تجاوز إلى المحتوى
صانع دمار العالم

الفصل 19 : الأسبوع الرابع.

“الدروع للأمام!”

تشاك، تشاك!

تقدم المتدربون، الذين كانوا يحملون دروعاً تضاهي طولهم، بخطوات متزامنة كشخص واحد.

“ارفعوا الدروع!”

وكأن وابلاً من السهام يهطل من السماء، ارتفعت الدروع في وقت واحد لتشكل سقفاً فولاذياً متيناً.

“اخفضوا الدروع!”

ومع الحركة التالية، نزلت الدروع، وصدح صوت المدربة جينيسكا الصافي والقوي في أرجاء الساحة.

“حاملو الرماح، الهجوم الأول!”

فووووم!

من خلف حاملي الدروع، اندفع حاملو الرماح بكامل قوتهم، موجهين طعنات حادة ومتزامنة للأمام.

“الرماة، صوّبوا! إطلاق!”

فياااااااو!

مئات الأسهم انطلقت في مسار قوسي متقن نحو السماء، لتسقط على الأهداف الوهمية. تلاها فوراً إطلاق تعويذات سحرية من قبل السحرة المبتدئين، لتضرب الساحة كصواعق مدمرة.

“تغيير الأسلحة!”

مع صرخة جينيسكا، قام المتدربون بتبديل أسلحتهم بسرعة والانخراط في قتال قريب، ملوحين بالسيوف والخناجر وفقاً للتدريبات الصارمة.

في البداية، عندما بدأوا تدريب التشكيلات، كانت الساحة تعج بالفوضى والاصطدامات العشوائية. لكن الآن، بدأوا يبدون كجيش نظامي حقيقي.

لقد دخل متدربو الدفعة الحادية عشرة في الأسبوع الرابع من التدريب.

نصف فترة الإعداد قد انقضت بالفعل.

الأسبوع الخامس سيُخصص لتعلم مهارات البقاء، التخييم، وجمع الموارد في البيئات القاسية. الأسبوع السادس سيكون للتدريب القتالي الفردي المكثف. والأسبوع السابع سيشهد معارك حقيقية باستخدام وحوش مستأنسة أو حوش هاوية منخفضة الرتبة.

وأخيراً، الأسبوع الثامن هو الاختبار النهائي.

بعد اجتياز هذا الاختبار، سيحدث ‘الحدث الرئيسي الأول’.

حينها فقط ستنتهي المقدمة، وستبدأ القصة الرئيسية الفعلية، حياة الأكاديمية الممزوجة بالدماء والسياسة.

‘أعتقد أنني كتبت هذا في خمسة فصول فقط في الرواية… لكن عيشه يوماً بيوم يجعله يبدو طويلاً جداً.’

فكر زين وهو يمسح العرق عن جبينه.

في الحقيقة، التدريب في هذه المنشأة لا يجعلك قوياً بشكل سحري. هذا المكان هو مجرد أساس. هنا تتعلم كيف تتحكم في جسدك، وكيف تنسق مع الآخرين للنجاة من وحوش الهاوية. النمو الحقيقي، وإيقاظ القدرات العظيمة، لا يحدث إلا بعد دخول الأكاديمية.

بالنسبة لزين، كانت هذه الأسابيع فرصة ذهبية. لقد استغلها للتكيف تماماً مع جسد ‘ران’ الموهوب.

الآن، تم سحب سيطرته الجسدية إلى مستوى الفن تقريباً. وصل إلى حالة من التناغم المطلق، حيث لم يعد يفرق بين ما إذا كان هو زين اللاعب، أم ران ابن الصياد.

بمجرد انتهاء التدريب الصباحي للتشكيلات، التهم زين طعامه بسرعة قياسية، ثم أخد قيلولة عميقة، وبعد الظهر، بدأ التدريب الجماعي للفرق.

كان هذا هو الروتين الذي لا يتغير طوال أيام الأسبوع.

وبالمناسبة، إذا حاول أي شخص إيقاظ زين أو إزعاجه أثناء قيلولته، فإنه سيتذوق رعباً حقيقياً.

لقد تعلم كورين وأصدقاؤه ذوو المهارات الاجتماعية العالية هذا الدرس بالطريقة الصعبة، عندما حاولوا إيقاظه مرة بالخطأ، واستقبلتهم نظرة قاتلة وخنجر موجه نحو أعناقهم بفضل غرائز الصياد لديه.

منذ ذلك الحين، بفضل دموع التماسيح والتحذيرات التي نشرها كورين، لم يجرؤ أحد على الاقتراب من مكان نوم زين، بل كانوا يتجنبونه كمنطقة محظورة.

“ران، هل استيقظت؟”

“أوه، نمت جيداً.”

كانت الساعة الكبيرة في الساحة تشير إلى تبقي عشر دقائق فقط على بدء تدريب فترة ما بعد الظهر.

استيقظ زين في الوقت المحدد تماماً كالساعة الدقيقة.

تثاءب بكسل ومد ذراعيه.

“ولكن… من هؤلاء؟”

سأل زين وهو ينظر إلى الفتية الأربعة الذين يقفون خلف كورين، ينظرون إليه بخوف واحترام.

“أوه، إنهم أصدقاء من فرق أخرى يريدون الانضمام إلينا في التدريب المشترك. هل تمانع؟”

“أصدقاء أطفال؟ لماذا تجرهم خلفك دائماً؟”

لم يكن زين يعرف متى أو كيف أصبح كورين مقرباً من هؤلاء الفتية، لكن يبدو أن هذا التاجر الصغير يمتلك مهارات اجتماعية مرعبة حقاً، لدرجة أنه يجذب الناس إليه حتى في بيئة تنافسية كهذه.

“أعتقد أن أميرنا الصغير لوتيان سيكره هذا التجمع.”

قال زين وهو ينظر نحو لوتيان.

“…ربما سيكرهه أكثر من أي شيء آخر.”

وكما توقع، كان وجه لوتيان يعبر عن استياء عميق وانزعاج واضح من هذا الضجيج.

أما أرغوس، فلم يكن يبدي أي ردة فعل، وكأنه تمثال حجري.

“مرحباً، هل يمكننا التدرب معاً؟”

سأل أحد الفتية الجدد بتردد.

“افعلوا ما تشاؤون. ستفعلون ذلك على أي حال.”

أجاب زين بلامبالاة.

“حقاً؟! شكراً لك!”

‘هذا الفتى اللعين والساذج، استسلم تماماً لابتسامة كورين المشرقة وكلماته المعسولة. تجار المستقبل حقاً يمتلكون أساليبهم الخاصة.’

نفض زين الغبار عن سرواله ووقف.

“بما أنكم طلبتم التدرب معي، فلا تلوموني إذا تعرضتم لبعض الكدمات. هل أنتم مستعدون؟”

أووووه!

انطلقت هتافات حماسية من الفتية.

منذ حادثة تحطيم المدرب الذي فقد السيطرة على قوته وإسقاط التهم، أصبح زين محط أنظار الكثيرين. البعض كان يخشاه، والبعض الآخر، مثل هؤلاء، كانوا مفتونين بقوته ويريدون التعلم منه.

بما أن لوتيان كان يرفض التعاون، وأرغوس يكتفي بالصمت، فقد استغل كورين هذه الفرصة لجلب متدربين جدد كأهداف تدريبية حية لزين.

هل يتبعون زين حقاً لأنهم يحبون أن يتم ضربهم؟ أم أنهم مجموعة من المازوخيين؟

“حسناً، شكلوا فريقاً، سأواجهكم كوحش ثلجي هائج.”

أمسك زين بخنجر التدريب الخشبي، وقام بتصحيح وضعياتهم بصرامة، قبل أن ينهال عليهم ضرباً بلا رحمة.

في كل مرة يخطئون فيها، كان يطرحهم أرضاً بوحشية. رغم الألم، كانوا يشعرون بأن مهاراتهم تتطور بسرعة فائقة تحت ضغطه.

وأثناء هذا التدريب، أدرك زين حقيقة مزعجة.

مهارتا [وقت الصيد]و[تسجيل الفريسة] لا يتم تفعيلهما خلال التدريبات الودية!

لكي يتم تفعيل النظام، يجب أن يحمل الخصم ‘نية قتل’ حقيقية، أو أن تكون المعركة معركة حياة أو موت ‘قتال حقيقي’.

أو، يجب أن تكون هناك فجوة هائلة في القوة بينه وبين الخصم، بحيث يشعر النظام بوجود خطر مميت.

باختصار، كان من المستحيل عملياً بناء تراكمات أو زيادة إحصائياته من خلال التظاهر بالتدريب مع حلفاء ضعفاء.

‘كان يجب عليّ أن أشرح شروط التفعيل بشكل أوضح عندما صممت هذه القدرات. تباً لي.’

فكر زين بمرارة وهو يطرح متدرباً آخر أرضاً.

“انتهى التدريب. يمكنكم الانصراف.”

عندما انتهت فترة التدريب وتوجه المدربون لإنهاء نوباتهم، بدأ زين بفك ضمادات يديه، وطلب من أصدقائه الجدد إعادة معداته إلى المستودع.

اليوم، كان قد أتم عشرة آلاف طعنة، وعشرة آلاف تلويحة بالقوس كجزء من روتينه الشخصي.

“ران، هنا.”

وبينما كان زين يستعد للعودة إلى المهجع والراحة، اقتربت مجموعة من المتدربين من الجانب الآخر من الساحة.

شخص واحد.

بين هذه المجموعة، كان هناك شخص يسير في المقدمة، ووجهه مألوف جداً لزين، الذي كتب ملامح هذه الشخصيات ككاتب.

‘كايل؟’

كان ظهوراً غير متوقع.

هذا الشاب ذو البنية الصخرية والوجه الخالي من التعابير، هو الشخصية التي ستنضم لاحقاً كـ المدافع الرئيسي أو الدرع المطلق في فريق بطل القصة.

في الحلقات الأولى من القصة، سيلعب كايل دور المنافس القوي، وربما دور الشرير المؤقت للبطل.

لقبه الحالي هو ‘كايل المتجدد’، ولاحقاً سيُعرف بـ ‘كايل اللاميت’.

رغم أن اللقبين يحملان نفس المعنى تقريباً، إلا أن الشعور الذي يمنحانه مختلف تماماً. الأول يوحي بالغباء، والثاني بالهيبة.

على أي حال، هو ليس شريراً مسطحاً أو قابلاً للاستهلاك. إنه شخص يمتلك مفهومه الخاص للعدالة، ولهذا السبب سيتصادم مع بطل القصة.

‘ولكن… لماذا هو هنا؟’

‘هل يعقل أن يكون هنا من أجلي؟’

كان زين يتجنب عمداً التورط مع الشخصيات الرئيسية قبل بدء السيناريوات الحقيقية، لعدم رغبته في خلق متغيرات لا يمكن السيطرة عليها. لكن كايل جاء ليبحث عنه بنفسه.

‘هل أرسله القائد راد؟ مستحيل، ليس مجددا، ألا يشعر بالملل ذلك العجوز.’

“مرحبا هل أنت هو ران فولكان الذي يتحدث عنه الجميع، بصراحة مشاهدة نزالك ضد ذلك المدرب المجنون كان خياليا.”

تحدث كايل وهو يمد يده لزين، لكن زين تجاهلها ونظر اليه مباشرة قبل أن يتحدث زين بهدوء، محاولا جس النبض.

“من المفاجئ أن يأتي شخص مشهور في هذه المنشأة باحثاً عني، ولا يسعني إلا أن أتساءل عن السبب.”

“فقط أشعر بالملل هذه الأيام من هذا التدريب الممل، هل لا بأس أن أطلب نزالا من الشخص الذي يتحدث الكل عنه.”

‘آه. كما توقعت.’

‘لماذا بحق اللعنة يحدث هذا لي، أنا لست بطل القصة اللعين.’

عندما يكون هناك شخص قوي ومشهور، فإن المهووسين بالقتال سيأتون للبحث عنه كالكلاب المسعورة.

****

م/م: لا تنسى إعطاء رأيك بالرواية إلى الأن لأكمل، وشكرا.

التالي
19/27 70.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.