الفصل 102
المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!
الفصل مئة واثنان: الفصل ثمانية وثمانون، ضجة (3)
لكن “هي جيانلان” لم تبالِ بانسكاب الشاي؛ وقفت فجأة، وهي تنظر إلى “لي فو” بذهول مطبق، وصاحت: “أعد ما قلته للتو!”
ابتسم “لي فو” في داخله بسخرية مكتومة، فلم يكن مفاجئاً له رد فعل السيدة؛ فمن ذا الذي لا يصعق حين يسمع بوضع السيد الشاب للمرة الأولى؟
أجاب باحترام: “رداً على السيدة، لقد أمرني سيدي بإبلاغكِ بإقامة مأدبة عائلية للسيد الشاب ‘هاو إير’، احتفالاً بدخوله عالم الخمسة عشر لي!”
حدقت “هي جيانلان” فيه بفراغ. كانت تعلم أن “لي فو”، بصفته جندياً منضبطاً، لن يجرؤ أبداً على الكذب في أمر كهذا، خاصة وأن الخبر منقول مباشرة عن لسان “لي تيان غانغ”.
ومع ذلك، “لي هاو” يصل إلى عالم الخمسة عشر لي؟
فجأة، بدا وكأن شرارات كهربائية لا تحصى تومض في عقلها، ثم استقرت فجأة، مفسحة المجال لشعور بالتنوير المباغت.
*طوال هذه السنوات، هل كان كل ذلك مجرد واجهة؟*
*هاو إير لم يكن يمتلك القدرة على الزراعة فحسب، بل إن موهبته تجاوزت كل الخيالات!*
ثم استشاطت غضباً في سرها: *”لي تيان غانغ” ذلك اللعين، ألم يكن يثق بي؟ لدرجة أنه أخفى عني حتى أمراً مصيرياً كهذا؟!* شعرت أن الخطة برمتها لابد وأنها كانت من تدبير “لي تيان غانغ”، وإلا كيف لطفل أن يحيك مثل هذه المؤامرات المعقدة؟
تلاطم في صدر “هي جيانلان” مزيج من الفرح والغضب والاستياء، ولكن في نهاية المطاف، كانت الغلبة للبهجة العارمة.
تمتمت لنفسها: “هاو إير في عالم الخمسة عشر لي حقاً… وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد.”
ساد الصمت الغرفة بأكملها.
كانت الخادمات المحيطات، وخدم المنزل، ووصيفتها الخاصة، جميعهم ينظرون إلى “لي فو” بذهول، يحاولون استيعاب هذا الخبر الذي زلزل كيانهم.
لقد كان “لي هاو” يزور “فناء الربيع الأبدي” باستمرار طوال تلك السنين، فكيف لم يلحظ أحد منهم حقيقة وضع هذا السيد الشاب؟
من كان يتوقع أنه سيأتي يوم يذهل فيه الجميع، كاشفاً عن موهبة زراعة مرعبة!
أما الخادمة “شيويه جيان”، التي كانت تقف صامتة في الزاوية، فقد امتقع وجهها من المفاجأة.
تذكرت ذلك الفتى جيداً، فهي من رافقته إلى “برج مطر الاستماع” في المرة الأولى. في ذلك الوقت، ظنت أنه مجرد طفل عابث، ورافقته بدافع الواجب والاضطرار.
ولكن في الواقع، هل كان يمارس الزراعة سراً منذ ذلك الحين؟
كم كان عمره آنذاك؟ ومع ذلك، نجح في إخفاء الأمر ببراعة منقطعة النظير—إن رباطة جأشه وحكمته كانتا مخيفتين حقاً!
استعادت “هي جيانلان” هدوءها، ونظرت بحدة إلى “لي فو”، معتقدة أنه كان شريكاً في هذه المؤامرة منذ البداية.
“لقد فهمت. يمكنك الانصراف الآن، وأخبر ‘لي تيان غانغ’ أنني سأتحاسب معه لاحقاً.”
لقد ظنت دائماً أن “لي فو” جامد كقطعة خشب، لكنه مثل أمامها دور الشخص المشفق الذي ينصح “لي هاو”، مما جعلها تقدره في لحظة ما.
*لي فو، يا لي فو، أنت حقاً “رجل صادق” جداً!*
—
انتشرت أخبار المأدبة العائلية الجديدة كالنار في الهشيم، من “فناء الربيع الأبدي” إلى مطابخ التوريد وبقية الأفنية.
ولم تحاول “هي جيانلان” إخفاء الأمر، بل جعلت الخادمات والخصيان يعلنون الخبر جهاراً:
**الاحتفال بدخول “لي هاو” عالم الخمسة عشر لي!**
فجر هذا الخبر القنبلة داخل إقامة عائلة “لي”!
في الأفنية التسعة، وفي ساحات التدريب، سادت حالة من الفوضى والاضطراب بين كل من سمع النبأ.
أصيب المدربون في ساحة التدريب—وهم قدامى المحاربين في الجيش—بالذهول. لم يكن السيد الشاب الشرعي غريباً عليهم، فهو من توسط لخطيبته لتدرس على يد “قديس السيف”.
ولكن… ذلك السيد الشاب، الذي رُفض بمهانة من قِبل “قديس السيف”، هو الآن في عالم الخمسة عشر لي؟! مستحيل!
حتى خطيبته، التي دخلت لتوها “عالم الترحال السامي”، لا يمكنها الصمود في وجه هذه المقارنة.
لم يقتصر الصدمة على المدربين العسكريين المخضرمين فحسب، بل امتدت لتشمل العديد من أبناء عائلة “لي” الذين يتدربون في الميدان.
**أربعة عشر عاماً، عالم الخمسة عشر لي!**
اخترقت هذه الكلمات عقولهم مثل الإبر الحادة، قالبت كل مفاهيمهم السابقة رأساً على عقب.
*هل هذه هي الطبيعة المرعبة للعباقرة الشرعيين؟!*
—
داخل “فناء شوي هوا”
كانت “ليو يوي رونغ” ترتدي ملابسها في غرفتها.
عكست المرآة البرونزية وجهها الجميل؛ فرغم تجاوزها الأربعين، كانت تبدو وكأنها في الثلاثينيات.
كان قوامها رشيقاً، وكل نظرة منها تفيض بسحر النضج، وحاجباها وعيناها يتسمان بأناقة طبيعية، وشعرها مصفف بعناية فائقة ليشبه نساء اللوحات الفاتنات.
بينما كانت خادمتها الخاصة تزين شعرها بالدبابيس، دخلت خادمة أخرى الغرفة، مطأطئة رأسها، لتبلغها بصوت خفيض أن وصيفة من “فناء الربيع الأبدي” قد جاءت لرؤيتها في أمر هام.
أعطت “ليو يوي رونغ” نظرة عابرة وأمرت بإدخال الزائرة.
دخلت الوصيفة، وانحنت لـ “ليو يوي رونغ”، ثم نقلت إليها أخبار المأدبة العائلية.
“ماذا؟!”
بينما كانت “ليو يوي رونغ” تتأمل صورتها في المرآة برضا، تجمدت حركتها فجأة عند سماع كلمات الوصيفة، ثم استدارت بحدة مباغتة.
اصطدم فص جمان يتدلى من دبوس شعرها بجبهتها من شدة الحركة المفاجئة.
“الاحتفال بدخول ‘لي هاو’ عالم الخمسة عشر لي؟ ‘لي هاو’؟!!”
أجابت الوصيفة باحترام: “نعم”.
حدقت “ليو يوي رونغ” في ملامح الخادمة المطيعة، وعقلها يضج بضوضاء صاخبة.
*أحقاً؟ أم أنها دعابة؟ أم خدعة جديدة؟*
*ذلك الطفل، في عالم الخمسة عشر لي؟!*
شعرت بموجة من الدوار تجتاحها؛ وربما خيل إليها أنها لم تنم جيداً في الليلة السابقة، حيث بدأت رؤيتها تظلم للحظات.
على الفور، تداعت إلى ذهنها أفكار كثيرة.
كل التناقضات والجوانب غير المفهومة التي كانت تلاحظها في الماضي تداعت أمام هذه الحقيقة، ثم نُسجت معاً لتشكل تفسيراً منطقياً واحداً في مخيلتها.
نهج صدرها بعنف لعدة لحظات، لكنها كبحت جماح نفسها.
ابتسمت بتصنع، وصرفت خادمة “فناء الربيع الأبدي”، ثم نادت على الفور مدبر منزلها للتحقق من صحة الأمر.
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى عاد المدبر ليؤكد الخبر اليقين.
استحال وجه “ليو يوي رونغ” إلى الكدر والامتعاض؛ كيف يكون هذا ممكناً؟
*إلا إذا لم يكن “لي هاو” معاقاً على الإطلاق منذ البداية، وكان “لي تيان غانغ” قد أصدر تعليمات مسبقة لـ “لين هاي شيا” التي أُرسلت قديماً للتغطية على وضع “لي هاو”.*
*هذا هو التفسير الوحيد المنطقي.*
*كل تلك الادعاءات حول الفشل في تأسيس المؤسسة كانت محض افتراء، مجرد مسرحية عُرضت أمامنا.*
*أحسنت صنعاً، يا “لي تيان غانغ”!*
*بذلك الحاجبين الكثيفين والعينين الواسعتين، كنت تخفي خلفهما عقلاً يعج بالمكايد والخداع!*
“`

تعليقات الفصل