الفصل 12
لا تلهيك الرواية عن الصلاة والإستغفار
يمشي سو شياو في شوارع العاصمة الملكية، وهو يراقب المحلات على جانبي الطريق، إلى أن ظهر أمامه متجر يحمل اسم “دودويب للبقالة”، فتوقف عن السير.
كان هذا هو المكان الذي يبحث عنه بالضبط، فدخل المتجر الذي بدا أن أعماله في تراجع.
“مرحبًا أيها الحارس، نحن دفعنا رسوم الحماية قبل ثلاثة أيام، ما الأمر الآن~؟”
كان صاحب المتجر ينظر إلى سو شياو وكأنه يرى حاكم الطاعون، ويبدو أن متجره كان يتعرض لابتزاز متكرر من فرقة الحرس في الماضي.
“أنا لست هنا لجمع رسوم الحماية، هل لديكم نوع معين من النباتات هنا…؟”
بعد نصف ساعة، خرج سو شياو من متجر البقالة بابتسامة على وجهه، بينما كان صاحب المتجر يودعه بحرارة، ويبدو أن سو شياو اشترى منه الكثير من الأشياء.
إن قتل سيد جبل كورفو ليس أمرًا بسيطًا على الإطلاق.
وفقًا لذكريات سو شياو، فإن حجم ذلك النمر كان على الأقل عدة أضعاف حجم النمر العادي، حيث يصل ارتفاعه إلى أربعة أو خمسة أمتار، مما يجعله وحشًا حقيقيًا.
لم يتجه سو شياو مباشرة إلى البرية للبحث عن سيد جبل كورفو، بل عاد أولًا إلى مقر الحرس.
وبعد تجوله لفترة داخل المقر، وصل إلى المستودع حيث تُخزن الإمدادات.
بسبب وفاة أو كا، أصبحت فرقة الحرس بلا قائد، وبعد صباح واحد فقط بدأت علامات الانقسام تظهر بوضوح.
كان هانك وأتباع أو كا المقربون يشكلون فصيلين مختلفين، يخوضان صراعًا خفيًا وعلنيًا.
وغدًا ليلًا هو موعد إحراق محطة النفايات، لذلك يجب على القيادة العليا اختيار قائد جديد اليوم، وإلا سيتأثر تنفيذ المهمة الكبرى.
في هذا الفوضى، تسلل سو شياو بسهولة إلى المستودع، وبقي هناك لبعض الوقت، ثم غادر فرقة الحرس متجهًا نحو جبل كورفو.
عند النظر إلى بوابة المدينة البعيدة، تذكر سو شياو كيف تسلل من هذه البوابة سابقًا، والآن سيغادرها ببساطة وهو يسير بشكل طبيعي.
جنود فرقة حراسة البوابة، عند رؤيته، أومأوا له بالسماح بالمرور دون أي سؤال.
بعد عبوره بوابة المدينة وخروجه نحو محطة النفايات، رأى سو شياو غابة كثيفة واسعة — هذا هو جبل كورفو، المكان الذي نشأ فيه لوفي في الأصل.
داخل الغابة، شعر سو شياو بأن الهواء أصبح أنقى، ممتلئًا بروائح النباتات وأصوات الطيور، مع حيوانات مسالمة تمر أحيانًا دون خوف كبير من البشر.
لكن رغم جمال الجبل، فإنه خطير أيضًا، إذ تظهر فيه وحوش كثيرة، ولا يجرؤ الناس عادة على التوغل في أعماقه.
بينما كان يسير في الغابة، أبقى سو شياو يده على مقبض سيفه، يبدو هادئًا لكن في الحقيقة كان يقظًا لكل حركة حوله.
موقع مِـرْكَز الروايــات هو صاحب حقوق الترجمة، نرجو عدم دعم المواقع السارقة. markazriwayat.com
لم تكن الغابة الكثيفة مناسبة ليكون “ساحة صيد” له، كان يحتاج إلى مساحة مفتوحة.
ويجب أن تتوفر في تلك المساحة نقطتان أساسيتان:
الأولى: وجود مصدر ماء، لأن مملكة غوآ تقع على جزيرة، ونقص الماء مشكلة شائعة، لذا فإن العثور على الماء يزيد فرصة العثور على النمر الكبير.
الثانية: وجود غطاء نباتي يسمح بإخفاء الفخاخ بسهولة.
بالطبع، الفخ الذي سيضعه سو شياو ليس مجرد حفرة بسيطة.
فالتربة هنا ليست صلبة جدًا، ومخلوق ضخم كهذا لا يمكن احتواؤه بحفرة عادية، وإلا ستنهار الجدران ولن ينجو.
بعد ثلاث ساعات من البحث، وجد سو شياو أخيرًا مكانًا مناسبًا: مساحة مفتوحة تحيط بها الأشجار، مغطاة بالعشب والزهور البرية ذات الرائحة الخفيفة.
لكن رائحة الأزهار قد تؤثر على خطته، رغم أن لها فائدة في إخفاء رائحة إعداد الفخ.
أخرج مجرفة من مساحة التخزين وبدأ بحفر الأرض، ثم نزع قميصه أثناء العمل.
بعد ساعتين، اختبأ سو شياو على شجرة قريبة من المكان، بينما بدا كل شيء طبيعيًا في الأسفل.
تساقط العرق من وجهه، وكشف عن عضلات متناسقة، ليست ضخمة ولكنها قوية وانسيابية.
فهو لم يكن يعتمد على الضخامة العضلية، بل على الكفاءة والسرعة.
تذكر سو شياو تجربته السابقة مع مدرب ملاكمة مشهور، حيث تغلب عليه خلال دقائق رغم فرق القوة البدنية لصالح المدرب.
لأن أسلوب القتال مختلف؛ المدرب كان يتدرب على المنافسة، بينما هو يتدرب على القتل.
لو كانت قواعد، ربما لم يكن سيفوز، لكن في قتال حتى الموت، كان سينهي المعركة بسرعة.
جلس سو شياو على غصن شجرة سميك، ممسكًا بمسدس “المسكيت القديم” الذي يحتوي على ثلاث رصاصات فقط.
وقد حذّره “بارادايس التناسخ” من أن استخدامه قد يؤدي إلى تلفه بسبب حالته المتدهورة.
من خلال تجاربه السابقة، فهم سو شياو أن الأدوات في هذا العالم تنقسم بين ما يمكن نقله خارج العالم وما لا يمكن.
كما فهم أن نظام “شبه الرقمنة” هو مجرد وسيلة لعرض القوة بشكل مبسط، وليس لعبة حقيقية.
فالحياة والقتال هنا يظلان واقعيين بالكامل، وكل شيء يعتمد على الحقيقة وليس الأرقام.
وهذا هو أكبر دعم يمنحه “بارادايس التناسخ” لسو شياو.

تعليقات الفصل