الفصل 214 : التداخل المكاني
الفصل 214: التداخل المكاني
لقد أغفل دائمًا نقطة واحدة
وهي أن توسع مساحة الشجرة الأبدية يعتمد على امتصاص الطاقة الخارجية
قبل قليل، شعر بأن لازاروس قد اخترق إلى الرتبة السابعة داخل وادي الزمرد، وكان هذا بحد ذاته أمرًا يستحق الاحتفال، لأن أكبر ما ينقص وادي الزمرد هو القوة القتالية عالية الرتبة
والآن، فإن لازاروس، الذي يتمتع بأساس معرفي بالغ الرسوخ، سيكون بالتأكيد أقوى بكثير من معظم من هم في الرتبة السابعة
أما مدرسته الفكرية الحصرية غراب العاصفة، فستكون مصدر صداع حتى لفريزر إذا واجهها مباشرة
فإن لم يكن المرء حذرًا، فقد تعصف به الأعاصير ويفقد كل إحساسه بالاتجاه
لكن تلك لم تكن النقطة الأهم، بل كانت النقطة الأهم أن نمو لازاروس دفع في الوقت نفسه نمو مشهد الزمرد للأحلام ومساحة الشجرة الأبدية
وببساطة، امتص لازاروس قدرًا هائلًا من الطاقة في القارة المنسية، وبعد تقدمه انعكست هذه الطاقة مرة أخرى إلى مشهد الزمرد للأحلام المرتبط به بعمق، مما أطلق سلسلة من التفاعلات المتتابعة
فالطاقة لا تتولد من العدم في أي عالم، وحفظ الطاقة تعريف قائم على المستوى الفيزيائي
لكن هذا عالم سحري، ولا يمكن تطبيق القوانين الفيزيائية عليه تطبيقًا كاملًا
لأن هذا العالم يملك مفهوم الطاقة الروحية، ويمكن للاثنين أن يتحولا أحدهما إلى الآخر، لكن لا يمكن اعتبارهـما متساويين
فعلى سبيل المثال، لا يتناول اللاعبون طعامًا أكثر بكثير من الناس العاديين، ومع أنهم لا يملكون أجهزة هضم تعمل بالطاقة النووية، فإنهم قادرون على إطلاق هجمات طاقية تفوق ذلك مرات عديدة
وبالمثل، فوق الطاقة الروحية تولد قوة الإيمان، وهي أعلى من الطاقة الروحية بعدة مرات في سلم الطاقة
ولهذا فإن نظرية الإنتروبيا في الكون الفيزيائي ليست صحيحة تمامًا في هذا العالم
فعلى سبيل المثال، يمد سكان وادي الزمرد أجاثا باستمرار بقوة الإيمان، وكلما زادت قوة الإيمان أطلقت أجاثا إلى مساحة الشجرة الأبدية ومشهد الزمرد للأحلام مقدارًا أكبر من قوة الحياة وتطهير الروح، والعلاقة بين الجانبين هي علاقة تراكب متبادل ونمو مشترك
ولهذا قال هورن إن خطته الأصلية كانت خاطئة إلى النصف
فحتى الآن، لم يسمح هورن لأي غرباء، باستثناء البوكيمون والنباتات، بالإقامة داخل مساحة الشجرة الأبدية، وكان هذا أكبر أخطائه
إذ إن كفاءة نقل قوة الإيمان عن بعد تختلف تمامًا عن تسليمها مباشرة داخل مشهد الزمرد للأحلام
فالأولى بين 0 و50%، أما الثانية فتعادل 100%
وبعبارة أخرى، فقد أضاع هورن، من غير قصد، “المغذيات” اللازمة لنمو أجاثا
لكن في الحقيقة، لم يكن الأوان قد فات بعد، فلو اتخذ هورن هذا القرار حين كانت أجاثا لا تزال شجرة الحياة، فربما كانت قد تعرضت بالفعل إلى “الاختطاف” من قبل جميع الكائنات الحية، وفقدت طبيعتها الحقيقية بسبب الكمية الكبيرة من قوة الإيمان الفوضوية المختلطة بالشوائب
ألم يكن هذا بالضبط ما حدث لحكام جبل أوليمبوس الأسطوريين على النجم الأزرق؟
“شا الصغيرة، اجعلي غابة الزمرد تتداخل مع مساحة الشجرة الأبدية!”
ومع ومضة من الضوء الأبيض، ظهرت أجاثا إلى جانب هورن
“هل حسمت أمرك حقًا؟”
“نعم”
كانت خطة قد لمعت في ذهن هورن للتو، وكانت هذه الخطة شديدة القسوة
فهذه الخطة لم تكن مجرد دمج غابة الزمرد في مساحة الشجرة الأبدية، بل دمج كل الغابة الصامتة المحيطة بوادي الزمرد تدريجيًا أيضًا
أي إنه مع اتخاذ وادي الزمرد مركزًا، ستنهار المساحة المحيطة به إلى الداخل باستمرار، كدوامة في قلب بحيرة ساكنة، وستواصل الشجرة الأبدية ابتلاع المساحة المحيطة وترشيحها
وفي يوم ما، ربما يكتشف سكان بلدة بحر الجنوب الجديدة وساحل المد والجزر فجأة أن وادي الزمرد أصبح ملاصقًا لهم مباشرة
وأجاثا، التي أتقنت الآن بشكل أولي قوانين الأرض وقانون الفضاء، قادرة بالصدفة على تحقيق ذلك على مدى طويل من الزمن
أما الليل القرمزي وكل ما يرتبط به فسوف يتفكك ذاتيًا خلال هذه العملية، ولن يعود عرق الدم يشكل تهديدًا
كانت هذه أكثر خطط هورن طموحًا وأشدها قسوة
لأنه ما إن تُنفذ هذه الخطة بالكامل، حتى يختفي هذا الكوكب تمامًا ويصبح غذاء لأجاثا
ابتسم هورن وأخبر أجاثا بالخطة، لكنه لم يتحدث عنها إلا على أنها مزحة
وقد صدمت أجاثا بطبيعة الحال عندما سمعت خطة هورن، وهزت رأسها مرارًا
وبصراحة، كانت هذه الخطة جريئة إلى حد مرعب، جريئة لدرجة أنها تمس الكوكب بأكمله وتنتهك قوانين الطبيعة
“كنت أمزح فقط، فرغم أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ، فإنها ستجعل هذا العالم يفقد الكثير من الإمكانات، ولا يمكننا أن نكون أنانيين إلى هذا الحد فنفقد مبادئنا من أجل قوتنا وحدها”
نعم، لم يكن بوسعهما فقدان مبادئهما
فحين يوجد الأمر مرة، سيأتي الأمر ثانية، وإذا سمح هورن لأجاثا بفعل ذلك، فسينهار الاثنان عاجلًا أم آجلًا، ويصبحان حاكمين شريرين بسبب جشعهما
وأحيانًا، قد يكون الفارق بين الحاكم والشيطان مجرد قرار واحد فعلًا
أما الحل الحالي، فهو في الحقيقة يعادل إضافة منطقة من التداخل المكاني داخل وادي الزمرد، ولا يشكل أي ضرر على العالم
أخذت أجاثا نفسًا عميقًا وأومأت برأسها، مشيرة إلى أنها فهمت
ثم لوحت بيدها فورًا نحو السماء
وفي لحظة، تبدلت السماء تبدلًا هائلًا، فالسماء الزرقاء والغيوم البيضاء الأصليتان بدتا وكأن طبقة من الضباب الأبيض قد طليت فوقهما، وظهرت شمس أصغر قليلًا في السماء
وخلف الشمس، ظهرت قارة هائلة مقلوبة في السماء، مثل سراب
عرف هورن أن غابة الزمرد قد تداخلت الآن بالكامل مع مساحة الشجرة الأبدية
ونظر هورن إلى البعيد، فرأى أن الشارع التجاري، الذي كان يمكن تمييزه بخفوت عبر الأشجار، قد اختفى، ولم يبق في الجوار سوى غابات لا نهاية لها، وسهول عشبية، وبحيرة القمر التي تشع بطاقة عالية التركيز
“لقد نجح الأمر!”
ومن الآن فصاعدًا، ستكون مساحة الشجرة الأبدية هي غابة الزمرد، وسيشار إليها لاحقًا باسم غابة الزمرد بشكل جماعي
أما في وادي الزمرد الواقعي، فلم يلاحظ الناس خارج غابة الزمرد أي تغير
لكن الذين كانوا أصلًا داخل غابة الزمرد شعروا بالتغير فورًا
أما تشامبرز، الذي كان قد غادر لتوه ويستعد للذهاب إلى المدرسة، فتوقف ونظر حوله، وغرق في التفكير للحظة، ثم انفرجت ملامحه وقد أدرك الأمر
“إذن هذا هو الأمر، فوادي الزمرد لا يتجاوز نصف قطره نحو اثني عشر كيلومترًا، ولا يمكننا أن نتوسع إلى الخارج وندمر الغابة، ولهذا فإن استخدام مساحة الشجرة الأبدية باعتبارها محور البناء المستقبلي هو الطريق الصحيح، والمعلم يليق حقًا بلقبه، فقد كانت الخطة الإنشائية الأصلية محدودة جدًا فعلًا، ويبدو أننا بحاجة إلى إعادة التخطيط، لكن…”
فرك تشامبرز ذقنه
“لا، إن خطة بهذا الحجم تحتاج إلى عقد اجتماع عام حتى يخطط الجميع معًا!”
وما إن قال ذلك حتى ركض بحماس نحو المدرسة
في الأصل، وبسبب صغر المساحة، كانت خطط قسم الإسكان والبناء كلها حذرة ومحافظة
أما الآن، فبحسب ما يعرفه، فإن نصف قطر مساحة الشجرة الأبدية لا يقل عن 50 كيلومترًا، وما تزال تتمدد بسرعة، وكانت هذه الزيادة المفاجئة أشبه بفك القيود عن اليدين والقدمين، مما أتاح له التخطيط بحرية
لكن من الواضح أن لهورن أفكاره الخاصة أيضًا
أخرج المسودة الأولية للبناء التي كان تشامبرز قد أعطاها له سابقًا، ونظر إليها متأملًا لبعض الوقت
وفي خطته، سيكون داخل مساحة الشجرة الأبدية مأهولًا في نهاية المطاف بالكامل بالمحترفين الذين يؤمنون بعقيدة الطبيعة وشجرة العالم
وهذا سيتطلب بالتأكيد نوعًا من التمييز بين السكان، وسواء وُجد هذا التمييز أم لا، فإن منطقة الدفاع الخارجية المحددة على المخططات لا بد من وجودها
وفي هذه الحالة، لن تكون هناك حاجة إلى البناء، فسيختار هورن ببساطة عنصرًا نباتيًا دفاعيًا من موسوعة النباتات
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل