الفصل 16
الفصل 16: بعد شهرين
بينما كان آرون ينتظر أن ينهي محاميه إجراءات تأسيس الشركة، كان قد أقنع سارة بالفعل بأن تصبح الرئيس التنفيذي لشركته
وقد وافقت فورًا بعد أن عرض لها آرون مثالًا عمليًا، مستخدمًا التطبيق لفحص ثغرات موقع فانبيس، وبعد ظهور النتائج اخترق الموقع وتمكن من الحصول على صلاحيات المدير باتباع جميع الخطوات التي أظهرتها نسخة الاشتراك من التطبيق
….
عندما رأت سارة ما الذي يستطيع التطبيق فعله، بدأت الأفكار تدور في رأسها كأنها محركات نفاثة، ورغم أنها لم تكن مهندسة، فإنها كانت تعرف أهمية الأمن السيبراني أكثر من أي شخص آخر، لأنها في الماضي ذاقت الكابوس عندما عبثت مع آرون وقرر هو أن يرد لها العبث، وكان ذلك درسًا جيدًا لها، ومنذ ذلك الوقت بدأت تأخذ نصائح آرون بجدية عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني
“كيف ستتحقق مما إذا كان المستخدم هو مالك الموقع فعلًا أم مجرد مستخدم خبيث” سألت بعد نحو 30 ثانية من التفكير
“نعم، أنت محقة، إذا كان أي شخص قادرًا على استخدامه فسيستطيع استخدامه لأي شيء على كل المواقع” رد آرون، لأنه كان مركزًا جدًا على تجهيز البرنامج للإطلاق لدرجة أنه لم يفكر في ذلك
“ما رأيك أن نبدأ في البداية فقط مع الشركات الموثقة والموافق عليها، مثل تلك التي بعنا لها بالفعل بعض الثغرات” رد آرون
“ويمكننا أيضًا تقييد حسابات تلك الشركات بحيث لا تتمكن إلا من فحص تطبيقاتها فقط” أضافت سارة
“وما رأيك أيضًا أن نجعل الآخرين قادرين على التقدم للحصول على اشتراك، لكنهم سيحتاجون إلى بيانات اعتماد معتمدة لذلك” أضاف آرون أيضًا، وهو يخفي سعادته بتعيين سارة رئيسة تنفيذية لشركته، فقبل أن يبدآ العمل حتى كانت قد ساعدته بالفعل على تجنب دعوى قضائية ضخمة كانت ستجعله يبتعد عن الحاسوب مدى الحياة
“وما الذي ستكون عليه بيانات الاعتماد؟” سألت سارة
“يمكننا التفكير في ذلك لاحقًا، لكن أولًا علينا أن نجعله متاحًا للمؤسسات الحكومية لحماية أنظمتها، وإلا فسنكون في ورطة إذا استخدمه أحد لمهاجمتها بينما هم غير مستعدين لذلك” رد آرون
“ألن يستخدموه ضد الأشخاص الذين يشتبهون بهم؟” سألت سارة بقلق، خوفًا من أن يضر ذلك بصورة الشركة إذا سمح للحكومة بالوصول إلى كل المواقع من دون إذن أو أي شيء من هذا النوع
“سنقيده أيضًا بأنظمتهم فقط، حتى لا يتمكنوا من استخدامه للتعدي على مواقع أخرى، وبهذه الطريقة لن نكون منحازين إلى أي طرف” أضاف آرون ثم تابع
“أولًا نحتاج إلى التحدث معهم، ثم عندما يصبحون مستعدين بالكامل يمكننا البدء في طرحه للعامة، وبهذه الطريقة سيتسبب بأقل قدر ممكن من الضرر” أنهى آرون كلامه
واصلا الحديث حول كيفية تقليل الأثر السلبي المحتمل قدر الإمكان، وهذا قادهما إلى اجتماعات متواصلة طوال بقية الأسبوع، حتى اتصل بهما فيليكس ليبلغهما بأنه أنهى تسجيل الشركة
وعندها تذكر آرون كم استغرق من مكتب المحاماة وقت لإنهاء المفاوضات مع الشركات، وهذا يعني أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول حتى تتمكن شركته من إنهاء المفاوضات مع الحكومة
فقرر القيام بخطوة جريئة وشراء مكتب المحاماة بالكامل، حتى يجعله يعمل لصالح شركته فقط ويحمي مصالحها، وقد قرر الاستحواذ على المكتب لأنه متخصص في القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا، ما يعني أن جميع المحامين العاملين هناك إما متخصصون بالفعل في القوانين المتعلقة بالتكنولوجيا أو في طريقهم إلى ذلك
لكن أولًا كان بحاجة إلى ضخ رأس مال في شركته الجديدة، وبهذه الطريقة يمكنه جعل شركته الجديدة قادرة على شراء مكتب المحاماة حتى يصبح قادرًا على التركيز على الشركة وحدها
…
بعد أن ضخ 550 مليون دولار في الشركة لتشتري مكتب المحاماة بسعر 300 مليون دولار، خصص 100 مليون دولار لتنشئ الشركة مركز بيانات جديدًا وحديثًا جدًا ليستخدمه في مشروعه المخطط التالي، أما الـ 150 مليون دولار المتبقية فكانت لكي تبدأ الشركة عملية التوظيف
….
بعد شهرين
استغرقت سارة شهرًا كاملًا حتى انتهت أخيرًا من تجهيز كل شيء وبدء التشغيل، وكان السبب في طول المدة أنها كانت تتعامل مع مشروعين ضخمين في الوقت نفسه، الاستحواذ على مكتب المحاماة، وتوظيف الموظفين الجدد وتدريبهم، أما مزرعة الخوادم الخاصة بتطوير المنتج الجديد، فقد قررت تأجيلها قليلًا إلى أن يستقر كل شيء ويصبح منظمًا
وخلال هذين الشهرين، تمكنت من إكمال الاستحواذ قبل أن تنتهي من عملية التوظيف، لذلك وبينما كانت تواصل التوظيف، مضت قدمًا وجعلت مكتب المحاماة يبدأ إجراءات التواصل مع المؤسسات الحكومية وبدء المفاوضات معها
وفي الوقت الحالي، كان مكتب المحاماة قد أصبح بالفعل في منتصف المفاوضات مع وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة، لكن بينما كانوا يتفاوضون معهم، تلقوا اتصالًا من جهة لم يتوقعوها على الإطلاق، وكالة الأمن القومي اللعينة تواصلت معهم من أجل التعاون بشأن نظامها الأمني
وكان السبب الذي جعل سارة تستبعدهم هو أنها لم تتوقع منهم أن يقبلوا العمل مع شركة جديدة صاعدة
وما لم تكن تعرفه هو أنهم كانوا أول من عرف بأمرهم، لأنهم كانوا يراقبون آرون وعائلته بالفعل
لذلك، في اللحظة التي تواصلت فيها سارة والشركة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي والوكالات الأخرى لعقد الاجتماعات وبدء المفاوضات، علمت وكالة الأمن القومي بذلك في الوقت نفسه، وبعد أن عرفت بالمنتج الذي كانت شركتهم تقدمه، ربطوا الخيوط فورًا واكتشفوا أن هذا هو البرنامج الذي جعل حياتهم كابوسًا لأكثر من 4 أشهر، ومع ذلك لم يكونوا قد حلوا أمره بعد
وكانت مفاوضاتهم مع وكالة الأمن القومي أسلس من سكين ساخن يمر في الزبدة، وبدا هذا غريبًا لسارة لأن الوكالات الأخرى كانت تواصل إطالة المفاوضات لأسباب غريبة
وهكذا تمكنوا من إنهاء مفاوضاتهم مع وكالة الأمن القومي أولًا رغم أنها جاءت أخيرًا، وقد وافقوا على دفع رسوم تجربة قدرها 15 مليون دولار لمدة شهر واحد كي يختبروا البرنامج قبل أن يلتزموا به بالكامل
وبعد ذلك مباشرة صدر أمر من الأعلى لجميع الوكالات بتأجيل مفاوضاتها لمدة شهر، وعندها فقط عرفت سارة سبب استغراقهم وقتًا أطول من المتوقع أثناء التفاوض مع الوكالات الأخرى باستثناء وكالة الأمن القومي
وهذا يعني أنهم تلقوا أوامر بالانتظار حتى تنتهي وكالة الأمن القومي من تقييم البرنامج بالكامل وتمشيطه بحثًا عن أي أحصنة طروادة أو برامج خبيثة أخرى يمكن استخدامها للإضرار بالدولة أو بنيتها التحتية أو مواطنيها، لذلك كان عليها أن تنتظر اكتمال تقييمهم والحصول على الضوء الأخضر قبل أن يواصلوا مفاوضاتهم مع بقية الوكالات
ولأن أحد الأمرين اللذين كانت تركز عليهما حاليًا توقف بشكل غير متوقع، قررت أن تبدأ المشروع المؤجل حاليًا، مشروع مزرعة الخوادم، ووفقًا لمواصفات آرون لهذا المشروع، كان يريد منها أن تستثمر ما لا يقل عن 100 مليون دولار من الميزانية المتبقية فيه، كما أراد أن يُبنى مع مراعاة قابلية الترقية، حتى يمكن تحديثه بسرعة عندما تظهر تقنية جديدة
وهذا يعني أنهم سيضطرون إلى البدء بتجديد المستودعات التي اشتروها، وتركيب أنظمة التبريد، وشراء خوادم جديدة، وإضافة اتصال إنترنت عالي السرعة، وغير ذلك
وحتى مع كل تلك المتطلبات، كان ذلك المبلغ لا يزال كافيًا لإنشاء مزرعة خوادم بحجم يقارب 4 ملاعب كرة قدم، وكان آرون يريد كل ذلك لأنه أراد بدء تطوير المنتج التالي للشركة
وتوقعت سارة أن يكتمل ذلك خلال 6 أشهر
…..
بينما كانت كل هذه الأمور تجري خلف الكواليس، كان آرون يقضي الوقت حاليًا مع شقيقه الأصغر في الملعب
وكان برفقة شقيقه من دون والديه، لأنهما ذهبا في موعد بعد وقت طويل جدًا
فهما لم يقضيا وقتًا معًا منذ مدة طويلة، لأنهما كانا مضطرين إلى رعاية العائلة، وبما أن والدته حملت به عندما كان والداه في عمر 20 سنة، فقد كان عليهما أن يبدآ العمل وهما صغيران، وهذا يعني أنهما لم يقضيا وقتًا رومانسيًا معًا بعد ولادة الأطفال، أما الآن، وبما أنه أصبح ثريًا ولم يعودا بحاجة إلى العمل، فقد انطلقا في رحلة لإحياء حبهما من جديد
‘يبدو أنني سأحصل على أخ جديد أو أخت جديدة خلال بضع سنوات’ ابتسم آرون وهو يفكر في أخ أو أخت جديدة، ولم يكن الأمر يبدو بعيدًا جدًا على أي حال، فوالداه الآن يذهبان إلى كل مكان معًا، وقد عادت إلى وجهيهما السعادة أيضًا، ويبدوان وكأنهما يستمتعان بحياتهما الآن أكثر من السابق
…
أما من قال إن المال لا يشتري السعادة، فيبدو أنه فقط لم يكن يملك ما يكفي منه، سون تزو
فكر الكيان الذي كان يراقبه وهو يلعب
لنر كيف ستتعامل مع الصعوبات القادمة في طريقك
هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها
واستمر الصوت يتردد في فراغ الفضاء حتى عاد إلى صمته، كأنه لم يكن موجودًا أصلًا
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل