تجاوز إلى المحتوى
أكثر كسلا من أن أكون شريرة نبيلة

الفصل 10

الفصل 10: دفء الأب

آه، كانت الحياة جميلة

كنت ممددة على سريري الإمبراطوري الناعم والمريح، أبتسم كحمقاء، غارقة تمامًا في ذلك الوهم الجميل والدافئ الذي صنعته بنفسي، ففي ذهني كان أبي العظيم والمهيب — الإمبراطور المرعب الذي يهابه الجميع — يحتضن ثيون، ويعترف له بحبه الأبدي بشكل درامي

آه، يا له من مشهد! رجلان قويان، وحب ممنوع، وأسرار قصر! مجرد التفكير في الأمر جعلني أقهقه بجنون، بينما كان جسدي الصغير يتلوى من شدة الفرح

تبادلت المربية وماريلا، اللتان كانتا تقفان غير بعيد، النظرات

“…لماذا تضحك هكذا؟” همست ماريلا، وقد بدا عليها الارتباك بوضوح

“لا فكرة لدي”، أجابت المربية وهي تراقبني كأنني فقدت عقلي الطفولي

وقبل أن تكشفا أوهامي السرية للغاية، صرّ الباب وهو ينفتح، فسكتت الغرفة، وتغير الهواء

دخل حضور مهيب

كان الإمبراطور، أو بالأحرى أبي، قد وصل

انحنت المربية وماريلا فورًا “جلالتكم”، قالتا معًا قبل أن تستأذنا “تصبحان على خير”

ثم غادرتا، وتركتاني أنا وأبي وحدنا

ويا للهول، لم أستطع التوقف عن الابتسام، حدقت فيه بعينين لامعتين، بينما كان ذهني ما يزال يعيد ذلك المشهد الخيالي المجيد له وهو يضم ثيون إليه ويهمس له بكلمات عذبة، آه… الحب

أما الإمبراطور فظل يحدق بي فحسب، بلا تعبير، بلا كلام، ومع ذلك كان في حضوره دفء غريب، جلس إلى جانبي، وانخفض قليلًا، ثم لامست يده الكبيرة وجهي الصغير

“ما الذي يسعدك إلى هذا الحد؟” سأل بصوت عميق وناعم

ابتسمت كحمقاء

“ما الذي يمكن أن يجعل رضيعة عمرها 3 أشهر سعيدة إلى هذا الحد؟” تساءل الإمبراطور

قهقهت مجددًا، وركلت ساقي الطفوليتين الممتلئتين بمرح، فأطلق زفرة خفيفة، كأنه مستمتع قليلًا، ثم — نهض

أوه، هل ستذهب إلى مكان ما؟

ثم — خلع قميصه

تجمدت

م-مهلًا، ا-انتظر لحظة—

أيها الرجل عديم الحياء!

تلوّيت بعنف، ولوحت بذراعي الصغيرتين بفزع، كيف يمكنك أن تخلع ثيابك أمام سيدة؟! ألا تملك أي لياقة؟!

وبالطبع، بما أنني ما زلت رضيعة عمرها 3 أشهر، فلم يخرج مني سوى سلسلة من الصرخات الحادة والتخبط العنيف، رمش الإمبراطور وهو ينظر إليّ، من دون أن يتأثر إطلاقًا

“ما خطبها الآن؟” تمتم بلا اكتراث وهو يواصل تبديل ثيابه

أغمضت عيني بإحكام “أين حياؤك أيها الإمبراطور؟!”

لكن الفضول غلبني في النهاية، ففتحت عيني قليلًا

ثم ما رأيته كان صدمة

تصلب جسدي الصغير، وانحبس نفسي في حلقي، واتسعت عيناي الطفوليتان البريئتان أكثر وأنا أحدق في المشهد أمامي

ظهره

لم يكن ناعمًا، ولم يكن مثاليًا، ولم يكن يشبه على الإطلاق تلك البنية الكاملة التي تخيلتها بسذاجة في عقلي الصغير

كان مشوهًا

ممزقًا

مغطى بالندوب

وليست أي ندوب — بل آثار جلد عميقة، قاسية، لا تعرف الرحمة، جروح قديمة التأمت، لكنها لم تختف حقًا، انحبس نفسي، هذه لم تكن مجرد ندوب معارك، من النوع الذي يحمله المحاربون بفخر

لا — لقد كان هذا ألمًا

كان هذا عذابًا

شخص ما… شخص ما جلده بالسوط، مرة بعد مرة بعد مرة

كان ظهره كله لوحة من الوجع — ندبة فوق ندبة، تتداخل، وتمتد، وتخدش جلده بعنف، كدت أسمع صدى السوط وهو يشق الهواء، وذلك الألم الحارق الذي لا بد أنه طبع نفسه في جسده

انقبضت أصابعي الصغيرة على شكل قبضتين، من؟ من الذي فعل هذا؟ من الذي يمكن أن يكون بهذه القسوة معك؟

ولماذا؟

لماذا قد يفعل أحد هذا بك؟

ألست طاغية؟ ألست الإمبراطور المتعطش للدماء؟

حاولت حبس الأمر، حقًا حاولت، لكنني كنت رضيعة عمرها 3 أشهر، وكان لقلبي الصغير حد لا يستطيع تجاوزه

همممم…

همم…

أغرورقت عيناي بالدموع

همم…

أغمضت عيني بقوة، وصدرِي الصغير يرتفع وينخفض، لا، لا يمكنني أن أدعها تسقط، ليس أمامه، وليس وهو يقف بهذه القوة، وبهذا الثبات، وبهذا—

همم—!

انسابت أول دمعة على خدي، ثم ثانية، ثم ثالثة، ثم — انهرت

وااه… وااه… وااااه!!

بكيت، بكاءً عاليًا، فوضويًا، خارجًا عن السيطرة

استدار الإمبراطور — لا، بابا — نحوي فورًا، والتفت برأسه بسرعة إلى جسدي المرتجف، وتغير وجهه الهادئ الخالي من المشاعر المعتاد — اتسعت عيناه قليلًا، وانفرجت شفتاه بقلق

“ماذا حدث؟” كان في صوته العميق استعجال واضح

ولم أفعل سوى البكاء أكثر

“لماذا تبكين؟” سأل مرة أخرى، لكن صوته هذه المرة صار أكثر لطفًا “كنت تبتسمين قبل قليل”

جلس إلى جانبي، كبيرًا ومهيبًا، لكن كانت هناك لمحة من العجز في الطريقة التي نظر بها إليّ

“هل أنت جائعة؟” حاول أن يخمن، وهو يتفحص وجهي الصغير بحثًا عن جواب

وااه…. وااه!

“هل اتسخت حفاضتك؟”

رمقته بنظرة غاضبة عبر دموعي، لقد بدا ضائعًا تمامًا، رجل يحكم إمبراطورية، ويمسك بسلطة تجعل الرجال البالغين يرتجفون، كان يذعر بسبب رضيعة تبكي

صرخت أعلى

“أحدكم، تعالوا إلى هنا”، أمر بصوت عميق مستعجل ومشدود قليلًا

وخلال لحظات، انفجرت الأبواب وهي تنفتح، واندفعت المربية وماريلا إلى الداخل، وعلى وجهيهما تعابير ذعر واضحة

“جلالتكم!” شهقت المربية، وهي تسرع إلى السرير حيث كنت أستلقي وأحرك قدمي الصغيرتين وأنتحب بلا توقف

أما ماريلا، التي كانت تلهث بدورها، فوضعت يدها بلطف على جبيني

“هل هي مريضة؟ هل تتألم؟” سألت بصوت ممتلئ بالقلق

عبست المربية وهي تفحصني بخبرة “تبدو بخير…”

“إذًا لماذا تبكي؟” سألت ماريلا، وقد بدأ ذعرها يزداد “هل تعتقدين أننا بحاجة إلى استدعاء الطبيب الإمبراطوري؟”

وهنا انتهى الأمر

انفجر الإمبراطور “استدعوا الطبيب الإمبراطوري! وأحضروا الكاهن أيضًا!”

ساد الصمت

تجمدت المربية وماريلا في مكانهما

“الكاهن؟” كررت المربية

“وماذا لو كان الأمر شيئًا آخر؟ يجب أن نكون مستعدين لأي شيء!” قال الإمبراطور

أردت أن أصرخ، لا يوجد شيء بي يا حمقى! لقد رأيت ظهر أبي المليء بالندوب، والآن قلبي الطفولي الصغير يتحطم إلى أشلاء!

لكن، بالطبع، كل ما كانوا يسمعونه كان—

وااااااااه!

حملتني المربية بين ذراعيها، وبدأت تهزني بلطف “ششش، ششش، أيتها الأميرة الصغيرة، لا بأس، كل شيء بخير يا أميرتي”، همست وهي تربت على ظهري

لكنني واصلت البكاء

أعلى

وأشد

امتدت يدای الصغيرتان، تمتدان… تمتدان… نحوه، لم أرد المربية، ولم أرد ماريلا، بل أردته هو

أردت أن أعانقه

أردت أن أكون مع أبي

التفت الإمبراطور إلى الحراس “ما الذي تنتظرونه؟! استدعوا الطبيب الإمبراطوري! والكاهن! لا — استدعوا معبدًا كاملًا إن لزم الأمر!”

تجمد الحراس تحت شدة حضوره، لكن قبل أن يركضوا مذعورين، ترددت المربية، ثم وقعت عيناها على يدي الصغيرتين المرتجفتين — اللتين ما زالتا تمتدان بيأس نحو أبي

“جلالتكم”، قالت بصوت خافت “أظن… أظن أنها تريدكم فقط”

ساد الصمت في الغرفة كلها

الطبيب الإمبراطوري؟ الكاهن؟ لا

هو فقط

حدق الإمبراطور كاسيوس بي

“…أنا؟”

أومأت المربية “نعم يا جلالتكم”

وقف الإمبراطور ساكنًا، وعيناه القرمزيتان لا يمكن قراءة ما فيهما، نظر إليّ — نظر إليّ حقًا — كما لو أن فكرة أن أحدًا قد يريده فعلًا لم تخطر بباله يومًا

يا له من أمر سخيف تمامًا

شهقت وبكيت بصوت أعلى، ومددت يدي الصغيرتين أكثر، وأصابعي تنغلق بيأس، ازداد التوتر في الغرفة، وللحظة ظننت أنه سيرفض، وأنه سيبقى واقفًا هناك بعناده الإمبراطوري المرعب، يراقبني أبكي كأنني لغز لا يستطيع حله

لكن بعدها—

تحرك

بحذر، وببطء، كما لو كان يخشى أن يكسرني، ثم أخيرًا — حملني

وفي اللحظة التي التف فيها ذراعاه حولي، تلاشى كل شيء، خفت شهقاتي، وتحولت إلى نشيج صغير متقطع، دفء صدره، والصوت الثابت المنتظم لنبضات قلبه — كان ذلك مريحًا، وآمنًا

استقررت عليه، وانكمشت داخل دفئه، بينما تشبثت يدای الصغيرتان بثيابه، كانت رائحته تشبه الفولاذ، والرق، وشيئًا خافتًا مألوفًا، شيئًا لم أستطع تسميته

كان الإمبراطور يحملني كما لو أنه لا يعرف تمامًا ماذا يفعل بي — كأنني قطعة خزف هشة دبت فيها الحياة فجأة بين ذراعيه

ثم — شدني إليه أكثر، ليس كثيرًا، وليس بما يؤذيني، لكن بالقدر الكافي فقط كي أشعر به — أشعر به هو

كأنه خمن أخيرًا ما أردته، وكأنه أدرك أخيرًا أنني اخترته، وإن كان هذا ما ظنه…

فهو محق

لانت عيناه القرمزيتان، وأخذتا تبحثان في وجهي الصغير عن جواب لسؤال لا يعرف كيف يطرحه

“أردتني أنا؟” همس بصوت منخفض جدًا، وصادق جدًا، حتى إنه هز شيئًا في داخلي

امتدت يدای الصغيرتان نحو وجهه، برفق، وبحذر

قهقهت، بينما كانت أصابعي تتتبع فكه القوي وجلده الدافئ، لم أكن أعرف نوع الألم الذي مررت به، ولم أكن أعرف ثقل الماضي الذي تحمله على ظهرك المليء بالندوب

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا، سأحرص على أن تخف تلك الذكريات، سأصنع بيتًا — بيتًا لم نحصل عليه أي منا من قبل، بيتًا دافئًا، وآمنًا، ومليئًا بالحب

أعدك يا بابا

وهكذا، وبكل القوة التي يملكها جسدي الصغير — عانقته أنا أيضًا

كانت هذه اللحظة مهمة، أهم بكثير من مجرد رضيعة تبحث عن الراحة، وحتى الآن، كنت فقط أحاول التأقلم مع هذه الحياة الجديدة، وهذا القصر، وهذا العالم

لكن الآن، وأنا أتشبث بدفء أبي، عرفت—

أنني أريد البقاء

أريد أن أكون ابنته

ابنته الوحيدة

وفي اللحظة التي بدأت فيها أنجرف إلى النوم بين ذراعيه، دافئة وآمنة للمرة الأولى منذ وصلت إلى هذا العالم—

أقسم — لقد شعرت وكأنني في البيت

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
10/411 2.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.