الفصل 1
الفصل 1: بدأت حكاية السعي إلى العمر الطويل في تشين
في الصباح الباكر
تلاشى القمر الفضي تدريجيًا، وبدأت الشمس العظيمة بالظهور
تقاسمت الشمس والقمر السماء للحظة قصيرة، وجاءت من الشرق هالة أرجوانية خافتة
امتدت الهالة الأرجوانية الضبابية مع ضوء الصباح، فأضاءت البلدة الصغيرة في الوادي، بمبانيها القديمة الطراز، وجدرانها البيضاء، وقرميدها الأزرق، وأفنيتها العميقة
وكان لها سحر خاص
لم تكن البلدة كبيرة، وكان اسمها: بلدة با يي
كانت الجبال تحيط بها من كل جانب، فتحميها من الصراعات، ويمر داخلها نهر هادئ يشقها من الشمال إلى الجنوب
في أوقات الفوضى كان يمكنها أن تعزل نفسها عن العالم، وفي أوقات السلام كانت المياه تنفع الناس، لذلك كانت حقًا أرضًا خفية هادئة، أهلها مميزون وأرضها مفعمة بالحيوية
في هذا الوقت
في سوق البلدة المزدحم —
كان تشين لو، كعادته، ينظر نحو الشرق، ويتنفس ببطء ليهدئ قلبه
ولم ينهِ تمارينه الصباحية إلا حين ظهرت الشمس العظيمة كاملة
رغم أن قلبه كان هادئًا كالماء وصلبًا كالحديد، فإن أساسه كان ما يزال ضحلًا بعض الشيء، كحشرة صغيرة تهز شجرة، عاجزًا عن لمس الأعماق الكامنة في الداخل
وفي النهاية أخفق، فتبددت قوته وارتخى ذهنه وشعر بإرهاق عقلي
وبعد أن أجرى بعض التعديلات على نفسه
عندها فقط نصب تشين لو بسطته، وعلّق لافتة “عيادة عشيرة تشين”، ثم نظر إلى السوق الصاخب المليء بالناس، فعاد أخيرًا إلى هدوئه
لقد هدأت رائحة الحياة اليومية الخفيفة ذهنه وثبّتت قلبه
وحين حسب الزمن —
وجد أن 21 عامًا قد مرت منذ ولادته الجديدة
لم يكن لدى تشين لو أي ميزة ذهبية، ولا أدوات غش شبيهة بالنظام، ولا عجوز حكيم، ولا كنوز سرية شبيهة بالأدوات الأثرية القديمة
والشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره حظًا هو
أنه قبل سنوات، حين كان يقطع الحطب في الجبل، حصل مصادفة من كهف جبلي على دليل للزراعة الروحية
وكان اسمه: مخطوطة الخشب اللازوردي
وبالنظر إلى البقايا الموجودة داخل الكهف، بدا أنها تقنية قتالية من عالم الفرسان الجوالين
لكن من المؤسف أنه بعد عدة سنوات من التدريب لم يحقق بها شيئًا، إلا أنه تعلم الكثير من المبادئ الطبية المسجلة فيها، وهذا صار أساسه
وأصبح طبيبًا شعبيًا
ورغم أنه لم يصبح ثريًا، فإنه كان أفضل حالًا بكثير من المزارعين المستأجرين
وبعد سنوات من الادخار، افتتح أخيرًا عيادة في البلدة، ومع مهارته أمكن اعتباره قد ثبت قدميه هناك
لقد عاش حياتين، ولذلك وُلد ومعه معرفة سابقة
وكان تشين لو يفهم بعمق أهمية امتلاك مهارة، لأن المرء فقط حين يسيطر على وسائل الإنتاج
يمكنه أن يصبح مستقلًا وقويًا!
أما المزارعون والناس البسطاء، ففي أي حياة كانوا، لم يكونوا سوى ماشية تنتظر الذبح، ولا يمكن للمرء أن ينال لحظة من السلام إلا إذا أصبح قويًا
وبعد أن عاش طويلًا بما يكفي، صار يرى هذا العالم بوضوح طبيعي
وفي تلك اللحظة بالذات —
ما إن رأى الناس أن أبواب العيادة مفتوحة على مصراعيها حتى جاءوا واحدًا بعد آخر يسألون عن الأسعار
وكان أغلبهم من أهالي الجبال الذين يعيشون في أعماقها، ويخاطرون بحياتهم لجمع الأعشاب كي يؤمنوا قوت يومهم ويعيلوا أسرهم
والمعالج صاحب قلب رحيم أيضًا
طالما رأى تشين لو أن الأعشاب الطبية مقبولة، كان يشتريها
فتقديم الراحة للآخرين هو في الحقيقة تقديم الراحة لنفسه
لم تكن سوى نحو 10 عملات نحاسية، لكنها كانت تستحق ذلك من أجل السمعة الطيبة، وعلى أي حال كان يستطيع إعادة بيعها لأولئك السادة الأثرياء
وكانت قيمتها ستتضاعف على الأقل
ومع قليل من التجميل الحذر، ربما تباع بسعر أعلى حتى
فأولئك الوجهاء وأصحاب الأسر الثرية لا يحبون إلا الأشياء الباهظة، ولو بعتها لهم بثمن زهيد لظنوا أنها ليست جيدة
أليست هذه هي طبيعة الناس؟
لكن اليوم —
فقد فتح عيني تشين لو حقًا
رأى أحد سكان الجبال يخرج بحذر صندوقًا خشبيًا خشنًا من حضنه
ومع فتحه ببطء
رأى نبتة جينسنغ برية تفوح منها رائحة دوائية منعشة وكانت جودتها ممتازة فعلًا
نظر تشين لو إليها مليًا للحظة، ولم يستطع إلا أن يهتف في داخله:
كانت لهذه النبتة جذور بطول عدة سنتيمترات، وجسد يشبه هيئة الإنسان، وعلى رأسها أكثر من 20 عقدة واضحة، ما يعني أن عمرها تجاوز 20 عامًا، وهذا نادر جدًا
ربما كان عمر هذه النبتة أكبر من عمري!
أما نحو 40 غرامًا من الجينسنغ العادي فلم تكن تساوي إلا 2 أو 3 قطع فضية
لكن هذه النبتة كانت تزن على الأقل نحو 240 إلى 280 غرامًا، وكان عمرها يتجاوز 20 عامًا، وكانت كنزًا لم يظهر منذ سنوات! وكانت قيمتها لا تقل عن 40 إلى 50 قطعة فضية!
ورغم دهشته في داخله
فإن تشين لو لم يُظهر أي تغير، بل أظهر قليلًا من الاهتمام فقط وقال:
“أيها العجوز، بكم تنوي أن تبيع هذا؟”
عند سماع ذلك
كان العجوز نفسه مترددًا بعض الشيء، فهو مجرد رجل جبلي بسيط
ومعرفته في النهاية كانت محدودة
كل ما كان يعرفه هو أن الجينسنغ الجبلي العادي إذا بيع مقابل 3 إلى 5 قطع فضية فذلك يعد سعرًا ممتازًا
أما هذه النبتة بالذات، فلم يكن يعرف حقًا من أين يبدأ
فإن قال سعرًا منخفضًا خسر كثيرًا، وإن قال سعرًا مرتفعًا جدًا فقد لا يعيش حتى ينفقه، ففي النهاية لم يكن سوى رجل جبلي ضعيفًا ومتواضعًا
إظهار الثروة يجلب المصائب، ولو مات فلن يجد حتى من يجمع جثته
لكن عندما تذكر حياته المليئة بالتعب والمشقة، لم يستطع العجوز إلا أن يتردد
والآن، بعدما لم يعد لأحفاده من يعتمدون عليه، فهل يتركهم أيضًا، مثله تمامًا، يكدحون طوال حياتهم ولا يعيشون إلا يومًا بيوم؟
“صاحب متجر عشيرة تشين، أنت شخص عظيم، شخص رحيم حقًا!”
“ما رأيك في… 15 قطعة فضية؟”
“لا، لا، لا… 13 قطعة، 10 قطع… ما رأيك في 10 قطع فضية؟”
وفي النهاية راهن العجوز مرة واحدة
ورغم أن 10 قطع فضية لا تعد مبلغًا ضخمًا، فإنها ليست قليلة أيضًا، فهي تكفي أسرة عادية من 5 أفراد للعيش لعدة سنوات، وبالتأكيد ليست مبلغًا بسيطًا
وكان يمكنها فعل أشياء عملية كثيرة حقًا
سواء كان الأمر شراء عدة أفدنة من الأرض الخصبة، أو شراء بعض الدواجن والماشية، فكل ذلك كان ممتازًا، أو حتى ترتيب زواج لأحفاده كي يستمر نسل العائلة
وكانت هذه الأمور كافية لتغيير وضع أسرته بالكامل
ورغم أن العجوز كان يعتز بحياته، فكيف له أن يفوّت فرصة كهذه؟
فالمرء قد يخسر مرات لا تحصى في حياته
لكن إذا ربح مرة واحدة في اللحظة الأهم، فقد يفيد ذلك الأحفاد لعدة أجيال
وعندما رأى ذلك —
لم يكن لدى تشين لو أي اعتراض
لكنه لم يوافق مباشرة، بل تظاهر بالتردد وفكر قليلًا قبل أن يوافق على مضض
وفورًا —
انتقلت النقود وتسلم كل طرف ما يخصه
أخذ العجوز المال وغادر، لكن بعد ذلك مباشرة تبعه كثير من الناس
وعندما رأى تشين لو هذا المشهد، هز رأسه قليلًا
فمنذ القدم، كان من الصعب أن تجتمع كل الأمور الجيدة معًا، ولا بد دائمًا من أخذ وعطاء
فكيف يمكن للمرء أن يحصل على السمك ومخلب الدب معًا؟
إن نيل هذه الثروة اليوم قدر، أما إن كانت فرصة لازدهار أحفاده في المستقبل، أو كارثة تقترب منهم، فمن يستطيع الجزم؟
حتى هو نفسه —
فالحصول اليوم على نبتة جينسنغ نفيسة قد يكون أيضًا سوء حظ
لكن مقارنة بذلك العجوز، كان هو ما يزال يملك مجالًا للمناورة
فالعجوز نال ثروة مفاجئة لا تناسب مكانته، أما هو فالوضع مختلف
وبالنسبة إليه —
فإن نبتة جينسنغ نفيسة كهذه لن تجلب في أسوأ الأحوال إلا الطمع
ولن يؤدي ذلك بالضرورة إلى كارثة قاتلة أو إلى سطو واعتداء جريء في وضح النهار
فهو، في النهاية، طبيب
وبدرجة ما، كان يستطيع أن يقرر حياة الشخص أو موته، كما أن له سمعة معروفة، وفي بلدة با يي وحدها ربما لم يكن هناك كثيرون يجرؤون على لمسه
فإذا تجرأت اليوم على تمزيق العلاقة معه
فعندما يحين اليوم الذي تحتاج فيه إلى من ينقذك، يستطيع تشين لو بطبيعة الحال أن يجلس متفرجًا ويرفض مساعدتك
…
وسرعان ما —
تجاوزت الشمس منتصف السماء —
وعندما رأى أنه لم يعد هناك مصابون آخرون يأتون إلى العيادة اليوم
أغلق تشين لو الباب الرئيسي بخفة، وحمل نبتة الجينسنغ النفيسة، ثم انسحب إلى الفناء الخلفي
أما خبر حصوله اليوم على نبتة جينسنغ نفيسة، فعلى الأرجح لم يكن من الممكن إخفاؤه، فبلدة با يي لم تكن أكبر من راحة اليد، فكيف يمكن أن يبقى فيها شيء سرًا؟
وكان من المتوقع أنه خلال يومين سيأتيه الناس واحدًا تلو الآخر يطلبون هذا الدواء النفيس
وخاصة عائلتي وي وهان في البلدة، فكلتاهما من الوجهاء والأسر الثرية المحلية، ويضم كل منهما من عشرات إلى مئات من أفراد العشيرة، وكانتا من أكبر العائلات في البلدة
ومثل السادة المسنين في كلتا العائلتين، فقد كانوا متقدمين في السن ويعانون نقصًا شديدًا في التشي والدم
ومع اقتراب الشتاء، كانوا يحتاجون بطبيعة الحال إلى شيء شديد التغذية ليعوّض التشي والدم، وكما يقول المثل: وجود مسن في العائلة يشبه وجود كنز
فبوجودهم لا تسقط العائلة في الفوضى بسهولة
ولهذا أصبح إطالة أعمارهم الأولوية الأولى لدى العائلتين بطبيعة الحال
ودعك من كل هذا —
فمجرد التفكير في قيمة نبتة الجينسنغ النفيسة هذه كان كافيًا لجعل تلك الأسر الثرية تتزاحم عليها، ففي النهاية من الذي لا يرغب في أن يكون في بيته كنز إضافي؟
وفوق ذلك، كان كنزًا يمكنه إنقاذ الأرواح!

تعليقات الفصل