الفصل 1
الفصل 1: ابتُلعت الأرض
كان الصيف الحار يقترب من نهايته، وبدأ الطقس يبرد تدريجيًا، لكن الشوارع كانت لا تزال مليئة بالناس الذين يرتدون ملابس خفيفة ويتجولون هنا وهناك، إلى جانب أولئك الرجال والنساء الأكبر سنًا الذين لا يغيبون أبدًا
“يوم هادئ آخر”، شق فانغ جي طريقه ببطء عائدًا إلى المنزل
بعد أن نال أخيرًا يوم إجازة بعد وقت طويل، لم يشعر فانغ جي، وهو شاب في العشرينيات من عمره، بذلك الإرهاق الذي كان الآخرون يتحدثون عنه كثيرًا خلال العطل، لكن مجرد التفكير في أنه سيضطر إلى العمل في اليوم التالي كان مزعجًا بعض الشيء
“انظروا بسرعة، ما ذلك؟ التقطوه، التقطوه”
فجأة، صاح أحدهم في الشارع بدهشة، فرفع فانغ جي رأسه غريزيًا، ثم اتسعت عيناه، “ما هذا؟ يا له من مشهد غريب، من النادر حقًا رؤية شيء كهذا”
مثل غيره، أخرج فانغ جي هاتفه ووجهه نحو السماء
المكان الذي كانت السماء فيه زرقاء تحول الآن إلى السواد، لكن ليس ذلك السواد الذي لا يُرى فيه شيء، بل ذاك الذي يبدو كأنك غادرت الغلاف الجوي وصرت تنظر مباشرة إلى الفضاء الخارجي
لكن داخل هذا الاتساع النجمي الغامض، ظهرت على نحو عجيب موجة كبيرة من الاضطرابات الغريبة
كانت التموجات البيضاء تلتوي شيئًا فشيئًا، مكوِّنة كتلة ضخمة، ثم تشكل شق في المنتصف، وأخذ يتسع أكثر فأكثر، كأن فمًا عملاقًا كان ينفتح في السماء ويهبط نحو الأرض
“لقد فكرت بالفعل في اسم له، لنسمه فم الهاوية، ما رأيكم؟”
ومن دون أن يدركوا ذلك، كان أحد صانعي البث المباشر القريبين يتحدث بصوت عال إلى متابعيه، ووجهه مملوء بالحماس وهو يراقب السماء، ولم يدركوا أن هذا لم يكن مجرد صورة
في تلك اللحظة، كان الخبراء في أنحاء العالم كله يجرون حسابات مختلفة بتوتر شديد، ويراقبون باستمرار ذلك الوجود الهائل في السماء، ذلك الكيان الذي يمكن رؤيته من أي مكان في العالم، وكان يقترب من الأرض أكثر فأكثر ويزداد ضخامة باستمرار، وفي النهاية لم يعد يُرى داخله سوى الفراغ
لسبب ما، شعر الجميع برعب هائل
أما من كانت قدرتهم النفسية أضعف، فقد بدأوا يصرخون ويركضون في فوضى
تسارع نبض قلب فانغ جي، وبالكاد استطاع أن يثبت هاتفه، وبينما كان يتراجع، راحت يده اليمنى تتحرك بعشوائية بشكل غريزي محاولة الإمساك بأي شيء يمنحه قدرًا من الطمأنينة النفسية
فجأة، شعر فانغ جي كأنه أمسك بشيء يشبه العصا
لكن قبل أن يلتفت ليرى ما هو، بدا وكأن السماء كلها قد انهارت، وكان ذلك الفم الضخم قد ابتلع الأرض بين فكيه
ولو نُظر إلى الأمر من الفضاء الخارجي، لبدا ذلك الفم كأنه يلتهم حبة هلامية، إذ ابتلع الأرض ثم أخذ يمضغها، وتحول ذلك الكوكب الهائل إلى شظايا واختفى شيئًا فشيئًا
أما الفم الأبيض الهائل، وكأنه يملك وعيًا خاصًا به، فقد التوى يمينًا ويسارًا، ولما لم يجد أي طعام آخر يمكن تخيله، اختفى هو أيضًا داخل الفراغ
اختفى كوكب كامل كما لو أنه لم يوجد أصلًا، وعادت السماء المرصعة بالنجوم إلى سكونها الهادئ
وعندما تحطمت الأرض، بدا الزمن وكأنه توقف، وتوقف كل شيء عن الحركة، لكن عقول الناس ظلت واعية، وكان فانغ جي يشاهد العالم من حوله وهو يتفكك إلى شظايا، قطعة بعد قطعة
وفي النهاية، وجد نفسه هو أيضًا واقفًا على إحدى الشظايا، لا يعلم أين سقط
بعد وقت قصير، شعر فانغ جي أن جسده عاد إلى طبيعته، ولما نظر حوله وجد نفسه في بيئة تشبه الغابة، ومع ذلك كان ما تحت قدميه لا يزال إسفلتًا
كان سطح الأرض متصلًا بإحكام، لكنه بدا غير طبيعي على الإطلاق
في تلك اللحظة، دوى صوت هائل في أذهان الجميع
“مرحبًا بكم في ساحة صيد كل السماوات، لقد التُهم عالمكم، وتناثرت شظاياه في أرجاء هذا العالم، هنا ستواجهون مخلوقات من عوالم مختلفة، ومهمتكم هي البقاء هنا، وبصفتكم عرقًا أضيف حديثًا، ستحصلون عشوائيًا على قدرة فريدة”
كان الصوت بلا مشاعر، يكاد يكون آليًا، مما جعله مزعجًا للغاية
لكن في ذلك الوقت، لم يهتم أحد بالصوت أو بطريقته، فوسط هذا التغيير الهائل، كان الجميع يريدون فقط معرفة ما الذي سيؤول إليه مصيرهم
وبعد لحظة، تكلم الصوت من جديد: “قدرتك هي قدرة من نوع البناء، كوخ السيد”
“اعتز بقدرتك الأولية، فهي ستكون أكبر ضمان لبقائك على قيد الحياة، سيكون لديك ثلاثة أيام للتأقلم، وبعد ذلك ستختفي الحماية”
خلف فانغ جي، اهتزت الأرض بينما ارتفع كوخ من القش فجأة من باطنها، وظهر بصورة مفاجئة للغاية
بعد ذلك، تشكلت دائرة بنصف قطر نحو 100 متر حول الكوخ وأحاطت به بالكامل، ولعل هذا كان حد المنطقة الآمنة
وما إن تشكلت المنطقة الآمنة، حتى لاحظ فانغ جي أن شيئًا ما بدا مذعورًا وبدأ يركض بجنون نحو البعيد
وبسبب الأشجار، لم يستطع فانغ جي أن يرى بوضوح ما كان ذلك الشيء، ثم لاحظ وجود أشياء أخرى باقية في الخارج، وكأنها تتفحص موقعه
“هذه مشكلة كبيرة”، تمتم فانغ جي لنفسه
ألقى نظرة على الهاتف في يده اليسرى، فلم تعد فيه أي إشارة، وبمجرد أن تنفد بطاريته سيصبح مجرد قطعة للزينة، ثم نظر إلى يده اليمنى، فاكتشف أنه في لحظة ارتباكه أمسك بمجرفة حديدية تركها شخص ما خلفه
تمتم فانغ جي باعتذار، ثم سار نحو كوخ القش
“مهما يكن، فلأدخل أولًا وأرى، لا بد أن هذا هو الاعتماد الوحيد الآن”
حالما دخل الكوخ، رأى فانغ جي على الفور لوحة ظهرت أمامه
كوخ السيد: المستوى 1
مبنى وظيفي: لا يوجد
قوات: لا يوجد
“هذا بدائي جدًا”، فكر فانغ جي في نفسه، ثم لاحظ وجود خيار دردشة المنطقة فضغط عليه بسرعة، فبعد أن نُقل إلى هنا فجأة، كان يريد غريزيًا أن يعرف كيف حال الآخرين
“هل ما زال الجميع أحياء؟ ما هذا المكان الذي جئنا إليه؟”
“من الذي يعبث معي؟ أعيدوني الآن، هل تعرفون من أكون؟”
“إذا كان بوسع أحد أن يضمن عودتي، فسأعطيه 5,000,000، أنا وانغ شينغ شينغ أفي بكلمتي”
تدفقت أصوات لا حصر لها وهي تطلق تصريحات مختلفة، وكانت تمر بسرعة أمام عيني فانغ جي، لكن مضمونها في الأساس كان كله يدور حول فهم الوضع الحالي، فقد تفككت الأرض فجأة، مما جعل الجميع في حالة من الذعر
“هاهاها، أخيرًا، لقد جئتم إلى عالمي، أنا ملك العالم، اركعوا أمامي!”
اتسعت عينا فانغ جي دهشة، فقد صُدم من أن هناك من يمكن أن يكون واهمًا إلى هذا الحد، وكما توقع، انهالت سيل من الشتائم مباشرة تحت تلك العبارة

تعليقات الفصل