تجاوز إلى المحتوى
هناك قبيلة خالدة في الشمال اسمها تشين!

الفصل 154

الفصل 154: الحياة طويلة، فتطلع إلى الأبدية

عندما أنهى تشاو تشين كلامه، اختنق صوته…

نظر إلى الشمس الغاربة خارج النافذة، وكأنها تودع حياته. ورأى عائلة تشاو في الماضي…

ورأى المشهد حين تولى قيادة عائلة تشاو وهو في الثلاثين من عمره!

ورأى…

رأى رحيل السلف القديم المفاجئ في ذلك الوقت، ورأى أخاه الأصغر تشاو تيان وقد تحول إلى خنزير بشري، ورأى نفسه وهو يحمل عائلة تشاو إلى الأمام وحده…

ورأى نفسه في الثلاثين من عمره، راكعًا أمام تشين لو الشاب، يرجوه أن يقبل عائلة تشاو…

ورأى أيضًا أشياء كثيرة جدًا أخرى

لقد كان دقيقًا وحذرًا، وشارك في تأسيس نقابة تجار التنين الأسود في ذلك العام…

وشاهد نقابة تجار التنين الأسود تكبر خطوة بعد خطوة حتى صارت عملاقًا، وحتى لو لم يحصل كل عام إلا على جزء من عشرين من الأرباح…

فقد كان ذلك كافيًا لكي تجني عائلة تشاو المال كل يوم!

وعندما تذكر تلك السنوات، وجد نفسه دائمًا متوترًا، كأنه يسير فوق جليد رقيق، يواصل معالجة الشؤون الحكومية وإدارة مدينة با بلا توقف…

وكان ذلك هو الوقت الذي ظهر فيه تشين شياو لأول مرة!

كان ذلك الشاب ممتلئًا بالحيوية، حاسمًا في القتل والحسم. وكان هو في ذلك العام قد قارب الخمسين…

لقد شهد نمو ملك آخر!

وبعد ذلك…

حين اندلعت حرب تشو وليانغ الكبرى بالكامل، كان يكد يومًا بعد يوم في المؤخرة، يحشد الحبوب والعلف والإمدادات العسكرية، ثم يرسلها إلى الخطوط الأمامية لتستهلكها الجيوش…

وكان الكثير من ذلك يُدفع حتى من مدخراته الخاصة!

وكان عمره في ذلك العام يقارب الستين…

لقد استطاع أن يشهد حرب اندماج أمتين عظيمتين، وأن يشهد صعود أمة قوية!

وكان ذلك بالفعل حظًا عظيمًا…

وبعد ذلك، أصبحت عائلة تشاو قوية أيضًا!

ورغم أنهم لم يُنجبوا قط موهبة من عالم تكثيف التشي، فإن العشيرة ضمت آلاف الأفراد، وأكثر من 100 فنان قتالي، كما شغل أبناء العشيرة مناصب مهمة في الإدارة العسكرية والمدنية…

لقد شهد صعود عشيرة تشين، كما شهد ازدهار عائلة تشاو!

لم يكن يطمع يومًا في ثروة هائلة أو مكانة عالية، بل كان كل ما يريده هو استمرار عائلته وطول بقائها…

وكلما تقدم الإنسان في العمر ورأى المزيد، أصبحت الأمور أوضح…

ورغم أنه لم يرَ تشين لو منذ وقت طويل

فإنه في آخر مرة رآه فيها، بدا أن عند صدغيه خصلات بيضاء خفيفة. واتضح أن حتى ذوي العمر الطويل يشيخون وتبيض شعورهم أيضًا…

لكن المؤسف هو…

أنه يبدو أنه اليوم سيموت أولًا!

ولأنه لم يرَ عائلته تُنجب شخصًا ذا عمر طويل، فقد كان يشعر دائمًا بشيء من الأسف…

ذو عمر طويل…

ذو عمر طويل!

ذو… عمر… طويل…

ثلاث نداءات، كأنها نعم ولا في آن واحد، هكذا هو قدر ذوي العمر الطويل والبشر، حين ينتهي العمر…

وفي النهاية، ومع ركلة من قدميه وارتفاع عنقه، فارق تشاو تشين، هذا الرجل العجوز الذي شهد صعود عشيرة تشين، الحياة عن عمر 73 عامًا!

وعند الحديث عن ذلك، كان تشاو تشين أيضًا فنانًا قتاليًا

لكن من المؤسف أن موهبته كانت ضعيفة جدًا، وقد أصيب طاقة خط زوال القلب لديه حين كان شابًا، ثم أرهق نفسه في منتصف عمره وفي آخره، ولهذا كانت حياته قصيرة إلى هذا الحد…

وكما يقال!

73 و84، إن لم يدعك ملك ياما، ذهبت بنفسك…

ولم يستطع تجاوز 73 عامًا!

لقد رأى في هذه الحياة عواصف كبيرة، وعاش حتى امتلأ بيته بالأبناء والأحفاد…

وشهد ولادة أسطورة، أفلم يكن هو نفسه أيضًا أسطورة ينظر إليها الآخرون بإعجاب؟ هكذا هي الحياة…

بعد أن يمر الإنسان بالحلو والمر، وبالمعاناة والفرح، وبعد أن يعرف الحب والكراهية…

عندها فقط تكتمل الحياة!

الحياة!

الحياة؟

الحياة

جبل شوان، القمة، بين بحر السحب

ظهرت خصلة بيضاء عند صدغي تشين لو. وعندما عاد بذاكرته إلى الماضي، أدرك أنه تجاوز الستين بالفعل، تجاوز الستين…

وبالنسبة إلى مزارع من عالم أساس الداو، فهذا لا يزال سنًا شابًا جدًا…

لكن بالنسبة إلى البشر

فإن سن الستين، السن التي يصبح فيها المرء أكثر فهمًا وتقبلًا، هي بالفعل نهاية حياة معظم الناس…

وكلما استعاد تشين لو تلك السنوات، شعر أن الحياة صارت واضحة ومنفتحة في قلبه. وربما لأنه قتل كثيرًا، فقد أصبح يشعر بفتور تجاه الحياة والموت!

رفع تشين لو رأسه نحو السحب، ورفع فنجان الشاي ونخب القمر المضيء، ثم شرب وهو يحيي ذكرى أصدقائه القدامى…

“استرح بسلام…”

جملة واحدة تساوي عمرًا كاملًا. ودائمًا ما يتساءل البشر لماذا يستطيع ذوو العمر الطويل التجول في هذا العالم، ولماذا يستطيعون التمتع بهذا العمر الطويل وهذه الحرية، وأن يروا الأنهار العظيمة والجبال الشاسعة!

قد يكون من الصعب الإجابة عن هذا السؤال

لكن في نظر تشين لو، تكفي جملة واحدة للرد:

“فقط لأن ذوي العمر الطويل عليهم أن يتحملوا ألمًا لا يستطيع الناس العاديون فهمه، وفقط لأن التحول إلى ذي عمر طويل يحتاج إلى تراكم الزمن…”

“وعليهم أن يدفعوا ثمن قضاء 100 عام، أو حتى مئات الأعوام، في تحمل عزلة زراعتهم الطويلة!”

تحمل ألم لا يفهمه البشر، وفعل أشياء لا يفهمها البشر…

فقط من أجل السعي وراء ذلك الداو البعيد القائم على عدم التدخل!

تلك هي حياة المزارع، وتلك هي الحرية والراحة التي يتمتع بها المزارعون. الداو تحت قدميك. حين تريد أن تسير، يبتعد الداو عني…

وحين لا تريد أن تسير، يكون الداو تحت قدميك، فكيف يمكنك أن ترفضه؟

الداو موجود، والداو غير موجود. الداو قريب من اليد، والداو يبعد ألف ميل…

الداو الذي يمكن قوله ليس الداو الأبدي

والرجل الذي يمكن أن يكون رجلًا بحق ليس رجلًا عاديًا

الداو يتبع الطبيعة، وما دام الإنسان لا يعود إلى الأصل، فإن تحول التنانين والأفاعي ليس سوى مسألة وقت…

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
154/198 77.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.