الفصل 122
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_START–>
المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_END–>
الفصل مائة وثلاثة وعشرون: الفصل التاسع والتسعون: ذروة فن السيف، سيف الحاكم!
في الأيام التالية،
خرج لي هاو من قصر الجنرال السامي، متجولاً بتمهل في أرجاء مدينة تشينغتشو بصحبة بيان روشي.
أخذها لتذوق أشهى المأكولات، ومشاهدة العروض الأوبرالية الضخمة، والاستماع إلى حكايات الرواة الشعبيين.
كما ذهبا إلى بحيرة قريبة خارج أسوار المدينة، حيث اصطاد لها اليعاسيب والفراشات، وقام بتجفيفها وحفظها داخل دفتر عينات صنع صفحاته من أوراق كتيب فن سيف قديم كهدية تذكارية لها.
ورغم أن كلاهما لم يكن من عامة الناس، إلا أن انغماسهما في هذه الأنشطة البسيطة جعل الابتسامة لا تفارق محياهما.
خلال جولاتهم في الريف، أحضر لي هاو معه الورق والفراشي ولفائف القماش، ورسم لبيان روشي صوراً شخصية لا حصر لها، بخلفيات وزوايا متباينة، تجاوز عددها مائة لوحة، مما استنزف مخزونه من خبرات الرسم تقريباً.
لكن رسمه لها لم يكن من أجل كسب الخبرة، بل كان نابعاً من قلبه.
على مشارف المدينة، ليس عند بحيرة مياه الشيطان السوداء حيث أخذ السيد الثاني لي موشيو لي هاو، بل على ضفة بحيرة شيطانية أخرى أصغر حجماً.
أحضر لي هاو صنارة صيد ليصطاد، بينما جلست بيان روشي بجانبه، والثعلبة البيضاء الصغيرة “شياو رو” مستلقية في حجر الفتاة، تلاعبها بمرح.
وعندما كانت الفتاة تتعب من اللعب، كانت تسند خديها على كفيها الصغيرين وتراقب لي هاو وهو يصطاد في صمت.
رؤية الشاب يحدق بتركيز شديد في طافية الصيد، بتعبيره الجاد الذي يشبه تماماً ما كان عليه في طفولته، جعلتها تبتسم برقة.
بدأت صور من ساحة طفولتهما تتراءى أمام عيني بيان روشي.
في تلك الساحة، وبينما كانت هي تمارس فن السيف، كان يصل إلى مسامعها من الجناح القريب صوت طفولي نقي لم تصقله الأيام بعد:
“آه، يا عم لين، لقد وضعت الحجر في المكان الخطأ مرة أخرى!”
“الأحجار لا توضع داخل المربعات، بل توضع عند نقاط تقاطع الخطوط!”
“لقد خسرت مجدداً يا عم لين!”
كانت في كل مرة تشعر فيها بالتعب من التدريب على السيف، ترفع رأسها نحو الجناح، وتجد الصبي هناك مما يبعث السكينة في نفسها.
تلك الضحكات الصافية بدت وكأنها حدثت بالأمس فقط، ولا تزال أصداؤها تتردد بوضوح في أذنيها في هذه اللحظة.
كان بصر الشاب مثبتاً على طافية الصيد في البحيرة، بينما كان بصر الفتاة مثبتاً على جانب وجه الشاب، وكأن كلاهما غارق في غياهب أفكاره الخاصة.
فجأة، تحركت الطافية.
جذب الشاب صنارة الصيد بقوة وعنف، كأنه يشد قوساً منحنياً إلى أقصى مداه، وبسرعة خاطفة، سُحبت سمكة شيطانية من “عالم ممر القوة” إلى الشاطئ.
فبالنسبة لمثل هذه الشياطين التي تقع دون “عالم وراثة الروح”، يمكن اصطيادها باستخدام الصنانير والخيوط الخاصة المصنوعة من معادن صلبة.
“الأخ هاو رائع حقاً!”
هتفت الفتاة وهي تصفق بيديها فرحاً بعد أن استعادت وعيها.
ابتسم لي هاو، وقتل السمكة الشيطانية بفرقعة من أصابعه ثم ألقى بها جانباً. ورؤية الظلام يبدأ في الحلول، سحب صنارته ورفع من الماء سلة تحتوي على عدة أسماك عادية.
فقام بإطلاق سراحها دون تفكير طويل.
بعد توضيب مقعده وأدوات الصيد، نادى الثعلبة البيضاء الصغيرة وقال لبيان روشي: “لنعد إلى المنزل.”
موقع مَرْكُـز الرِّوَايـات هو المترجم الأصلي، فلا تدعم من يسرق عمله.
“حسناً.”
أومأت بيان روشي برأسها مبتسمة؛ كان لي هاو يحمل كل شيء، بينما كانت هي تمشي ويداها خلف ظهرها، تقفز بخفة ومرح خلفه.
بدأت أعمدة الدخان تتصاعد من مداخن القرى معلنة عن طهي العشاء، وتوجه الرفيقان بجانب البحيرة نحو منزلهما أيضاً.
لم تكن خطوات عودتهما متسارعة؛ مروا بالحقول والقرى، وصادفوا حقل بطيخ.
لم يكن يحرس الحقل سوى كلب بلدي واحد، فابتسم لي هاو وجعل “شياو رو” تشتت انتباه الكلب بينما تسلل هو لسرقة بطيخة من جانب آخر.
ركض وهو يحمل البطيخة، وعندما أصبح على مسافة آمنة، ألقى بقطعتين من الفضة في حفرة البطيخ بلامبالاة.
عند منحدر تل بعيد، كسر لي هاو البطيخة الكبيرة ليظهر لبها الأحمر القاني، وناول نصفها للفتاة الشابة.
لم يكترث لي هاو بالرسميات؛ فدفن رأسه في النصف الخاص به وبدأ يلتهمها بنهم، وعصيرها يتناثر في كل مكان.
أما بيان روشي، فقد كانت أكثر رقة وكياسة؛ بلمسة خفيفة من أصابعها على مقبض سيفها، انزلق النصل من غمده، ومع وميض من الضوء الفضي، قُطعت البطيخة إلى عدة قطع على شكل أهلة.
ناولت قطعة للي هاو، وبدأت هي الأخرى في الأكل.
“أيام مثل هذه مريحة للغاية…” قال لي هاو وهو جالس على منحدر التل، ضاغطاً بكفيه على الأرض خلفه، متطلعاً إلى البعيد حيث كانت الشمس الغاربة تلملم أذيالها، وشفقها يصل إلى أقاصي الأرض.
عند سماع كلمات لي هاو، توقفت بيان روشي قليلاً عن أكل البطيخ، ثم ابتسمت وقالت: “نعم، إنها كذلك فعلاً.”
ضحك لي هاو وهو ينهي نصفه من البطيخة، بينما شاركت بيان روشي نصفها مع الثعلبة الصغيرة. وبعد أن انتهوا جميعاً، عادوا إلى المنزل معاً.
عند رؤية لي هاو وبيان روشي وقد عادا متأخرين، والطين يلطخ سراويلهما وأحذيتهما، قال لي تيان غانغ للي هاو:
“خذ شوي إير إلى أماكن أكثر رقياً للتنزه؛ لا تذهب دائماً إلى تلك الأماكن القذرة والفوضوية. وهذه الصنارة أيضاً – أنت تذهب للصيد، ولكن ماذا عن شوي إير؟ ألن تشعر بالملل؟ يجب أن تفكر أكثر في الآخرين.”
استمع لي هاو بتعبير خالٍ من المشاعر، وبدا وكأنه يبتسم للحظة، ثم أومأ برأسه وتمتم بكلمة اعتراف قبل أن ينصرف.
قالت بيان روشي بعجلة للي تيان غانغ: “عمي، في الحقيقة أنا من أردت مشاهدة هاو وهو يصطاد. إنه بارع جداً في ذلك، وهو يحب الصيد، أستطيع رؤية ذلك بوضوح.”
كان لي تيان غانغ يكن مودة ومحبة كبيرة لهذه الكنة المستقبلية؛ ولانت نظرته وهو يقول:
“أعلم أنه يحب ذلك، ولكن بما أنكِ نادراً ما تعودين، لا يمكنكِ دائماً تدليله ومرافقته في كل شيء. إذا لم أكن موجوداً يوماً ما، واستمريتِ في كونكِ طيبة القلب هكذا، فستعانين.”
“عمي، لا تتحدث هكذا، لن يصيبك مكروه أبداً،” قالت بيان روشي مسرعة.
رد لي تيان غانغ مبتسماً: “فتاة طيبة، يا شوي إير، لا تقلقي بشأني؛ عليكِ أن تفكري في نفسكِ أكثر.”
ذهلت بيان روشي للحظة، ثم أومأت: “سأفعل.”
مرت بضعة أيام أخرى.
استمر لي هاو في مرافقة بيان روشي في جولات حول المدينة. وبمحض الصدفة، كان هناك مهرجان يقام في الجانب الغربي من المدينة، فذهبا إلى هناك للاستمتاع، ومشاهدة الألعاب النارية التي تشبه الأشجار الفضية، وعروض فناني الشوارع الذين يستعرضون مهاراتهم، ومسرحيات خيال الظل.
أوشك المهرجان على الانتهاء لكن الرفيقين لم يشعرا بالاكتفاء بعد.
كان لي هاو يحمل كومة من الأشياء التي اشترياها، ولم يجلب معه أي مساعدين لخدمتهما حتى يشعر هو وشوي إير بالراحة والحرية.
“هل أنتِ سعيدة؟”
سأل لي هاو مبتسماً وهو يجلس على صخرة بجانب الطريق، كتفاً بكتف معها، يرقبان غروب الشمس وراء أسوار المدينة.

تعليقات الفصل