الفصل 110
الفصل المئة والعاشر – معركة صاقلي الجسد
ارتجفت منصة المبارزة تحت وطأة الضغط الهائل الذي ينضح به كانغ يونغ جين، وبدا الهواء حول جسده متموجاً وكأن حرارة لافحة تنبعث منه. راقب ألدريان المشهد بهدوء، ثم رفع يده مشيراً لخصمه بـ “التقدم”.
دون تردد، ضرب كانغ يونغ جين قدمه بالأرض واندفع نحو ألدريان بسرعة فائقة خرقت حاجز الصوت. انطلقت قبضته بكل ما أوتي من قوة، وفي لمح البصر أصبحت أمام وجه ألدريان مباشرة.
وبينما كان يراقب اللكمة القادمة نحوه، كانت أفكار ألدريان في مكان آخر تماماً؛ حيث فكر في نفسه بأن هذه فرصة جيدة لتدريب جسده ضد صاقل جسد محترف.
رفع ألدريان قبضته ليتصدى للضربة، لكنه كبح معظم قوته لتجنب التسبب في أي إصابات خطيرة. وعندما رأى كانغ يونغ جين محاولة ألدريان لمجاراة قوته الجسدية، رسم ابتسامة ساخرة على وجهه.
فكر كانغ بزهو: أتجرؤ على منافستي في القوة البدنية؟ سوف تندم على ذلك.
عندما اصطدمت القبضتان أخيراً، أحدث الاصطدام دوياً أصم الآذان. ذهل كانغ يونغ جين عندما بدا أن قوتهما متكافئة تماماً، حيث أبطلت كل قوة الأخرى. ارتجفت يده وهو يحاول الدفع للأمام، ولكن عندما لاحظ تعبير ألدريان الهادئ، برز عرق على جبهته من شدة الإحباط.
سحب كانغ يونغ جين يده الأخرى بسرعة وجمع طاقته في لكمة أكثر قوة. وقبل أن تصيبه الضربة، رد ألدريان الهجوم بكفه، ثم قبض على يد خصمه بسرعة وبقوة هائلة، جاذباً جسد كانغ يونغ جين نحوه.
كاد كانغ يفقد توازنه بسبب الحركة المفاجئة، لكنه أدرك نية ألدريان عندما رأى ركبته تقترب منه. لوى جسده في الهواء وقفز عالياً موجهاً ركلة نحو رأس ألدريان، آملاً أن يجبره ذلك على إفلات قبصته. ومع ذلك، تفادى ألدريان الهجوم بإمالة رأسه قليلاً للخلف، لتمر الركلة بمحاذاة وجهه دون أن تلمسه.
ورغم فشل الضربة، حقق كانغ يونغ جين هدفه بإجبار ألدريان على إفلات يده. تراجع بسرعة ليخلق مسافة بينهما، وأصبح تعبيره أكثر جدية؛ فمن خلال هذا الاشتباك الوجيز، استشعر القوة الكامنة في جسد ألدريان، التي بدت صلبة ومصقولة مثل جسده الذي صاغه كتاب التنين الأسود؛ فكانت القوة البدنية لألدريان تضاهي قوته تماماً.
من ناحية أخرى، ظل هدوء ألدريان الظاهري ثابتاً، رغم شعوره داخلياً بشيء من خيبة الأمل.
فكر ألدريان: لن أكسب الكثير من هذه المبارزة؛ فرغم تقليص قوتي الجسدية إلى عشرة بالمئة فقط، إلا أنه لم يستطع اختراق دفاعي. لكن رؤية أسلوب قتال صاقلي الجسد ستمنحني بصيرة حول كيفية مواجهتهم في المستقبل.
انتقل نظر ألدريان إلى كانغ يونغ جين الذي بدأ يستعد لإطلاق تقنيته؛ فوجه لكمة قوية للهواء أمامه، مما تسبب في ارتجاف الأجواء. اندفع ضغط الهواء المشبع بالطاقة الشيطانية نحو ألدريان، وبدا مرئياً للعين المجردة، مما يعكس القوة الهائلة وراء الهجوم.
وقف ألدريان بوضعية مسترخية، ورفع يده دون حركات زائدة، تاركاً الهجوم يصطدم بكفه المفتوحة. ومع تلاقي يده مع الضربة العنيفة، تردد صدى دوي هائل في الساحة. انتشرت موجة الصدمة عبر المنصة، مما أدى لتصدع الأرض خلف ألدريان وإرسال اهتزازات نحو المتفرجين.
صُعق كانغ يونغ جين من دفاع ألدريان؛ فالتقنية التي أطلقها للتو كانت قوية بما يكفي لإصابة أو قتل صاقل في رتبة الإيرل العالية، ومع ذلك صدها ألدريان بغير عناء. ظل المدى الكامل لقوة ألدريان لغزاً بالنسبة له، لكنه صمم على اختباره بشكل أعمق.
اختفى كانغ من مكانه مبتعداً عن ألدريان بينما بلغت هالته ذروتها. بدأ جسده يتضخم، وبرزت عضلاته لتصبح أكثر كثافة. شوهت الطاقة الشيطانية التي أطلقها الهواء من حوله، مما جعل الطاقة المحيطة تغرق في الفوضى. كان الضغط الذي ينضح به خانقاً ومرعباً حتى للمتفرجين. عصفت ريح قوية بوجه ألدريان وهو يراقب التحول السريع لخصمه.
ازداد طول كانغ يونغ جين وأصبح حضوره أكثر هيبة؛ فبنيته الضخمة بدت الآن وحشية ومخيفة حقاً. الهالة والطاقة التي يشع بها الآن تضاهي صاقلاً في ذروة رتبة الإيرل. تسربت طاقة سوداء مشؤومة من مسامه، مغلفة إياه بلون جحيمي، مما منحه مظهر شيطان صاعد من العالم السفلي.
دون نبس ببنت شفة، ضرب كانغ قدمه بالأرض وانحنى للأمام مستعداً للاندفاع نحو ألدريان بكتفه. انطلق بقوة جعلت حاجز الصوت يتحطم، وتبع ذلك موجة صدمة دمرت المنصة تحته بشكل أكبر.
هذا الفصل لا يوجد رسميًا إلا على مَرْكُـز الرِّوَايات، ادعم المترجم بقراءته هناك.
رفع ألدريان حاجبه وهو يرى الرجل يندفع نحوه مثل ثور هائج. القوة وراء هذا الاندفاع كانت تقترب من حدود رتبة الماركيز، وهو إنجاز يقل من يحققه. تيقن ألدريان أن هذه التقنية قادرة على إصابة صاقل في رتبة الماركيز المنخفضة إن لم يتوخَ الحذر.
قيم ألدريان خصمه بأنه منافس شرس لأي صاقل في ذروة رتبة الإيرل، ويكاد لا يُقهر ممن هم دون ذلك المستوى. ارتسمت ابتسامة على شفتي ألدريان وهو يبدي إعجابه بالإمكانات والقوة المعروضة أمامه؛ فإذا لم تكن هذه هي الإمكانات الكاملة لكتاب التنين الأسود، فلا يمكنه إلا تخيل مدى رعب قوته الحقيقية.
ورغم شراسة الهجوم الذي بدا خاطفاً للمتفرجين، إلا أنه ظل بطيئاً في عيني ألدريان. وبسبب استمتاعه بصراحة هذا القتال، سحب يده للخلف، مكوناً فضاءً مضغوطاً حول قبضته، فاهتز الهواء حولها وشوه المشهد من شدة الكثافة.
شعر كانغ يونغ جين، الذي لم يعد يفصله عن ألدريان سوى لحظات، بضغط هائل ينبعث من قبضة ألدريان. صرخت غرائزه بضرورة التحول لوضعية الدفاع، ولكن قبل أن يتمكن من الرد، أطلق ألدريان لكمته.
تصدع الفضاء من حولهما، رغم أنه لم ينهار بالكامل. استشعر كانغ يونغ جين القوة الساحقة وراء ضربة ألدريان، وهي قوة كافية لتعجيزه تماماً. وفي رد فعل فوري، ألغى تقنيته وتوقف في مكانه رافعاً ذراعيه ليحمي وجهه وجسده العلوي. شكل دفاعه الأخير بسرعة، وضخ الطاقة في ذراعيه لتتصلب بشرته وتتخذ مظهر حراشف سوداء.
كانت اللحظة خاطفة لدرجة أنه بمجرد أن أنهى كانغ رفع دفاعاته، استقرت ضربة ألدريان. كان الارتطام مدمراً؛ ارتجفت أذرع كانغ تحت وطأة القوة، وشعر بعظامه تتصدع. تحطمت الطاقة السوداء والحراشف التي تشكلت على ذراعيه فور الاصطدام. لقد دُمرت تقنيته الدفاعية الأقوى، “درع التنين”، بضربة واحدة فقط.
أرسلته قوة الضربة منزلقاً عبر المنصة، وكادت تقذفه خارج حافتها. ورغم نجاة ذراعيه من إصابة بليغة بفضل تقنيته الدفاعية، إلا أنهما نزفتا، مما يشهد على القوة وراء هجوم ألدريان. لم يسبق لكانغ أن خسر أمام أي صاقل في نفس رتبته منذ استيعاب كتاب التنين الأسود.
لكنه اليوم اضطر للاعتراف بقوة خصم من نفس الرتبة، والأسوأ من ذلك، بدا أن ألدريان لم يستخدم حتى قوته الكاملة. وبينما كان ينظر إلى ألدريان، الذي بدا مسترخياً وغير مكترث ولم يتصبب حتى عرقاً، صر كانغ على أسنانه وحاول النهوض بصعوبة.
فكر كانغ بذهول: يا لها من لكمة مرعبة.. لا عجب أن كتاب شيطان السماء قد اختاره.
أصيب المتفرجون بصدمة مماثلة من آثار الارتطام؛ فقد استشعروا أن هجوم ألدريان قد وصل لمستوى قوة رتبة الماركيز المنخفضة! اختفت التصدعات في الفضاء فور ملامسة اللكمة لهدفها، وعادت المنطقة لحالتها الطبيعية.
في العادة، لا يمكن لهجوم قوي من صاقل في رتبة الإيرل أن يكسر الفضاء؛ لأن قوتهم لا تكفي لاختراق طبقاته. وإذا استطاع هجوم من تلك الرتبة التأثير على الفضاء، فإن الاستنتاج الوحيد هو أن ألدريان قد استوعب قوانين الفضاء.
نظروا إلى ألدريان وكأنهم أمام وحش كاسر، محاولين حفر وجهه في ذاكرتهم، لكن لسوء حظهم، كان متنكراً. معظم الحاضرين لم يسبق لهم رؤية أو سماع ألدريان، لكن بعد هذه المبارزة، سينال شهرة واسعة كونه الرجل الذي هزم كانغ يونغ جين في نفس الرتبة.
راقب الزعيم ريو هيوك جاي المشهد من مكتبه؛ وكان يعلم نتيجة المبارزة مسبقاً، لكنه لم يتوقع أن يحاول ألدريان منافسة كانغ في صقل الجسد.
فكر الزعيم: لا بد أنه يمتلك تقنية صقل توازن بين الصقل الداخلي والجسدي. أتساءل حقاً من تكون عائلة هذا الشاب لتمتلك مثل هذه التقنيات والقوة المذهلة!
تعالت أصوات التلاميذ بحماس بعد مشاهدة هذه المبارزة الملحمية. ورغم أنها بدت كضرب من جانب واحد، إلا أنهم كصاقلي شياطين، عشقوا هذا الاستعراض للقوة والقتال الرائع.
أطلق كانغ يونغ جين تنهيدة بعد إدراكه للفجوة بينه وبين ألدريان؛ فهذه المبارزة قد فتحت عينيه حقاً وكانت بمثابة تنبيه له. وقف شامخاً وقال:
لقد خسرت.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل