تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 1021

الفصل 1021: اكتشاف مفاجئ

كانت الشبكة العقلية لزيلفورا تعيش فوضى عارمة وهم يشاهدون هجومًا إمبراطوريًا تلو الآخر دون أي قدرة على فعل شيء حياله، إذ كانت كل الهجمات تشير إلى أن الإمبراطورية خططت لها وأرسلتها مسبقًا قبل أعوام، ولم يبدأ تفعيلها إلا الآن

ومع كل هجوم كانت الإمبراطورية تفعله، محدثة دمارًا بحجم نظام شمسي كامل في أقصى الحالات أو كوكب واحد في أدناها، كانوا يمشطون أنظمتهم بحثًا عن مؤشرات مشابهة، لكنهم كانوا ينتهون دائمًا بلا شيء. كانت الإمبراطورية تبتكر وسيلة هجوم جديدة كل 5 ساعات، وقد أوفت بوعدها

لقد مر أسبوع، وبدأوا يشعرون بالإرهاق من تكرار الأمر نفسه، إذ أُجبرت معظم قواتهم على البقاء في حالة استعداد تحسبًا لأن يكون الهجوم التالي موجهًا إلى نظامهم النجمي. وحتى إن لم يكونوا هم الهدف، كانوا يُجبرون بعد ذلك على التحرك والبدء في البحث عن وسائل هجوم مشابهة ربما زرعتها الإمبراطورية، من دون أن يُمنحوا وقتًا كافيًا للراحة واستعادة طاقتهم

وبينما كانوا لا يزالون في خضم التمشيط والتحقق من الهجوم السابق، كان الهجوم التالي ينفجر، فيزيد من الأعمال المتراكمة عليهم. وأي شخص ينظر إلى الأمر من الخارج كان سيدرك أن الإمبراطورية تستخدم هجومًا على نظام نجمي واحد أو كوكب واحد لإجبار كامل القوات المتبقية للكونكلاف على التحرك واستنزاف قوتهم البشرية وطاقتهم الذهنية

ومع كل ذلك، كانت الحضارات مجبرة أيضًا على محاولة التفكير في الوسائل الأخرى التي قد تستخدمها الإمبراطورية ضدهم، ومحاولة البحث عنها

ورغم أن كثيرًا من تلك الجهود لم تكن سوى هدر للقوى والموارد، فإن إحداها أظهرت نتائج أخيرًا، إذ اكتشف عالم عسكري من زيلفورا شيئًا خارج المألوف. وكان مسؤولًا عن تمشيط بيانات أجساد أولئك الذين زاروا الإمبراطورية وأُجبروا على تلقي اللقاح الإلزامي، لأنه كان مطلوبًا لتجنب قتل بعضهم بعضًا بأمراض قد لا تزيد عن نزلة برد في حضارة ما، لكنها تكون شديدة الفتك في حضارة أخرى

وكان ذلك اللقاح هو سبب انتشار الفيروس الحيوي الذي قضى بالفعل على أكثر من 70 بالمئة من وحوش الإريثيين، الذين كان من المتوقع أن ينقرضوا خلال الأيام 3 المتبقية. وكان الأسبوع الذي مر منذ أن أطلقت الإمبراطورية ذلك الهجوم كافيًا لكي تحدد الحضارات العشر الأوائل بدقة المكان الذي بدأ منه الانتشار، وقد اكتشفوا أن اللقاح هو السبب

لقد منحتهم الإمبراطورية التركيب الكيميائي والذري، بل وحتى عينة ووصفة اللقاح لكل حضارة كي يدرسوها. كما تولت مسؤولية إنتاجها لكي تتناولها جماهيرهم قبل التوجه إلى الإمبراطورية. ومن خلال التدقيق في اللقاح، لم يُكتشف فيه أي شيء قاتل أو خطير، وكان ذلك صحيحًا، لأن ما فعلته الإمبراطورية هو إدخال مادة كيميائية جديدة جعلت المواد الموجودة في اللقاح تمر بتغيرات تصبح بعدها قاتلة لهدفها المحدد

وفور هذا الاكتشاف الذي توصل إليه العالم العسكري، دُعي إلى اجتماع، وتم إعداد شبكة اجتماع. حضر جميع الأفراد المهمين ذلك الاجتماع الذي جرى داخل الشبكة العقلية، إذ بدا أن الإمبراطورية تملك مسارًا آخر لاستخدام اللقاحات نفسها، لكن هذه المرة باستهداف زيلفورا. وكان هذا التهديد الجديد أشد فتكًا حتى من ذلك الذي كان في طريقه للقضاء على جميع وحوش الإريثيين، والذي تسبب بالفعل في خسارتهم لأكثر من نصف قوتهم البشرية

“ما الذي يجري في عقولهم بحق؟ ما الذي يدور في ذهن حضارة يمكن أن تبتكر شيئًا كهذا؟” كانت هذه هي المشاعر والأسئلة التي انتشرت في كل أنحاء اجتماع الشبكة العقلية الخاصة بعدما أنهى العالم إحاطتهم بالمسار المحتمل الذي قد تستخدمه الإمبراطورية لمهاجمة حضارتهم بأكملها مباشرة

كان العالم قد اكتشف أنه إذا أُدخلت بضع مواد كيميائية إلى جسد شخص تلقى اللقاح، فإن الأجسام المضادة في جسد ذلك الشخص ستتعرض لطفرة. وسيؤدي ذلك إلى أن تطلق الأجسام المضادة المتحورة عدة عناصر مختلفة ستسير مع مجرى الدم وتحاكي الطريقة التي يغادر بها الأكسجين الدم ويعبر الحاجز الدموي الدماغي عبر الانتشار

وبمجرد عبورها ذلك الحاجز ووصولها إلى الدماغ، ستنجذب إلى نسيج دماغي محدد لتندمج معه وتسبب انسدادًا وتعمل كأنها إسفنجة من نوع ما. وسيؤدي ذلك دور مصدر تشويش للشبكة العقلية لديهم، فيحوّل كل ما يرسله أحدهم إلى الآخر إلى مجرد ضجيج مشوش وغير قابل للفهم، وهو ما لا يختلف عن قتل شبكتهم العقلية التي يعتمدون عليها في أشياء كثيرة من حياتهم اليومية. وإضافة إلى ذلك، فإن الضجيج نفسه سيتسرب أيضًا إلى قدراتهم العقلية، مما يخفض فعاليتها إلى أقل من 30 بالمئة من كامل قدراتهم، وهذا لا يختلف عن شلهم

ومع أن الأمر في تلك اللحظة لم يكن سوى نظرية عما قد تكون الإمبراطورية قادرة على فعله بهم، وأنه يحتاج إلى بضع مواد كيميائية خارجية لتحفيزه، فإن مادة واحدة فقط من تلك المواد الخارجية كانت مفقودة من مجاري دمهم: مادة كيميائية تعمل عامل ربط، فتجمع كل شيء معًا وتطلق الانهيار المتسلسل الذي يقود إلى النتيجة النهائية. أما بقية تلك المواد الكيميائية فقد أُدخلت إلى أجسادهم عبر منتجات إمبراطورية مختلفة، مما جعل من الواضح أن الإمبراطورية كانت على الأرجح على علم بهذا الهجوم ومستعدة لتفعيله في أي لحظة

وكان عزاءهم الوحيد أن عامل الربط هذا لا يستطيع البقاء مكشوفًا مدة طويلة، ولم يُعثر على أي أثر له في أي من أنظمتهم النجمية. لكن أحدًا منهم لم يشعر بأي عزاء من هذا الخبر، لأنه كان يعني أن الإمبراطورية تستطيع ببساطة نشره خلال غزوها الفعلي وإضعافهم قبل لحظات من المواجهة المباشرة وجهًا لوجه، فتسلبهم فورًا رابطهم وقدراتهم الهجومية العقلية في معظمها، وهي قدرات كان التعامل معها كابوسًا حتى في الظروف العادية

وللحظة، امتلأت الشبكة العقلية الخاصة بأفكار فوضوية من أشخاص يحاولون إيجاد طريقة جيدة للتعامل مع وضع كهذا، لكن لم يستطع أي منهم التوصل إلى حل ممكن. ولو لم يكونوا هم من يتلقون هذا الهجوم المخطط له مسبقًا، لوافقوا على أنه ضربة عبقرية، وبصيرة بعيدة في التخطيط، ودهاء في العقل الذي تمتلكه الإمبراطورية يثير الإعجاب

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
1,021/1,045 97.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.