تجاوز إلى المحتوى
صانع دمار العالم

الفصل 14 : التدريب الجماعي.

لم يكن هناك أي شخص في هذه المنشأة يمتلك الجرأة أو حتى الغباء لانتقاد ذلك الاعتذار الملتوي الذي قدمه زين.

“هل ارتحت الآن؟ لا تكرهني كثيراً.”

“أوه؟ آه.. نعم.”

أومأ إيثان برأسه ببطء، ووجهه يحمل تعبيراً يعكس ارتباكاً شديداً.

‘إذا كنت ستستجيب بهذا الشكل، فلماذا طلبت مني الاعتذار من الأساس؟’

فكر زين في سره وهو يراقب ملامح إيثان المصدومة.

في الواقع، لم يكن زين مضطراً لمسايرة هؤلاء المراهقين النبلاء أو الاهتمام بمشاعرهم الهشة، فهو في النهاية يمتلك عقل شخص بالغ عاش حياة كاملة.

هؤلاء الفتية هم أبطال القصة الرئيسيون.

حتى لو لم يتدخل هو، فإنهم سينمون بقوتهم الخاصة، ويتجاوزون المحن، ويصبحون الشخصيات المحورية في حرب القارة ضد صدوع الهاوية.

بالنسبة لزين، كان من الأفضل الحفاظ على علاقة جيدة معهم. إذا لزم الأمر، يمكنه دائماً أن يلعب دور ‘القوة المساعدة’ التي تدعم فصيل البطل من الخلف.

الأمر الأهم الذي لا يغيب عن عقله، هو أنه إذا فشل هؤلاء الأبطال، فإن نسبة موته هو تتجاوز المائة بالمائة.

‘إذا تعادينا الآن، فسيكون الطريق مليئاً بالأشواك. يا صديقي البطل، دعنا نسلك الطريق السهل.’

هز زين كتفيه بخفة، واستدار عائداً نحو ساحة التدريب الرئيسية.

من خلفه، كان بإمكانه سماع همهمات خافتة تتردد بين المتدربين.

“ذلك الفتى… يبدو غريباً جداً.”

“صه، سيسمعك.”

‘أنا أسمعكم بالفعل، أيها الأوغاد.’

تمتم زين في نفسه، لكنه قرر التغاضي عن الأمر هذه المرة. ما يقولونه كان صحيحاً إلى حد ما.

في مواجهة القوة الغاشمة والسلطة المطلقة، لا يوجد مبرر للتمرد المكشوف.

قرر زين أن يحفر هذه الحكمة العميقة في صدره، خاصة بعد أن رأى ما حدث في الساحة.

*

في وسط ساحة التدريب الرملية، كانت هناك حفرة ضخمة محترقة، وكأن نيزكاً صغيراً قد ضرب المكان.

كانت تلك الحفرة من صنع مدير المنشأة، القائد راد.

‘بما أنكم لا تظهرون الانضباط الكافي وتسترخون في المهاجع، ستجتمعون مع زملائكم في الغرف لمواصلة تدريب الأسلحة. المدربون سيراقبونكم عن كثب.’

كان هذا هو الأمر الذي أصدره.

بسبب طول الوقت المخصص لاختيار الأسلحة، تراخى انضباط المتدربين قليلاً، وبدأوا في الجلوس والدردشة. وكرد فعل على ذلك، قرر راد تقديم استعراض للقوة لتجميد الدماء في عروقهم.

ولسوء حظ زين، انتهى مسار تلك الضربة السحرية المرعبة على بعد خطوات قليلة من قدمه.

‘ذلك الوغد العجوز…’

شتم زين في سره، وهو يحدق في الحفرة التي لا تزال تنبعث منها أدخنة محترقة.

‘أنت ميت لا محالة. ليس الآن، ولكن لاحقاً سأحرص على تدمير كبريائك.’

“ابتداءً من هذه اللحظة، يبدأ التدريب الجماعي للفرق!”

الهدف الرئيسي من منشأة الإعداد هذه هو الاستعداد للحرب الفعلية.

الحرب ضد البشر – القتال الفردي- ، والحرب ضد الهاوية – القتال الشامل، الجماعي -.

كانت السياسة التعليمية تعتمد في الغالب على الاستعداد للمعارك الكبرى بين الجيوش، لكن الجوهر الحقيقي يكمن في قتال النخبة ضد وحوش الهاوية.

نظراً لضرورة الدفاع عن مناطق واسعة بعدد محدود من الأفراد، كان التكتيك العام المعتمد هو تشكيل فرق مكونة من أربعة أشخاص للدفاع عن قطاعات محددة.

“هوو… لا تنظروا حولكم هكذا، تعالوا واجتمعوا هنا.”

بعد أن استجمع زين أفكاره، نادى على زميليه في الغرفة اللذين كانا ينظران إليه بوجوه متوترة.

اقترب أرغوس وكورين منه بخطوات مترددة.

“آه! لماذا أنتم متجمدون هكذا؟ هل سيأكلكم أحد؟”

“آه، لا…”

تلعثم كورين، وهو يمسح العرق عن جبهته.

“دعوني أرى أسلحتكم.”

“لقد اخترنا كما نصحتنا تماماً.”

أخرج أرغوس وكورين أسلحتهما الخاصة التي اختاراها.

،أرغوس الذي يتمتع ببنية جسدية ممتازة وعضلات ضخمة، كان يحمل درعاً عملاقاً يغطي جسده بالكامل، وفأساً قصيراً بيده الأخرى.

أما كورين، الذي لا يمتلك أي بنية جسدية أو مهارات قتالية تُذكر، فقد كان يحمل نشاباً سحرياً خفيفاً مخصصاً للإطلاق السريع.

كلاهما لا يمتلكان الإمكانيات الكافية لدخول الأكاديمية الملكية بمفردهما، لذا كان اختيارهما مبنياً على غريزة البقاء البحتة.

بعبارة أخرى، كان هذا الاختيار نتيجة للتوجيه النفسي – بخبرته كلاعب محترف – الذي مارسه زين عليهما، لضمان ألا يكونا عقبة في طريقه.

‘أنا آسف يا رفاق.’

قدم زين اعتذاراً صامتاً في قلبه.

مهما فكر في الأمر، كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للنجاة من التقييمات الجماعية.

“لكنني لم أستخدم نشاباً في حياتي من قبل…”

تذمر كورين وهو ينظر إلى السلاح المعقد بين يديه.

“وهل سبق لك أن استخدمت سيفاً أو رمحاً؟”

“هـ، هذا لا.”

“النشاب السحري هو السلاح الأفضل لتعويض نقص المهارة الجسدية. لا يتطلب قوة بدنية هائلة، كل ما عليك فعله هو البقاء بعيداً، وتوجيه المانا، والضغط على الزناد. بالطبع، هذا ينطبق على مرحلة المبتدئين فقط.”

“وماذا عن المراحل المتقدمة لاحقاً…؟”

سأل كورين بقلق.

“يمكنك تعويض ذلك بقوة المال.”

“……؟”

“أنت بطيء الفهم حقاً. استخدم المال، المال! أليست عائلتك من كبار التجار؟ عندما تضعف قوة نشابك، قم بشراء أسهم سحرية باهظة الثمن لتعويض نقص مهارتك. الأمر بسيط.”

رمش كورين بعينيه، وبدا وكأن إدراكاً جديداً قد ضرب عقله.

“وماذا عني…؟”

سأل أرغوس بصوته الرقيق الخافت.

“إذا لم تحمل أنت الدرع، فمن سيقف في الطليعة ليتلقى الضربات؟ هل سأقوم أنا، رامي السهام، بذلك؟”

“ولكن… ماذا عن السيف…؟”

“اخرس. هل تعرف كم يتطلب السيف من موهبة وتدريب؟ أنت مجرد درع لحمي قوي. عندما تبدأ المعركة، تمسك بالدرع بكل قوتك. وإذا لزم الأمر، اضرب الأعداء بحافته. أنا سأتكفل بالباقي.”

“……”

“ولكن… أين ذهب ذلك الفتى المخيف؟”

سأل كورين وهو يلتفت يميناً ويساراً باحثاً عن العضو الرابع في غرفتهم.

“لوتيان؟ إنه هناك.”

أشار زين إلى زاوية بعيدة في ساحة التدريب، حيث كانت توجد مقاعد خشبية مخصصة لراحة المدربين.

على أحد تلك المقاعد، كان الفتى ذو الشعر البنفسجي يجلس مستنداً بظهره، واضعاً ذقنه على يده بطريقة مائلة ومتعجرفة. كان يبدو وكأنه يشعر بالملل من كل شيء حوله.

‘يا له من مجنون. هل يظن نفسه ملكاً جالساً على العرش؟’

فكر زين، ثم تحرك بخطوات سريعة نحوه.

كان زين يدرك جيداً أن هذا الفتى هو القوة الضاربة الوحيدة والجاهزة في هذا الفريق البائس، لذا كان يجب عليه إشراكه في التدريب بأي ثمن، وإلا سيفشلون جميعاً.

“ما الذي تفعله؟”

سأل زين، لكن لوتيان لم يتحرك قيد أنملة، واكتفى برفع عينيه الباردتين نحوه.

“هل هذا هو سلاحك؟”

أشار زين إلى عصا سحرية خشبية رخيصة وملتوية ملقاة عند قدمي لوتيان.

“بما أنهم أجبروني على اختيار واحد، فقد التقطت هذا. مثل هذه الأشياء الخردة لا فائدة منها بالنسبة لي.”

أجاب لوتيان بنبرة خالية من المشاعر.

“مهما يكن. وماذا تفعل هنا إذن؟ ألن تتدرب؟”

“تدريب؟”

“نعم. إنه وقت التدريب الجماعي. نحن على وشك الخضوع لتقييم الأسبوع الثاني، لذا يجب أن نستعد.”

“هل تسمي لعب الأطفال هذا تدريباً؟”

‘واو… أشعر برغبة عارمة في صفعه.’

كبح زين رغبته الحقيقية في توجيه لكمة لتربية هذا الفتى المغرور، وحافظ على تعبير وجهه متوازناً.

“أنتم حقاً أشخاص مزعجون. ليس لدي أي نية للمشاركة في لعبتكم السخيفة هذه. توقف عن إزعاجي واذهب بعيداً.”

قال لوتيان وهو يغلق عينيه مجدداً.

“لا أهتم بالتقييم الفردي، لكن التقييم الجماعي… هل تنوي الاستسلام وإسقاطنا معك؟”

سأل زين بحدة.

رمقه لوتيان بنظرة احتقار.

“أنا شخص سأغادر هذا المكان قريباً على أي حال.”

“كلامك ليس خاطئاً. أنت حقاً مجرد طفل متعجرف يضيع وقتنا.”

“ماذا قلت؟”

ضاقت عينا لوتيان ببرودة قاتلة.

“ماذا، هل قلت شيئاً خاطئاً؟ طفل يضيع وقتنا.”

“طفل… رغم أنني أبدو هكذا…”

“اخرس. تذمرك ورفضك للتعاون لمجرد أنك تكره المكان هو تصرف طفولي بامتياز، بغض النظر عن عمرك الحقيقي. إذا كنت لا تريد التدريب، فلا تفعل. لكن إياك أن تقف في طريقنا لاحقاً.”

“هاه!”

أطلق لوتيان صوتاً يشبه السخرية الغاضبة، بينما استدار زين بحدة ومشى بعيداً.

كان بإمكانه الشعور بنظرات قاتلة تثقب ظهره، لكنه تجاهلها عمداً.

كان يود لو استطاع تأديبه بالقوة، لكن في الوقت الحالي، هذا مستحيل. إذا تقاتلا الآن، فإن فرصة فوز زين معدومة تماماً أمام قدرات لوتيان الفطرية.

في الواقع، ما قاله لوتيان لم يكن خاطئاً. حتى لو تُرِكَ وشأنه، فإنه يمثل قوة مرعبة بحد ذاته، وباقي أعضاء الفريق ليسوا سوى عبء عليه.

‘أولاً، يجب أن أجعله يستمع إليّ كقائد.’

لم يكن الأمر عاجلاً لهذه الدرجة.

“أرغوس، كورين.”

“نعم؟”

“في الوقت الحالي، دعونا لا نهتم بذلك الفتى المزعج. إذا تمكنا نحن الثلاثة من تنسيق حركاتنا بشكل جيد، فيمكننا استخدامه كبطاقة رابحة عشوائية.”

أومأ الفتيان برأسيهما بتردد.

“كما قلت لكم، أرغوس سيكون في الطليعة. كورين سيكون في الخلف كدعم نيراني. وبما أن التقييم يتم بنظام 4 ضد 1، فمن المرجح أن يكون التقييم النصفي عبارة عن مواجهة ضد أحد المدربين، والتقييم النهائي سيكون صيد وحش من الهاوية.”

“أوه…”

“ولكن قبل ذلك، يجب أن نعتاد على الأسلحة نفسها. أنتم الاثنان، كورين، هل لديك أصدقاء هنا؟”

كان كورين، بصفته سليل تجار، يمتلك مهارات اجتماعية ممتازة. كانت هذه هي ميزته الوحيدة والأهم.

بفضله، تمكنوا من استدعاء بعض المتدربين من الغرف المجاورة لبدء تدريب قتالي خفيف.

بينما كانوا يتدربون مع المتدربين الآخرين، لفت انتباه زين مجموعة من الفرسان المتدربين في الجانب الآخر من الساحة، يضحكون ويتحدثون بجو من الألفة.

لقد كانوا جيل أبطال القصة.

كيف تمكنوا من التقرب من بعضهم بهذه السرعة؟ الفتيان والفتيات مجتمعون معاً، يشكلون جواً وردياً ومشرقاً يليق برحلة جامعية ممتعة، وليس بمنشأة تدريب صارمة.

توجه نظر زين نحو تلك المنطقة للحظة.

كان هناك شعور غريب بالمرارة يغزوه، وكلمات لم يقصد قولها تسربت من شفتيه.

“بطل ذو حظ سعيد، تباً له…”

المشكلة أنه كان يلعن بطلا كتب إعداداته بيديه.

“ماذا؟”

سأل كورين.

“لا، لا شيء. لم أكن أتحدث عن رواية رومانسية هنا. ركز على التدريب. أرغوس، ارفع درعك بشكل مستقيم. وأنت يا كورين، حاول على الأقل أن تصيب قدمي. أنا أتحرك أبطأ من ابنة أخي البالغة من العمر ثلاث سنوات، ومع ذلك لا تستطيع إصابتي.”

“ماذا؟ هذا قاسٍ جداً…”

تذمر كورين، وبينما كان يشتت انتباهه، اصطدم درع أرغوس الضخم بسيف المتدرب من الفريق الخصم، مما أدى إلى فقدانه للتوازن وارتفاع درعه نحو السماء.

لقد كان رمياً سيئاً بكل المقاييس.

وبعد ذلك مباشرة، انطلق سهم سحري مطاطي من نشاب كورين… ليصيب مؤخرة رأس أرغوس بدقة متناهية.

‘هاها. يا لها من فوضى عارمة.’

*

“المتدرب ران فولكان. عُد إلى المهجع. لقد حان وقت تنظيف ساحة التدريب.”

“آه. هل مر الوقت بهذه السرعة.”

بعد أن أعاد زين زميليه المنهكين إلى الغرفة، بقي بمفرده في ساحة التدريب لعدة ساعات.

في الساحة الخالية، كانت الدمية الخشبية أمامه نصف محطمة وممزقة.

كانت نظرة المدرب المساعد تتجه نحو الدمية بصدمة.

لقد كانت محفورة بثقوب عميقة وخطوط قطع دقيقة.

آثار تدريب الطعن والرمي.

لا، كانت آثار تدريب ‘الطعن’ فقط.

‘ألف مرة؟ ألفا مرة؟’

“أليس من السيء لجسدك أن ترهق نفسك في اليوم الأول من تدريب الأسلحة؟ يجب عليك إعادة الدرع إلى هنا قبل المغادرة.”

“نعم، سأفعل ذلك.”

وبينما كان زين يشعر بنظرات المدرب المتعجبة تلاحقه، استدار للعودة إلى المهجع.

“أنت هناك، توقف عن التدريب وعد إلى غرفتك. المتدرب… إيثان.”

يبدو أن بطل القصة، إيثان، كان لا يزال في الساحة أيضاً، متخفياً في أحد الزوايا المظلمة.

‘هذا الفتى… إنه يتدرب بجدية حقاً.’

شعر زين ببعض الخجل من نفسه لأنه كان يلعنه سراً ويحسده على حريمه وحياته المريحة.

“آه، نعم! سأعود الآن.”

نظر زين من بين أكوام الدروع المكدسة نحو الاتجاه الذي يتواجد فيه إيثان.

لقد كان يتصبب عرقاً أكثر من زين نفسه، وعند قدميه كانت تتناثر السيوف الخشبية المكسورة كدليل على تدريبه القاسي.

وفي زاوية مظلمة قريبة منه، كانت صديقة طفولته، ‘ليلي’، تجلس وهي تغفو وتومئ برأسها تعباً من انتظاره.

كان المشهد يبدو وكأنه لوحة فنية مرسومة بعناية من قصة ملحمية.

مشهد يبعث على الابتسامة الدافئة رغم الجسد المنهك.

ضحك زين بخفوت، ثم استدار وعاد إلى مهجعه، على الأقل لم يخطئ ككاتب في تصميم إرادة وعزيمة هذه الشخصية.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
14/27 51.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.