدق بصمت في الشخصية داخل غرفة النوم
تسربت شهقات خافتة من الظلام. ركع قيصر على الأرض، وقد احمرّ أنفه، واحمرت عيناه
عانق الكرة البلورية بقوة، كأنه يعانق دفئه الأخير. كانت هذه هدية من والده، أعطاها له آخر شخص في عالم الحديقة كان يهتم به
رفع القرش الصغير رأسه، وكانت عيناه الصافيتان تنظران إليه بشفقة
وفكر: إنه مجرد طفل صغير في النهاية. مهما تظاهر بالقوة، ومهما تشدق بوجه بارد وتظاهر بالبرود، يبقى الطفل طفلًا
حتى لو تمتم «دخلت الظلام» عشرة آلاف مرة، مقلدًا تلك الشخصيات القوية في الرسوم، محاولًا أن يجعل نفسه في غاية الهيبة، ويتصرف في لحظة كأنه فوق القانون، فقد تعيده قسوة الواقع إلى هيئته الأصلية في اليوم التالي
حتى الكبار يصلون في النهاية إلى لحظة لا يحتملون فيها المزيد… فكيف بفتى في الثانية عشرة فقط
خيّم صمت ميت على غرفة النوم. تسللت أشعة القمر الوحيدة عبر النافذة، وأضاءت عيني الفتى ذي الشعر الأبيض الزرقاوين الخاليتين
وبعد لحظة، كسر الصمت
«لماذا… لماذا يريد شقيقاي، وحتى أمي، قتلي؟»
«آه، ربما لأنك لست ابنهم البيولوجي؟» فكر ياغبارو قليلًا، «هذا السبب الوحيد الذي يخطر ببالي. الملك… ليس غريبًا عليه أن تكون له علاقة خارجية»
ارتبك قيصر قليلًا
تذكر فجأة أنه كان يشعر في صغره دائمًا بنظرة كاري لينا المليئة بالاشمئزاز نحوه، لكن كلما التفت، كان وجهها قد تحول بالفعل إلى ابتسامة حانية
«الشخص الذي سمم الملك قد لا يكون شقيقيك، بل أمك» قال ياغبارو، «فهي أقرب شخص إلى الملك، وهذا يفسر أيضًا لماذا لم ترسل أحدًا لحمايتك»
توقف قليلًا: «وعليك أيضًا أن تحذر من ذلك الخادم الجديد. قد لا يكون قد أُرسل من طرف الملك»
ضحك قيصر بخفة فجأة، وكان في ضحكته نبرة بكاء خافتة، كجرو انتُزع عموده الفقري
وقال: «ياغبارو، ماذا فعلتُ خطأ… هل كان يجب ألا أولد أصلًا؟»
«أنت لم تفعل شيئًا خطأ… فقط حظك سيئ»
هز ياغبارو ذيله، ثم تابع: «بالمناسبة، السبب في أنهم لم يقتلوا الملك هو أنهم ظنوا أنه ما إن تموت، سيصبح العرش لهم… لذلك يمكن إنقاذ حياة الملك العجوز»
خفض صوته: «لكن، إذا اكتشفوا أنهم لا يستطيعون قتلك سرًا، فسيوجهون اهتمامهم إلى الملك»
«إذا متُّ، هل سيكون أبي بخير؟» سأل قيصر بصوت عميق
«لا، والدك يحبك كثيرًا. بعد أن يستيقظ، سيفهم عاجلًا أم آجلًا ما فعله من حوله… وعندها سيظل عليه أن يموت. ما دام الموت الأسود لم يلتئم تمامًا… حتى لو لم يمت، فلن يكون سوى دمية في يد أمك وشقيقيك»
«إذًا هذا ما الأمر، حتى أبي… تضرر بسببي»
«لا مخرج لنا، قيصر» قال ياغبارو، «الملك محكوم عليه بالموت، ولن تستطيع إنقاذه… وهؤلاء الأشرار سيقطعون عليك الطريق حتمًا. الأول من أغسطس هو الموعد النهائي لهم»
فكر قليلًا: «أمك تتظاهر بأنها ستأخذك خارج الحديقة، لكنها في الحقيقة تريد قتلك في مكان لا يراك فيه أحد… الملك في غيبوبة، لذلك فإن فريق البلاط الملكي لن يطيع بطبيعة الحال إلا أوامر الملكة. حتى فريق البلاط الملكي أعداؤنا»
خفض قيصر عينيه، وقال بصوت متعب ومبحوح: «ياغبارو، أخبرني… لماذا… لماذا يعاملني العالم كله هكذا؟»
صمت ياغبارو لحظة، ثم بدأ صوته يزداد برودة: «قيصر، انضم إليّ… ولنلتهم هذا البلد المختل»
وخفض صوته: «أنت لست وحدك… إذا كان العالم كله عدوك، فسوف نحرق العالم كله معًا»
«لكن… نحن اثنان فقط، فكيف سنقاتلهم؟» سأل قيصر، «قلت إن فريق البلاط الملكي أيضًا في صف أمي»
«لا، لسنا نحن الاثنين فقط. لدي بعض الأصدقاء، واسمهم لواء الغراب الأبيض»
عند هذه النقطة، أظهر القرش الصغير ابتسامة شرسة، وكشف عن أنيابه الصغيرة الحادة، «وما يجيده أصدقائي هو التدمير والسلب. وإذا كانوا هم، فسيسعدهم جدًا أن يساعدوك في تحويل هذا العالم إلى فوضى»
«متى سيأتون؟»
«في الأول من أغسطس، يوم نزول الحوت الأسطوري، سيصل لواء الغراب الأبيض كما هو مقرر. الملكة تظن أنك وقعت في فخها، لكن في الحقيقة، هذا يمنحنا فرصة»
وبعد صمت طويل، تحدث قيصر:
«أنا أثق بك، ياغبارو. بما أن موت أبي حتمي، وأن الجميع من حولي قد تخلوا عني، فلم يعد لي هنا ما أتشبث به»
«هذا جيد، ظننت أنك سترفضني»
خفض قيصر عينيه، ونظر إلى القرش الصغير داخل الكرة البلورية: «أنت الوحيد الذي أستطيع الوثوق به الآن. هل ستخدعني؟»
«أعدك» قال ياغبارو كلمة كلمة، «ما دمتَ لا تخونني، فلن أتخلى عنك أبدًا»
تحت ضوء القمر، رفع قيصر رأسه ببطء. تدفقت الدموع من زاويتي عينيه، وكانت حدقتاه مفعمتين بالغضب، وملامحه شرسة، «حسنًا، إذًا أوافق… سنحرق هذا العالم نظيفًا معًا»
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل