تجاوز إلى المحتوى
صانع دمار العالم

الفصل 7 : اختبار المهارات.

“المتدربون الذين يظهرون قدرات استثنائية خلال فترة التدريب وبعدها، يحصلون على فرصة للانتقال إلى مسارات التعليم المتقدمة.”

تابعت إيفيلين شرحها بجدية، بينما كانا يجلسان حول نار المخيم التي تتراقص ألسنتها وتطرد برودة الغابة الملوثة.

“وهذا يعني الدخول إلى الأكاديمية الملكية للسحر والفروسية، أليس كذلك؟”

سأل زين وهو يقلب جمرة صغيرة بعود خشبي.

“بالضبط. الأكاديمية هي المؤسسة التي تُخرج قادة الجيوش، فرسان النخبة، وكبار السحرة. لكن في جوهرها، هي مجموعة قتالية مكلفة بأخطر المهام لحماية القارة. هل لديك أي طموحات أو فئة معينة ترغب في التخصص بها إذا تم قبولك؟”

سؤالها المفاجئ جعل زين يبتسم بسخرية خفيفة.

طموح مستقبلي؟ إنها كلمة لم يفكر بها منذ أن كان طالباً في المدرسة الإعدادية في حياته السابقة على الأرض.

“لا أعلم… ربما ‘صياد الهاوية’؟”

“صياد الهاوية… هذا تخصص غير تقليدي البتة، والوفيات فيه مرتفعة جداً، لكنه يتطلب كفاءة نادرة وشجاعة لا تلين.”

أجابت إيفيلين بجدية تامة، دون أن تلتقط نبرته الساخرة، وكأنها تقيم قدراته فعلياً.

كراك!

في تلك اللحظة بالضبط، وصل إلى أذن زين صوت غصن جاف يتحطم تحت ثقل شيء ما في الظلام المحيط بالضريح الحجري.

وبشكل غريزي بحت، التقط الخنجر السحري الذي وضعه بجانبه، ووجه شفرته غير المفعلة بالمانا نحو مدخل المخبأ.

“هل هذا عدو؟ يبدو أن علينا الاستعداد.”

قال زين بهدوء تام، بينما كانت إيفيلين تنظر إليه باستغراب لثانية واحدة، متفاجئة من سرعة رد فعله التي سبقت حواسها المدربة، قبل أن تدرك الموقف وتقفز على قدميها.

“نحن في أطراف الغابة الملوثة… من الطبيعي أن نُستهدف برائحة الطعام الساخن. تراجع إلى الخلف، سأتكفل أنا بكل شيء.”

سحبت إيفيلين سيفها الرفيع؟ لا، لم تفعل. بل تقدمت بثقة مطلقة بيديها العاريتين. بصفتها البطلة الرئيسية للمسار القتالي في الأكاديمية، كان زين يعرف أنها لن تموت في مكان كهذا، ولكن أن تواجه وحوش الهاوية بيديها… كان أمراً مثيراً للفضول.

“بما أنك أظهرت لي مهاراتك الممتازة في إعداد المخيم، سأرد لك الجميل بمهاراتي المتواضعة.”

قالتها، ثم انحنت قليلاً ووجهت تدفقاً من المانا الزرقاء النقية نحو حذائها الجلدي الأسود.

‘أوه… هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها على أرض الواقع.’

توهجت نقوش سحرية دقيقة على طول حذائها، ما قامت بتفعيله للتو يُعرف في هذا العالم بـ القطع الأثرية.

إنها معدات سحرية نادرة تُصنع بواسطة كبار الحدادين السحرة، وتستجيب لنواة المانا الخاصة بالمستخدم لتضخيم قدراته الجسدية و السحرية.

استخدام هذه المعدات هو خطوة متقدمة لأي فارس قبل أن يتمكن من إتقان إحاطة جسده بالكامل بـ الأورا.

في ومضة من الضوء الأزرق الساطع المنبعث من حذائها، اختفت إيفيلين من أمام زين.

كانت سرعتها تفوق قدرة العين البشرية على الرمش.

وفي اللحظة التي تمكن فيها زين من تمييز هويات الوحوش التي حاولت التسلل إليهم، كانت ركلة إيفيلين قد هشمّت جمجمة أحدهم بقوة مرعبة.

‘إذن هذه هي أحذية الرياح… أداة أثرية تركز كلياً على تعزيز السرعة والقوة التدميرية للساقين.’

بام! كراااش!

الوحوش التي جذبتها رائحة الحساء، تم كسر أعناقها بلا رحمة واحداً تلو الآخر، وماتت على الفور قبل أن تصدر حتى صرخة ألم.

“العدد الإجمالي خمسة. سأقضي عليهم الآن، لكن ابق يقظاً!”

صرخت إيفيلين، وبفضل رؤية زين المعززة بالمانا، تمكن أخيراً من فحص الوحوش الساقطة.

كانت تُعرف باسم غيلان الهاوية.

كائنات مشوهة تسير على قدمين أو أربع، تمتلك بنية تشبه البشر المتآكلين ذات الجلد المتقرن والمخالب الطويلة. يمتلكون حاسة شم قوية، وغالباً ما يهاجمون المسافرين الضعفاء.

صحيح أنهم الأضعف من بين كيانات الهاوية، لكن بالنسبة لمدني أو متدرب غير مسلح، فهم كابوس قاتل.

في الماضي، كانت هناك تقارير عن مجموعات من هذه الغيلان أبادت قرى حدودية بأكملها.

لكن الآن، رؤية هذه المخلوقات المرعبة وهي تتطاير كدمى قماشية ممزقة في الهواء تحت ضربات فتاة شابة، كان أمراً يبعث على السخرية.

عندما حول زين نظره مرة أخرى، كانت إيفيلين قد سحقت رأس الغول الثاني بكعب حذائها المعزز بالمانا، وكانت تتقدم بخطوات ثابتة نحو الثالث.

سرعتها كانت غير منطقية حقاً. بقفزة واحدة فقط، قطعت مسافة عشرة أمتار وكأن الجاذبية لا تعني لها شيئاً.

إنها مجرد طالبة لم تبدأ عامها الأول في الأكاديمية بعد! ولكن بناءً على حركاتها الانسيابية والقاتلة، كانت تبدو خطيرة ومرعبة تماماً كوالدها بالتبني.

في غمضة عين، تحول أربعة من الغيلان إلى جثث هامدة تنزف دماءً سوداء.

وبينما كانت إيفيلين تستعد لتوجيه الضربة القاضية للغول الخامس والأخير الذي كان يتراجع بخوف، صرخ زين بصوت عالٍ:

“إيفيلين، توقفي!”

تحرك زين بسرعة، واعترض طريقها. لم يستخدم جسده لصدها، بل مدد خنجره ليعترض مسار ركلتها.

لأنها كانت في منتصف الهواء، تمكنت إيفيلين من تحويل مسار ضربتها بصعوبة بالغة، متفادية نصل الخنجر.

تشيييينغ!

اصطدم حذاؤها بنصل الخنجر، وتسببت قوة الصدمة السحرية في تراجعها للخلف، بينما طار الغول الأخير يتدحرج على الأرض من مجرد الموجة الارتدادية للاشتباك.

“… ماذا تفعل بحق الجحيم؟”

سألته إيفيلين وهي تهبط بثبات، وعيناها تضيقان بشك وغضب خفيف.

“هل يمكنني تولي أمر هذا الأخير؟”

سأل زين بابتسامة بريئة.

“لا. هذا خطير جداً.”

رفضت إيفيلين بشكل قاطع وحازم.

“إنه مجرد غول واحد متبقي، وهو منخفض الرتبة، ويبدو مرعوباً.”

“حتى الفرسان الذين أتموا تدريبهم الأساسي يموتون بسبب الاستهانة بالعدو في المعارك الحقيقية. تراجع للخلف ودعني أنهي الأمر.”

“ولهذا السبب تحديداً، هذه فرصة ذهبية لي لاكتساب بعض الخبرة القتالية قبل دخول منشأة التدريب، أليس كذلك؟”

“أنا أقول لك إن الأمر خطير! هذه المخلوقات تتغذى على البشر كوجبة يومية وتخفي سموماً في مخالبها.”

“إذا شعرت أنني في خطر حقيقي، يمكنك التدخل لإنقاذي في أي لحظة. سرعتك تكفي لقطع المسافة في جزء من الثانية، أليس كذلك؟”

ابتسم زين بخفة وتقدم خطوة نحو الغول المتبقي.

في الحقيقة، غيلان الهاوية تُستخدم كأهداف تدريبية حية في منشأة التدريب. لذا، كانت هذه فرصته المثالية لاختبار مهاراته المخفية عملياً، وبناء تراكمات لمهارة [وقت الصيد]، بالإضافة إلى تفعيل مهارة [تسجيل الفريسة].

لا يمكنه تفويت فرصة كهذه لتجربة نظامه السحري.

“… كما تشاء. لكنني لن أتردد في التدخل إذا جُرحت.”

أدركت إيفيلين أنه لن يتراجع، فتراجعت هي خطوة ووقفت بوضعية استعداد قصوى للتدخل السريع، ويدها تقترب من مقبض سيفها.

الآن، لم يعد لدى زين وقت للتحدث.

مرر تياراً من المانا الخفيفة عبر مقبض الخنجر. انطلق نصل من الطاقة السحرية الزرقاء بطول ساعده بزيز خافت، ممتداً من الشفرة المعدنية. أحكم قبضته عليه، وركز نظره على الغول الذي بدأ ينهض ببطء، ويزمجر بغضب ممزوج بالخوف.

في تلك اللحظة، شعر زين بنبض غريب وحار في عينه اليمنى.

[تم تفعيل مهارة عين البصيرة].

ظهرت نافذة الحالة الخاصة بالغول أمامه، تلاها إحساس بالحرارة يغمر جسده بالكامل.

‘هذه هي الإشارة… لقد بدأ العد التنازلي لمهارة [وقت الصيد].’

بمجرد أن أدرك كل منهما النية القتالية للآخر، دخل جسد زين تلقائياً في وضع المعركة.

ومع بدء القتال، انطفأت [عين البصيرة] وحلت محلها[عين الافتراس].

فجأة، بدأ زين يرى خطوطاً ونقاطاً بيضاء متوهجة تظهر على أجزاء متفرقة من جسد الغول، وتظهر تدفق المانا الفاسدة داخله. تلك كانت نقاط ضعفه القاتلة.

وفقاً لوصف المهارة التي صممها هو نفسه، كلما طال أمد هذه الحالة، كلما أصبح جسده أكثر قوة وامتصاصاً للمانا. هذا سيستمر حتى تنكسر إرادته هو في القتال، أو يموت الهدف.

اندفع زين أولاً نحو الغول، ملوحاً بخنجر المانا بحركة خفيفة للتجربة.

لأنها كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها سلاحاً من هذا النوع بجسد مادي في قتال حقيقي، كانت حركته غير متقنة ومكشوفة بعض الشيء.

صرخ الغول ولوح بمخالبه الطويلة المليئة بالوحل السام نحوه. تراجع زين للخلف بصعوبة، متفادياً الضربة بشعرة.

“ما هذه الحركات العبثية…”

تمتمت إيفيلين من الخلف بصوت يحمل القليل من خيبة الأمل.

“اصبري قليلاً. أنا من النوع الذي يحتاج وقتاً لتسخين عضلاته.”

لم يكن زين في عجلة من أمره على الإطلاق.

الهدف من هذه المعركة ليس قتل الغول بسرعة، بل اختبار تأثير المهارات، وتجميع التراكمات الزمنية للحد الأقصى.

بدأ الغول هجومه المضاد، واندفع نحو زين ملوحاً بمخالبه كالمجنون، محاولاً تمزيق وجهه.

“مخالبه مغطاة بطبقات من السموم! تجنب الاحتكاك المباشر معها، الجرح الصغير قد يصيبك بالشلل!”

صرخت إيفيلين محذرة إياه بقلق.

“علم!”

حتى دون تحذيرها، لم تكن لدى زين أي نية لتلقي ضربة من تلك المخالب القذرة.

بفضل الغرائز المزروعة في جسد ابن الصياد، تمكن من الحفاظ على مسافة آمنة. كان يتحرك برشاقة متزايدة، يصد تارة ويتفادى تارة أخرى، دون أن يحاول توجيه أي ضربة قاتلة.

بالنسبة لإيفيلين التي كانت تراقبه بتركيز، لا بد أنه يبدو كمبتدئ يائس يقاتل للنجاة بحياته، يتخبط هرباً من وحش ضعيف كان بإمكانها سحقه بركلة واحدة.

ليكن. هذا هو مستواه الظاهري الحالي على أي حال، ولا مشكلة في أن تعتقد ذلك.

مرت خمس دقائق… ثم عشر دقائق.

وبالتدريج، بدأ زين يشعر بشيء غريب. قوة هجوم الغول، سرعته، وحدة مخالبه… كل شيء بدا وكأنه يتباطأ ويفقد زخمه بالنسبة له.

لم يكن الغول هو من يشعر بالإرهاق.

كانت المهارة تعمل.

مهارة [وقت الصيد]. كلما طالت المعركة، زادت قوة زين الجسدية والسحرية، وانخفض الضرر الذي يمكن أن يتلقاه، وكأن جسده يتكيف مع حركات العدو.

20 دقيقة، [وقت الصيد] المرحلة الثانية.

30 دقيقة، [وقت الصيد] المرحلة الثالثة والقصوى.

بمجرد مرور ثلاثين دقيقة بالتمام، شعر زين بطاقة هائلة تتفجر في عروقه بشكل هائج. الرؤية أصبحت أبطأ، وردود أفعاله أصبحت حادة كالشفرة.

نقاط الضعف البيضاء على جسد الغول أصبحت ساطعة كالنجوم في ليلة مظلمة.

اندفع الغول نحوه في هجوم يائس أخير، فاتحاً فكيه على مصراعيهما.

هذه المرة، لم يتراجع زين. قام بلف جذعه بمرونة مذهلة، متفادياً مخالبه بمليمترات قليلة، ثم مدد يده اليسرى الحرة وأمسك بذراع الوحش بقوة ساحقة.

“انتهى وقت اللعب.”

وبحركة واحدة مليئة بالقوة الغاشمة، رفع جسد الغول الذي يزن أكثر من خمسين كيلوغراما، وضرب به الأرض الصخرية بعنف زلزل التربة.

“… ماذا؟”

سُمع صوت إيفيلين المصدوم من الخلف.

الوحش الثقيل طار في الهواء وكأنه دمية محشوة بالقطن.

دون أن يمنحه فرصة للتعافي، قفز زين للأمام، مركزاً طاقة المانا الزرقاء الساطعة في خنجره، ولوح به بحركة أفقية سريعة.

سويييش!

قطع سحري مثالي.

شفرة المانا اخترقت الجلد المتقرن والعظام الصلبة للغول كما تخترق السكين الساخنة قطعة الزبدة. انفصل الرأس البشع عن الجسد، وتناثرت الدماء السوداء الملوثة في الهواء.

توقف زين، يلهث قليلاً، ونظر إلى النتيجة بشعور من الرضا. لكن ما أعقب ذلك كان شيئاً لم يتوقعه، ولم يختبره من قبل.

____

[تم تفعيل مهارة: تسجيل الفريسة]

.[تم تسجيل نوع ‘غول الهاوية’ كفريسة].

____

في اللحظة التي ظهرت فيها رسالة النظام في ذهنه، حدث شيء مقزز ومثير للرعب.

رائحة الدم الفاسدة والغازات السامة المنبعثة من جثة الوحش المقطوعة الرأس… تغيرت فجأة في حواس زين.

تحولت الرائحة الكريهة والمقززة إلى رائحة… طعام شهي. رائحة لحم مشوي تفتح الشهية وتجعل اللعاب يسيل في فمه لا إرادياً.

‘ما هذا الهراء؟’

بالنسبة للحيوانات المفترسة، النوع الذي يُسجل كفريسة يفرز رائحة تشبه الطعام لجذبها. إنها طريقة غريزية للتمييز والتتبع السهل، وهي منطقية في عالم الوحوش.

ولكن… ماذا عن البشر؟

تساءل زين برعب داخلي. هل يعني هذا أنه إذا واجه فارساً بشرياً في معركة، وقتله، وسجله نظامه كفريسة… سيبدأ في شم رائحة البشر كطعام لذيذ؟

وإذا حدث ذلك، وتواجه في تدريب مع إيفيلين يوماً ما وسجلها بالخطأ، هل سيشم رائحتها كوجبة شهية في كل مرة يقترب منها؟

‘…هذا مرعب. هذا مرعب جداً.’

إنه خطر نفسي لا يمكن تفسيره بالكلمات، تشويه لآدميته. حاول أن ينفض هذه الأفكار المريضة من رأسه بقوة.

“… هذا مستحيل.”

صوت إيفيلين المرتجف أعاده إلى الواقع. كانت تنظر إليه بصدمة مطلقة، وكأنها تنكر المشهد الذي رأته للتو.

بالتأكيد، من منظورها كعبقرية قتالية، كان ما حدث غير منطقي. شخص كان يصارع بصعوبة بالغة وبحركات خرقاء لمدة نصف ساعة، فجأة، وفي رمشة عين، اكتسب قوة مرعبة وسحق الخصم في ثانية واحدة وكأنه وحش كاسر.

“هذا غير منطقي إطلاقاً. لقد قلت إنك لم تتلقَّ أي تدريب رسمي، أليس كذلك؟ كيف تمكنت من توليد تلك القوة الجسدية فجأة؟”

“ألم أخبركِ؟ أنا أنحدر من سلالة صيادين عريقة. من الطبيعي أن تكون غرائزي الجسدية ممتازة، وعندما أشعر بالخطر، يتكيف جسدي لإنقاذي.”

أجاب بابتسامة متكلفة.

“الغرائز الجسدية لا تفسر هذا التغير الجذري في انسيابية المانا و…”

“الآن، يجب أن ننظف المكان قبل أن تجذب الدماء المزيد منهم.”

قاطعها بسرعة، وابتسم محاولاً تشتيت انتباهها وتحويل الموضوع.

“يبدو أن القائد الأعلى ليد كان يختبرني على ما يبدو بإرسالي معكَ؟ يا لك من شخص غريب الأطوار”

تنهدت بقلة حيلة، مدركة أنه لن يقدم لها إجابة شافية.

بينما كان زين يقوم بمسح شفرة الخنجر على عشب نظيف وإلغاء تدفق المانا إليه، أخرجت إيفيلين سكيناً صغيراً للسلخ من حزامها.

اقتربت من جثة الغول الأول الذي قتلته، وقامت بفتح صدره بمهارة.

وبعد لحظات، استخرجت من بين ضلوع الوحش بلورة داكنة بحجم بيضة طائر، تنبض بطاقة خافتة ومظلمة.

‘نواة الهاوية.’

كانت هذه هي نفس البلورة التي رآها تتشكل بعد أن قتل الكلب المتجول في القاعة المهجورة أول مرة.

في ذلك الوقت لم يكن متأكداً من قيمتها الحقيقية، لكن الآن يتذكر تماماً من إعداداته.

إنها الأنوية التي تتركها الوحوش الملوثة، وتُستخدم كعملة نفيسة أو مادة خام لترقية المعدات السحرية وتغذية أبراج السحرة في هذا العالم.

بصفته المؤلف، كان فضوله يقتله لرؤية الإعدادات والمعدات والأثار السحرية التي كتبها تتجسد أمامه بشكل مادي. كان يريد معرفة أي نوع من التآزر سيحدث إذا قام بدمج قدراته مع هذه القطع.

“بالمناسبة… هل يمكنني إلقاء نظرة قريبة على حذائك، هل هو قطعة أثرية؟”

سألها بفضول صادق وعيناه تلمعان.

توقفت إيفيلين عن مسح يديها، ونظرت إليه بصدمة وعينيها متسعتين.

“هذا… هذا وقح جداً.”

قالت بصوت يحمل نبرة دفاعية.

“أوه، أردت فقط إلقاء نظرة سريعة على هذه القطعة الأثرية السحرية والنقوش المحفورة عليها. لم أرَ مثلها من قبل.”

تراجعت خطوة إلى الوراء وضمّت ذراعيها في صدرها.

“أن تطلب من فارس سحري نزع أداة أثرية مرتبطة بنواته السحرية، هو أمر يعادل طلبك من فتاة نبيلة أن تخلع ملابسها أمامك في منتصف الطريق!”

“أوه… عذراً، لم أكن أعلم بتلك العادات حقاً.”

تراجع زين بسرعة وهو يبتلع ريقه. لم يكن يريد أن يبدو كمنحرف أو مختل.

إذا كان الأمر بمثابة خلع الملابس في ثقافتهم النبيلة، فلا يمكنه إجبارها أو الإلحاح عليها أكثر من ذلك.

التالي
7/27 25.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.