الفصل 50 : إيقاظ مهارة جوهر الروح
الفصل 50: إيقاظ مهارة جوهر الروح
حدثت تلك الظاهرة المدمّرة هنا،
فأثارت انتباه عدد من الممارسين ذوي المستويات العالية القريبة من المكان.
وسرعان ما وصل عدة من الخالدين في فنون القتال إلى الموقع.
لكن ما رأوه كان مشهدًا يشبه نهاية العالم.
فالغابة التي كانت موجودة سابقًا،
تحولت إلى حفرة هائلة تمتد لعشرات الأمتار.
وفي عمقها بحر من النار والصهارة.
من الواضح أن هذا ليس حدثًا طبيعيًا،
بل عمل بشري.
“ماذا… ماذا يحدث هنا؟!”
“ما الذي جرى في هذا المكان؟!”
كان الخالدون في فنون القتال الذين وصلوا في حالة ذهول تام،
فلم يفهم أيٌّ منهم ما حدث.
من الذي يستطيع إحداث مثل هذا الدمار المرعب؟
إنه أمر يفوق التصديق.
هؤلاء لم يكونوا من مدينة فوجينغ،
بل من مناطق أخرى كانوا يمرون بها.
ولذلك لم يعرفوا ما حدث في المدينة،
ولا أن عائلة مي جاءت اليوم للانتقام.
جاؤوا فقط بعد أن شعروا بالاهتزازات.
لكنهم لم يتوقعوا أن يروا هذا المشهد المرعب.
تبادلوا النظرات في صمت.
ثم قال رجل مسن في مقدمتهم:
“يبدو أن معركة عظيمة وقعت هنا.”
“هذا المشهد يثير اهتمامي… ما رأيكم؟”
كان هذا الرجل في قمة مستوى الخالد الحقيقي للفنون القتالية.
وهو أيضًا زعيم عائلة قتالية في المنطقة.
ورغم أن المشهد يشير بوضوح إلى معركة مرعبة تتجاوز توقعاتهم،
إلا أن هذا ما زاد فضولهم.
فكل واحد منهم كان على عتبة أو في قمة مستوى الخالد الحقيقي،
وكان هدفهم جميعًا هو الوصول إلى مستوى سيد الفنون القتالية.
ذلك المستوى… كان حلم حياتهم.
لكن الوصول إليه لم يكن سهلًا.
إما بسبب ضعف الموهبة، أو نقص الطريق، أو غياب الإرشاد.
لذلك، ما حدث هنا أثار فيهم رغبة شديدة.
فهم يدركون أن من تسبب بهذا الدمار…
لا بد أن يكون سيدًا من مستوى سيد فنون القتال.
وذلك المستوى هو قمة القوة في هذه المقاطعة.
أما ما هو أعلى من ذلك،
فهو شيء شبه مستحيل.
ولو كان شخصًا أسطوريًا،
لما استطاع أحد حتى الاقتراب من هنا دون أن يسحقه الضغط المتبقي.
لذلك كانوا متأكدين:
هذه معركة بين سادة فنون القتال.
وذلك وحده كافٍ ليجعلهم متحمسين.
فإن تمكنوا من فهم ولو جزء صغير من هذه المعركة،
فقد يقتربون خطوة من ذلك العالم.
وبعد تبادل النظرات،
قالوا جميعًا:
“حسنًا، أنا مهتم.”
“وأنا كذلك.”
“لنذهب معًا.”
رغم أنهم يعلمون أنهم يواجهون سيد فنون القتال،
إلا أن:
لا عداوة بينهم وبينه
وهم مجموعة كبيرة
وكلهم في ذروة القوة
لذلك لم يشعروا بالخوف.
بل تغلب عليهم الطمع والرغبة في الفرصة.
وبدؤوا في البحث داخل دائرة واسعة.
لم يكن هناك أحد في المكان الآن،
لكنهم كانوا يعلمون أن الوقت لم يمضِ طويلاً.
فحتى سيد من ذلك المستوى لا يمكنه الابتعاد كثيرًا في وقت قصير.
بل ربما يكون قريبًا جدًا.
كما أن المعركة بهذه القوة لا بد أنها تركت آثارًا—
جثث، كنوز، أو حتى بقايا مهارات.
وهذا وحده كافٍ لجعلهم يخاطرون.
وفي مكان آخر، على بعد عشرات الأميال،
كان مي تشانغسو يفرّ بصعوبة بالغة.
كان في حالة مروعة.
ملابسه ممزقة،
وجرح ضخم في صدره وبطنه ينزف باستمرار.
ووجهه شاحب بلا دم.
الهالة القوية التي كانت تميزه كسيد فنون قتالية…
اختفت تمامًا.
بعد استخدامه لتقنية الانفجار النهائي،
تدهورت حالته بشكل كبير.
كانت حياته تتلاشى شيئًا فشيئًا.
إذا لم يعالج نفسه قريبًا،
فسيهلك بلا شك.
لكنه لم يتخيل يومًا أن يصل إلى هذه الحالة.
ومع ذلك،
كان يعتقد أنه نجح في تبادل الهلاك مع خصمه.
فحتى لو لم يمت ذلك الرجل الشيطاني،
فهو بالتأكيد مصاب بجروح خطيرة أو في حالة موت.
ولهذا السبب كان يهرب الآن—
ليس خوفًا، بل بحثًا عن مكان للعلاج.
كان واثقًا أنه قد تخلّص من المطاردة.
فذلك الهجوم الأخير…
كان مهارة إيقاظ جوهر الروح الخاصة به.
“انفجار التنين الأسود.”
تقنية لا يكتسبها إلا عند الوصول إلى مستوى سيد فنون القتال.
وهي أقوى ورقة لديه.
وقد استخدمها مرتين فقط في حياته،
وكانت النتيجة في المرة الأولى أنه هزم سيدين من مستويات مختلفة بسهولة.
ولذلك، كان واثقًا تمامًا:
“لي شوانتشِن… لا بد أنه مات أو أُصيب بجروح لا يمكنه تجاوزها.”
واصل السير بصعوبة، يلهث ويسعل دمًا،
حتى لمح كهفًا مخفيًا بين الأعشاب الكثيفة.
كان مدخل الكهف صغيرًا ومخفيًا،
ولا يبدو أن أحدًا استخدمه منذ وقت طويل.
شعر أنه مكان مثالي للاختباء والعلاج.
“هذا هو المكان.”
اقترب ببطء،
لكن في تلك اللحظة…
ظهر ستة أشخاص فجأة من جميع الاتجاهات، محيطين به بالكامل.
وكانوا جميعًا من الخالدين في فنون القتال.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل