تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 1033

الفصل 1033: الخطاب

كما كان الحال دائمًا، ففي اللحظة التي تُبلغ فيها الحكومة الإمبراطورية المواطنين بموعد صدور إعلان ما، كانت الجداول والخطط في أنحاء الإمبراطورية كلها تتغير فورًا لتستوعبه وتتكيف معه، لأن الجميع كانوا يعلمون أنه سيكون بالغ الأهمية

ومع ذلك، لم تكن هناك حاجة فعلية إلى تعديل الجداول بشكل مبالغ فيه من الأساس، لأنه باستخدام ضغط الزمن، كان بالإمكان إنهاء الإعلان الذي يستغرق ساعات داخل الواقع الافتراضي خلال بضع دقائق فقط في العالم الحقيقي. لذلك، ما لم يكن هناك شيء يجب فعله في ذلك الوقت بالضبط ولا يمكن تأجيله بضع دقائق إلى ما بعده أو قبله، فقد جرى تأجيله

لذلك، عندما حان الوقت المعلن، وجد الجميع تقريبًا، باستثناء من لم يكونوا على علم بالوضع أو أفراد الجيش المسؤولين عن أمن نظامي سول وبروكسيما النجميين، أنفسهم أمام كولوسيوم هائل يتسع لجميع المواطنين الإمبراطوريين، وللمواطنين الإمبراطوريين فقط. لقد كان خطابًا خاصًا بالمواطنين وحدهم، على الأقل من ناحية الحضور الفعلي، بينما لم يكن بوسع مواطني جميع الحضارات الأخرى التي جرى إخضاعها سوى مشاهدته على شكل بث مرئي، رغم أنهم كانوا مُلزمين بدخول الواقع الافتراضي لمشاهدته مباشرة. وقد أوضح هذا لكل من كان يشاهده أن الخطاب سيكون متركزًا بالكامل على الإمبراطورية ومواطنيها

وبعد مرور عشر ثوانٍ على وقت الخطاب، ظهر شخص أخيرًا في وسط الكولوسيوم. وفي اللحظة التي ظهر فيها، كادت الأرض تنشق إلى نصفين من شدة الهتاف الذي انفجر في المكان

ولم يكن من الصعب استنتاج مصدر هذا الكم من الحب، لأن وضع الحرب لم يكن سوى آلة دائمة لرفع الحماسة وزيادة الدعم الشعبي. فكل من كان هناك كان يعرف أنهم يرسخون مستقبلهم لأجيال قادمة من دون أي آثار جانبية محتملة على حياتهم، لأن كل ما كانوا يفعلونه كان مبررًا، بينما كانت الثروة المحتملة العابرة للأجيال مجرد أثر جانبي إضافي

ظل آرون صامتًا، تاركًا الناس يفرغون حماسهم أولًا. ولم يرفع يده إلا بعد مرور دقيقة، بينما أخذ جسده يكبر ببطء حتى أصبح الجميع في الكولوسيوم قادرين على رؤيته بوضوح. ولم يكن من النوع الذي يبتعد عن الاستعراض، وكان الناس يحبون ذلك أيضًا، إذ عم الصمت التام الكولوسيوم في اللحظة التي رفع فيها يده

“يا مواطنيّ الأعزاء”، بدأ آرون حديثه بعد عشر ثوانٍ من الصمت. “لقد واجهنا نحن البشر أزمات كثيرة هددت وجودنا طوال تاريخنا. ومهما ازددنا تقدمًا عبر تطور بعد آخر، كنا نواجه هذه التحديات دائمًا. أحيانًا كانت البيئة، وأحيانًا كنا نحن أنفسنا، وكما هو الحال في الآونة الأخيرة، لم يتغير شيء سوى أن التحديات باتت أخيرًا تأتي من شيء خارج محيطنا” وبينما كان يتحدث، كانت أرضية الكولوسيوم التي يقف عليها تتغير باستمرار، مُشكلة صور الأعداء الذين واجهتهم البشرية عبر تاريخها: البكتيريا، والماموث، والبشر أنفسهم، ثم ظهر خلفه أخيرًا جميع أعراق الكونكلاف في أجساد بلا ملامح، لكنها كانت مفصلة بما يكفي للتعرف إلى كل حضارة منها

“لكننا في كل ذلك، وبطريقة أو بأخرى، كنا دائمًا نخرج إلى الجهة الأخرى منتصرين، أو نكسب لأنفسنا وقتًا كافيًا لنعيش ونقاتل في يوم آخر” وعندما توقف بعد قوله ذلك، ارتفعت الهتافات مجددًا في أنحاء الكولوسيوم لنصف دقيقة أخرى، قبل أن يرفع يده مرة ثانية ويعود كل شيء إلى الصمت

“على مدى الأشهر القليلة الماضية، وجدنا أنفسنا مرة أخرى في مواجهة أكبر تحدٍّ يهدد وجودنا، أمام أعداء يفوقوننا عددًا في وضع جعلنا نخوض معركة بدت مستبعدة الحدوث” وتوقف لحظة، تاركًا التوتر يتصاعد بينما كانت المشاهد والعروض المصاحبة لكلامه تضيف مزيدًا من الأثر، وتجعل الخيال حيًا أمام الأعين، قبل أن يقول: “وبكل حماس للنتائج، لا للسبب الذي أجبرنا على السعي إليها منذ البداية، أود أن أبلغ جميع مواطنيّ أننا مرة أخرى خرجنا إلى الجهة الأخرى بوصفنا المنتصرين”

وفي اللحظة التي ذكر فيها “الانتصار”، ظهرت شاشات هائلة تعرض مشاهد مختلفة للإمبراطورية وهي تستولي على الأنظمة النجمية الخاصة بأعضاء الكونكلاف العشرة الأوائل. وشاهدها المواطنون الإمبراطوريون وهم يهتفون كما لو أنهم تلقوا أفضل خبر في حياتهم، وهو في الحقيقة كان يحتل مرتبة عالية جدًا في قائمة أفضل الأخبار بالنسبة إلى معظمهم. وهذه المرة استمر الهتاف طوال الدقائق الخمس التي استغرقتها المقاطع المعروضة على الشاشات العملاقة، ثم احتاج الأمر إلى خمس دقائق أخرى قبل أن يتمكن آرون أخيرًا من مواصلة الكلام

“ونعم، ولأقول الأمر الواضح، فقد انتهى القتال أخيرًا، لكن الحرب لم تنته بعد” وما إن قال ذلك حتى ظهرت الحيرة على وجوه المواطنين الذين كانوا غارقين في الحماس. ولم يترك ذلك يطول، إذ قال فورًا: “ما زالت حضارة زورفاك باقية أمامنا لإخضاعها، لكن بخلاف الحضارات الأخرى التي فرضنا سيطرتنا عليها عبر احتلال أراضيها، فقد اخترنا الطريق الأسهل باستخدام حقنا في تحدي زعيم حضارتهم من أجل السيطرة عليها

وفي مقابل منحه حرية اختيار الشخص الذي يريد مواجهته، احتفظنا بحق اختيار التاريخ الذي ستجري فيه تلك المواجهة، وقد قررنا أن تكون بعد أسبوع من الآن، على أن أكون أنا الخصم الذي اختاره” وبينما كان يتحدث، عرض رسالة التحدي التي كانوا قد أرسلوها إلى الزورفاك الأعظم، مع جميع الشروط موضحة بوضوح، وكذلك المكافأة موضحة بالطريقة نفسها

لقد كانت معركة حتى الموت أو الاستسلام، وتكون حضارة زورفاك بكلها هي المكافأة إذا انتصر الإمبراطور. لكن إذا خسر هو بطريقة ما، سواء بالموت أو بالإقرار بالهزيمة، فستظل حضارة زورفاك تحت سيطرة الزورفاك الأعظم، ولن تتدخل الإمبراطورية في أسلوب حياتهم لمدة 10,000 سنة

ولأول مرة منذ بدء الخطاب، كان رد الفعل منقسمًا بدلًا من أن يكون موحدًا، إذ تلقى الناس الخبر بطرق مختلفة

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
1,033/1,045 98.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.